الدرس ۳۹۱- تكملة الكلام في أن اعتبار الأمارات والاُصول علی نحو الطريقية يقتضي عدم  الإجزاء واعتبارها علی نحو السببية يقتضي الإجزاء

كان الكلام في أنّ اعتبار الامارات والاصول على نحو الطريقية يقتضي عدم الاجزاء و إنّ اعتبار الأمارات والاصول على نحو السببية يقتضي الحكم بالاجزاء.

وقد يدور الأمر بين اعتبار الأمارات والاُصول على نحو الطريقية ليحكم بعدم الاجزاء بعد كشف الخلاف و وجوب تدارك العمل الفائت في الوقت،وبين اعتبار الأمارات والاُصول على نحو السببية ليحكم بالإجزاء بعد كشف الخلاف،وعدم لزوم تدارك الاعمال السابقة لا في الوقت ولا خارج الوقت.

ذكرنا أنَّ صاحب الكفاية حكم بالاشتغال،ولزوم الاتيان بالواجب الأولي عند دوران الأمر بين الطريقية المستلزمة لعدم الإجزاء وبين السببية المستلزمة للإجزاء،وقد بيّنا ببيان أو فى التزامنا بالحكم بالاجزاء عند كشف الخلاف في الوقت،كما أنَّ نتيجة السببية الإجزاء؛لأنَّ قيام الأمارة أو الأصل على حصول قيد المأمور به كطهارة الثوب وطهارة المكلف من الحدث لعدم ناقضية المذي موجب لدوران الأمر بين التعيين والتخيير،ولا نعلم تعلّق الوجوب بالصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية ونحتمل السببية وعندئذٍ تجري البراءة عن التعيين وجريان البراءة عن التعيين مستلزم للحكم بالإجزاء.

هذا هو الفرض الأوّل.

والفرض الثاني هو قيام الأمارة أو الأصل على نفي جزئية شيء أو شرطية شيء والاتيان بالاقل،وهنا إذا انكشف الخلاف بعد الاتيان بالأقل،وظهر أنَّ الواجب الواقعي هو الأكثر حُكم بالاجزاء بناء على السببية؛وذلك لتحقق تكليف آخر في حقّ من قامت الأمارة لديه على عدم الجزئية أو عدم الشرطية وحُكم بعدم الاجزاء بناء على الطريقية؛لأنَّ المأمور به الواقعي هو عشرة أجزاء،وقد بينّا بما لا مزيد عليه أنَّ الاستصحاب عند الشك لا يجري في جانب بقاء التكليف الكلي؛لتعارضه مع استصحاب عدم تعلّق الوجوب بخصوص الاكثر واقعاً،ويتساقط الاستصحابان بالتعارض،وتصل النوبة إلى أصالة البراءة كما تقدّم إيضاحه.

هذا كلّه في صورة انكشاف الخلاف في الوقت.

وأمّا في صورة انكشاف الخلاف خارج الوقت فان صاحب الكفاية التزم بعدم وجوب القضاء على تقدير الالتزام بأمرين صحيحين كما يبدو من عبارته:

الأمر الأوّل:هو الالتزام بأنَّ القضاء بأمر جديد بمعنى أنَّ الشخص كان مكلّفاً بوجوب واحد،وهو وجوب الصلاة في الوقت،أو وجوب الصيام في يوم معيّن،ولم يتوجّه إليه تكليفان أحدهما التكليف المتعلّق بالصلاة ولو في خارج الوقت،والثاني التكليف المتعلّق بالصلاة المقيدة بالإتيان بها في الوقت،بل هناك تكليف واحد في الوقت،ويسقط مع فوات الوقت،ويوجه الشارع في موارد مشروعية القضاء تكليفاً بعد خروج الوقت إلى المكلف،ويقول له:«إقض ما فات عنك»فالقضاء بأمر جديد.

الأمر الثاني:هو الالتزام بأنَّ موضوع وجوب القضاء فوت الواجب في الوقت،وليس المراد بالواجب عنوان الواجب،بل المراد هو الفعل الذي يفوت في الوقت،وموضوع وجوب القضاء هو الفوت في باب الصلاة بلا شبهة،وهو ظاهر الروايات في باب الصوم،حيث ورد قوله:«من فاتته فريضة فليقضها» والفوت ليس مجرد عدم حصول الفعل في الوقت،أي ليس الفوت بمعنى العدم المطلق للفعل في الوقت،بل الفوت عدم خاص متّسم بفوات الملاك،وبناء على الالتزام بأنّ القضاء بأمر جديد،والموضوع للأمر الجديد هو الفوت نقول:

إنَّ المكلّف إذا أتى بالصلاة في الوقت مع استصحاب الطهارة،وانكشف الخلاف بعد الوقت،وظهر عدم طهارته لم يمتثل التكليف،وفات الواجب في الوقت بناء على الطريقية مع قطع النظر عن الروايات الخاصة بباب الصلاة،وبناء على السببية ترك الواجب الواقعي الأولي،ولم يفت الواجب؛لأنَّ الصلاة مع الطهارة الاستصحابية فرد من الواجب،والمكلّف قد أتى بهذا الفرد،واستوفى الملاك،وأمّا عند دوران الأمر بين السببية والطريقية نشكّ في فوت الصلاة مع الطهارة الواقعيّة (وهي فائتة بناء على مسلك الطريقية وغير فائتة بناء على مسلك السببية) وهذا شك في الموضوع،ولا بد من إحراز الفوت،ومع عدم إحرازه تجري البراءة الشرعية عن وجوب القضاء،أي يجري حديث الرفع عند الشك في توجّه التكليف بالقضاء إلى المكلّف.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا