الدرس ۳۸۸- تكملة في الإجزاء فيما إذا قامت الأمارة علی حكم مستقل أو إفادة أصل سواء التزمنا بمسلك السببية في الأمارات والأصول

الكلامُ عن السببية السلوكية موكول إلى محله،وأوضحها الشيخ في الرسائل بالتفصيل،والكلام في المقام ينصب في الاتجاه الأول لمسلك السببية وهو الالتزام بأنَّ مؤدى الأمارة عدل الواقع في الملاك والمصلحة،وينقلب الواقع بقيام الامارة على تقدير مخالفة الواقع لمؤدى الامارة،كما إذا كان الواجب في الواقع صلاة التمام،وقامت الامارة،على وجوب القصر والسببية هو التصويب،وسيأتي أنَّ السببية تستلزم التصويب.

نحن نتكلم عن هذا المعنى للسببية فإنَّ الشارع إذا حكم بوجوب صلاة التمام على جميع المكلفين الذين يسافرون ثلاثة فراسخ ذهاباً‌،وخمسة فراسخ إياباً،وقامت الأمارة لدى المكلّف على وجوب القصر في حق من سافر كذلك،فقد خلت صلاة التمام عن المصلحة في حقه،وإشملت صلاة القصر على مصلحة ملزمة؛لأنّ الأمارة محسنة ومقبحة،ونتيجته وجوب صلاة التمام في حق غير من قامت الأمارة لديه على وجوب القصر،على ما ذكره الشيخ في الرسائل،وبإتيان صلاة القصر يتم استيفاء المصلحة الملزمة لصلاة التمام لو لا قيام الأمارة على خلافها؛ولذا نرد كلام المرحوم الآخوند في المقام؛لأنّ قيام الأمارة عنوان محسن ومقبح،والسببية على ما أفاده الآخوند؟ره؟ هو تبدل الواقع المجعول بالعنوان الأولي عند قيام الأمارة فتشتمل صلاة القصر على المصلحة الملزمة،وتخلو صلاة التمام عن المصلحة‌،وهذا هو التصويب المعتزلي.

ويتم استيفاء المصلحة الموجودة في صلاة التمام-لو لا قيام الأمارة على خلافها-بإتيان المكلّف صلاة القصر،ولا يجب تداركها بالاعادة في الوقت؛لأنّ المطلوب لدى الشارع هو صرف وجود الصلاة لمصلحة فيها،والمفروض استيفاء المصلحة بإتيان صلاة القصر،وخلو صلاة التمام من المصلحة.

والحاصل أنَّ المصلحة مترتبة على صرف الوجود،لا على وجودات انحلالية،وقد تمّ استيفاء مصلحة صرف الوجود،ويستلزم ذلك الأجزاء.

وینبغي الانتباه جیداً

نعم،إذا كانت مصلحة الواقع مصلحة انحلالية (وهذا ليس بمفروض) ولم تترتب المصلحة على صرف الوجود،بل ترتبت على وجودات انحلالية،أي ترتبت على كل وجود تحقق في زمانه،فهو مطلب آخر،كما إذا اشتمل كل تطهير للمسجد المتنجس على مصلحة ملزمة،ولم تترتب المصلحة على التطهير الطبيعي للمسجد المتنجس،وكان الحكم انحلالياً،وعندئذٍ إذا قامت الأمارة،على تنجّس هذا المسجد دون غيره اشتمل تطهيره على مصلحة ملزمة،وإن انكشف خطأ الأمارة،وظهر أنَّ المسجد الذي طهرناه لم يكن متنجساً،وكان غيره متنجساً،وجب تطهير المسجد المتنجس وإن التزمنا بالسببية؛لأنَّ المصلحة لم تترتب على صرف الوجود وإن لتطهير كل مسجد متنجس مصلحة ملزمة،واستيفاء مصلحة من المصالح لا يوجب استيفاء غيرها،بل كل مصلحة تحتاج إلى استيفاء خاص لها.

وتلخّص مما تقدّم أنَّ المصلحة تترتب تارة على صرف الوجود الطبيعي،لا على كل فرد من الوجودات،والمفروض استيفاء مصلحة صرف الوجود الطبيعي بناء على السببية وخلّو الصلاة الواقعية كصلاة التمام في المثال عن المصلحة؛لأنّ الأمارة تسببت في خلوها عن المصلحة،وإن انكشف الخلاف وتعلّق الأمر بالصلاة الواقعية لاستيفاء مصلحة صرف الوجود،والمفروض استيفاء مصلحة صرف الوجود،فلا وجوب للواقع بعد كشف الخلاف في الوقت أو خارج الوقت.

إنّ المكلّف يتمكّن من الاتيان بصلاة الظهر إلى آخر الوقت مئة مرة،و دعوى اشتمال كل فرد منهاعلى مصلحة ملزمة مدفوعة؛لأنّ المصلحة الملزمة مترتبة على صرف الوجود،والمفروض استيفاؤها بالاتيان بمؤدى الأمارة وهذا لا يختص بباب الصلاة،بل يعمّ جميع الأوامر كالصوم والحج،فعلى سبيل المثال إذا حكم الشارع في الحج الواجب بإدراك الوقوفين في الواقع؛الوقوف بعرفة والوقوف في المشعر الحرام وإن كان الوقوف اضطراریاً وقامت الأمارة على كفایة الوقوف الاضطراري بالمشعر بعد طلوع الشمس وقبل زوال يوم العيد،فإن المصلحة مترتبة على صرف الوجود هنا أيضاً.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا