الدرس ۳۸۷- الكلام في الإجزاء فيما إذا قامت الأمارة علی حكم مستقل أو إفادة أصل سواء التزمنا بمسلك السببية في الأمارات والأصول

انتهى الكلام بصاحب الكفاية إلى الحكم بعدم الاجزاء فيما إذا قامت الأمارة على حكم مستقل أو أفادة أصل وإن التزمنا بمسلك السببية في الأمارات والاُصول؛لأنَّ مسلك السببية يقتضي تمتع الفعل الذي قامت الأمارة على وجوبه بمصلحة ملزمة،بمعنى أنَّ قيام الأمارة يوجب اشتمال الفعل الفاقد لمصلحة ملزمة في نفسه بحسب الواقع،على مصلحة ملزمة،كما يوجب قيام الأمارة أنْ يكون الفعل كصلاة القصر مشتملاً على مصلحة ملزمة عند إفادة الأصل وجوب التمام،ويجب على المكلّف بالوجوب النفسي الحقيقي الاتيان بمؤدّى الأمارة،وإذا انكشف الخلاف في الوقت أو خارج الوقت،وظهر أنّ الأمارة الدالة على وجوب القصر لم تطابق الواقع،أو ظهر أنَّ الأصل المفيد لوجوب القصر لم يطابق الواقع وجب على المكلّف تدارك الفعل بالاعادة في الوقت أو بالقضاء خارج الوقت،إلّا إذا قام دليل خارجي على‌ عدم ارادة الشارع الجمع بين الأمرين،وأنَّ الصلوات اليومية لا تزيد على خمس فيحكم بالاجزاء،ومع انتفاء الدليل الخارجي يحكم بعدم الاجزاء حتى على مسلك السببية.

انتهی المحصل من كلامه في الكفاية.

أقول:لا يتمّ كلامه،ولابد من الالتزام بالاجزاء على مسلك السببية وان قامت الأمارة أو قام الأصل على حكم مستقل.

بيان الوجه في ما ندعيه

ولنبدأ بالأمارة قبل الأصل.

اعلم أنَّ في السببية اتجاهين،وسنتناول الحديث عنهما في باب التصويب بشيء من التفصيل.

الاتجاه الأول في السببية:هو الالتزام بأنَّ قيام الأمارة على وجوب عمل،موجبٌ لاشتماله على مصلحة ملزمة تساوي المصلحة الملزمة الواقعية في حق من قامت الأمارة على خلاف الواقع لديه،ولا تنقص عنها أو لا يبلغ نقصانها حد اللزوم على تقدير النقصان.

الاتجاه الثاني في السببية:هوالالتزام بأنَّ العمل بالأمارة مشتمل على مصلحة تساوي الفائت من مصلحة الواقع،ونعبر عن هذا الاتجاه بالمصلحة السلوكية على ما سيأتي إن شاءالله.

ومحط الكلام في المقام السببية بالمعنى الاول،كما هو فرض كلام الآخوند(ره) وهو اشتمال الفعل على مصلحة ملزمة لا تقل عن مصلحة الواقع،وسيأتي الكلام عن أنَّ المصلحة السلوكية تلحق بالسببية أو بالطريقية إن شاء الله.

وبناء على السببية إذا قامت الأمارة على وجوب قصر الرباعية في حق من سافر ثلاثة فراسخ ذهاباً،وقصد خمسة فراسخ من طريق آخر اياباً دلت الأمارة بمدلولها المطابقي على وجوب القصر،وأنّه الحكم الواقعي،وتوجب الأمارة إيجادمصلحة ملزمة في القصر تساوق المصلحة الملزمة في التمام لو لا قيام الامارة،وللامارة مدلول التزامي يوجب نفي المصلحة في التمام وإن كان الواجب في علم الله هو التمام والامارة معتبرة بمدلولها المطابقي وبمدلولها الالتزامي،وبالتالي تكون صلاة القصر مشتملة على مصلحة ملزمة تامة بحسب المدلول المطابقي للأمارة وان كانت واجبة في الواقع،وعندئذٍ إذا أتى المكلّف بصلاة القصر،وانكشف الخلاف ولو في الوقت حُكم بالاجزاء؛لأنَّ الشارع لمّا حكم بوجوب صلاة التمام في علم الله-وهي الواجب الأوّل-كان المطلوب صرف وجود الصلاة،لا كل فرد متصور من الصلاة في الوقت؛وذلك لاشتمال صرف الوجود على مصلحة ملزمة،وقد استوفاها المكلف بالاتيان بصلاة القصر بناء على السببية؛ولذا يخلو الوجوب الواقعي عن مصلحة ملزمة توجب توجه التكليف الواقعي إلى المكلّف.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا