الدرس ۳۸۹- الكلام في أن القصر لا تسقط عنه المصلحة الملزمة إذا كان واجباً في الواقع ما لم تقم أمارة أو أصل علی نفيه

فالأمارة قامت على ذلك،والتزمنا بمسلك السببية،وهو عبارة عن ترتّب المصلحة اللزومية على صرف وجود الحج (إذ يجب على المكلف الإتيان بصرف وجود الحج) وليس المراد بالسببية السببية السلوكية،بل المراد بها هو اشتمال الفعل على مصلحة ملزمة بقيام الأمارة،وعليه فإنّ الاتيان بالحج مطابقاً لمؤدى الأمارة موجب لاستيفاء مصلحة صرف الوجود؛ولذا يخلو الحج الواقعي من المصلحة الملزمة في حقّ المكلّف وان انكشف الخلاف،والشارع حكم بوجوب الحج لاستيفاء المصلحة الملزمة المترتبة على صرف الوجود،والمفروض أنَّ المصلحة مستوفاة بالاتيان بالحج مطابقاً لمؤدى الأمارة فيحكم بالاجزاء قطعاً على القاعدة،ولا حاجة إلى الاجماع والضرورة.

نعم،إذا كانت المصلحة مصلحة انحلالية،ولم تترتب على صرف الوجود،بل كانت لكل وجود مصلحة فهو مطلب آخر خارج عن فرض الكلام،ويتمّ كلامه بناء على الالتزام بالمصلحة السلوكية في باب السببية؛لأنَّ سلوك الأمارة موجب لاستيفاء ما فات من ملاك الواقع لا جميع الملاك،ويقتضي ذلك عدم الاجزاء؛لأنّه إذا انكشف الخلاف في الوقت فقد تمّ استيفاء فضيلة أول الوقت،أو فضيلة الحج في السنة الاولى،ولم یستوف ملاك أصل الحج وملاك أصل صلاة الظهر فی الوقت،اذ انكشف الخلاف خارج الوقت فقد تمَّ استیفاء المصلحة الوقت ومصلحة السنة الاُولى ولم تستوف مصلحة طبيعي الحج من أصله،وهذا خلاف الفرض؛لأنَّ المفروض تحقق المصلحة الملزمة بقيام الأمارة مادامت الأمارة قائمة وان انكشف الخلاف،ولا تحقق المصلحة الملزمة بناء على المصلحة السلوكية؛إذ لا مصلحة ملزمة لأوّل الوقت.

فمسلكنا ومسلك صاحب الكفاية هو السببية الموجبة لتحقق المصلحة الملزمة بقيام الأمارة،وإن انكشف الخلاف فالمصلحة ملزمة مادامت الأمارة قائمة على الوجوب،والمفسدة ملزمة مادامت الأمارة قائمة على الحرمة،والمصلحة غير ملزمة مادامت الأمارة قائمة على الاستحباب،والمرجوحية ثابتة مادامت الأمارة قائمة على الكراهة؛إذ لا مفسدة توجب الحرمة عند قيام الامارة على الكراهة.

فالكلام ينصب في المقام على القول بأنَّ قيام الأمارات من العناوين المحسنة والمقبحة،وبناء على ذلك تترتب المصلحة على صرف لوجود،وجعل الشارع عدلاً لها مستلزم لخلو الواقع عن المصلحة عند قيام الأمارة؛لأنَّ الأمارة تنفي الوجوب الواقعي مثلاً،ولابد أن تكون المصلحة في نفس مدلول الأمارة،ويستلزم الاتيان بمدلول الأمارة الدالة على المصلحة الملزمة استيفاء المصلحة المترتبة على صرف الوجود،وزوال الحكم الواقعي إلى الابد.

إذا قامت الامارة على وجوب القصر،وانكشف الخلاف في الوقت،وظهر أنَّ الحكم الواقعي،وجوب التمام،والمكلّف لم يعمل بمؤدى الأمارة،ولم يأتِ بصلاة الظهر لا قصراً ولا تماماً،وجب عليه الاتيان بصلاة التمام؛لأنّه لم يقم باستيفاء المصلحة،وما يجب استيفاؤه بعد كشف الخلاف هو المصلحة الكامنة في الواقع،وهذا هو معنى قيام الأمارة مادامت باقية.

إنّ الأمارة توجب إيجاد المصلحة الملزمة في صلاة القصر،وإسقاط المصلحة الملزمة من الواقع،وهو الصلاة التمام؛ولكن الأصل ليس كالأمارة لا حجية للوازم الأصل،فإذا كان الحكم عند الزوال وجوب التمام على غير المسافر،والمكلف بادر إلى السفر قبل الاتيان بالصلاة،وقصد ثلاثة فراسخ ذهاباً،وخمسة فراسخ اياباً،وشك أنَّ الحكم تبدل أم لا،اقتضى الاستصحاب كون الحكم هو وجوب التمام،ولا يُنفي الأصل وجوب القصر في الواقع بناء على السببية،فالامارة تنفي الواقع المخالف لمدلولها،والاصل ينفي المخالف لمقتضاها؛وذلك لعدم اعتبار لوازم الأصل.

والحاصل أنَّ القصر لا تسقط عنه المصلحة الملزمة إذا كان واجباً في الواقع ما لم تقم أمارة أو لم يقم أصل على نفيه،وإذا قام أصل على نفيه فيكون على غرار الامارة،ويخلو القصر عن المصلحة بالاصل النافي لوجوبه؛ولكن إذا لم يقم أصل على نفي الحكم الواقعي،وانفرد الأصل بإثبات حكم مستقل اشتملت صلاة القصر على المصلحة الملزمة الواقعية،وتترتب المصلحة الملزمة على صرف وجود التمام،كما تترتب تلك المصلحة على صرف وجود القصر مادام الاصل باقياً،وعندئذٍ إذا أتى المكلف بصلاة التمام وانكشف الخلاف تمّ استيفاء المصلحة؛لأنّ المصلحة؛المترتبة على القصر في الواقع مترتبة على التمام أيضاً حال عدم قيام أصل على نفي الواقع،وإذا اقتضى الأصل نفي الواقع (كما في مثال عدم وجوب القصر فعلاً؛لعدم مسبوقية وجوبه) كان الأصل على غرار الأمارة،وخلت صلاة القصر عن المصلحة،وانفردت صلاة التمام التي اقتضى الاستصحاب وجوبها بالمصلحة الملزمة.

هذا هو الفرق بين الأمارة والأصل.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا