إنَّ الاجزاء مقتضى اعتبار الأمارة على نحو السببية عند الاشعري،وعند المعتزلي لا على نحو السببية السلوكية،وتترتب المصلحة الملزمة الموجودة في صرف الوجود الواقعي على مدلول الأمارة أيضاً،ويستلزم ذلك الحكم بالإجزاء؛لأنَّ الشارع طلب صرف وجود الواقع لإستيفاء مصلحته وملاكه،والمفروض أنّ المصلحة مستوفاة بالاتيان بمدلول الأمارة.
وظهر مّما تقدّم أنَّ مقتضى اعتبار الأمارة على نحو السبية السلوكية الاعادة عند كشف الخلاف في الوقت،والقضاء عند كشف الخلاف خارج الوقت،ولا فرق بين السببية السلوكية والطريقية من هذه الجهة على ما سيأتي في محلّه.
ونحن لا نلتزم بالسببية؛لأنّا لسنا من المصوبة بحمد لله تعالى،بل نلتزم باعتبار الأمارات والاُصول على نحو الطريقية المحضة،لا على نحوالطريقية غير المحضة التي هي مشوبة بالسببية،ونعبّر عنها بالسببية السلوكية،وشأن الأمارات والاُصول بناء على مسلكنا هو التنجيز و التعذير عن الواقع،وتسهيل الأمر على المكلفين،ولا مصلحة في الأمارات والاُصول سوى ذلك،وتسهيل الأمر مترتب على اعتبار الحجية،وجعل الحكم الطريقي على ما تقدّم،ويقتضي هذا المسلك عدم الإجزاء عند كشف الخلاف وفقاً للقاعدة وحدها،ومع قطع النظر عن قيام دليل خاص على الاجزاء كحديث«لا تعاد».
وفي المقام كلام مهم لم يتعرّض له المرحوم الآخوند،وهو أنَّ عدم الإجزاء على مسلك الطريقية هل يختص بما إذا حصل العلم الوجداني عند كشف الخلاف بأنّ مدلول الأمارة أو الأصل لم يكن مطابقاً للحكم الواقعي،أم لا فرق في عدم الإجزاء بين كشف الخلاف بالوجدان،وبين كشف الخلاف بالحجة المعتبرة من إمارة أو أصل؟واصطلح عليه بتبدل رأي المجتهد المفتي بحكم في السابق؛لأنَّ المجتهد قد يفتي بحكم ثمّ يعدل عنه إلى حكم آخر،أويحصل له التردد في رأيه،وهل يحكم بعدم الاجزاء عند تبدل الرأي،أو عند حصول التردد للمجتهد؟
ونتكلّم عن هذا الموطن من جهتين:الجهة الاُولى هي أنّ الحكم بعدم الإجزاء في موارد تبدّل الرأي أو التردد في الحكم هل يختص بالمجتهد نفسه،أم يعم المقلدين العاملين بفتواه الاُولى؟
ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات،كما إذا أفتى المجتهد بوجوب صلاة القصر على مكلّف بعد أنْ كانت فتواه وجوب التمام،أو أفتى بعدم صحة النكاح بالعقد الفارسي بعد أن كانت فتواه صحة النكاح بالعقد الفارسي.
وهذا مبحث نافع للغاية ودافع إلى المسولية فینبغي الانتباه إلیه جيّداً!
إنّ مسلكنا هو اعتبار الأمارات والاُصول على نحو الطريقية المحضة،وتقتضي الطريقية المحضة التنجيز والتعذير عند عدم كشف الخلاف،والحكم بعدم الإجزاء عند كشف الخلاف وإتمام الحجة،وهل يحكم بعدم الاجزاء بين كشف الخلاف بالعلم الوجداني فقط،أو لا فرق في الحكم بعدم الإجزاء بين كشف الخلاف بالعلم الوجداني وبين كشف الخلاف بحجة معتبرة؟
وبناء على عدم الفرق بين كشف الخلاف بالعلم أو بحجة معتبرة هل يجري الحكم بعدم الإجزاء في حقّ المقلّد العامي الذي كان يمتثل صلاة الجمعة الواجبة في حياة مجتهده،و قلّد بعد وفاته المجتهد الحيّ الاعلم المفتي بوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة وعدم وجوب صلاة الجمعة وعدم اجزائها؟
نحن نقول في البداية إنّه لا فرق في كشف الخلاف بین كشفه بحجة معتبرة،أو بالعلم الوجداني،ويحكم بعدم الإجزاء في كلتا الصورتين.