ولا يعارضه استصحاب عدم الجنابة؛لأنّ استصحاب عدم الجنابة ينفي الأثر الخاص المترتب على المجنب،وهو حرمة المكث في المساجد،وحرمة المرور من المسجدين،فيجوز لهذا الشخص المكث والمرور ولا يجوز له الدخول في الصلاة إلّا بعد الاغتسال؛لأنَّ استصحاب الحدث يقتضي كونه محدثاً واستصحاب عدم الجنابة لا يثبت كون البلل بولاً وكونه متطهراً بالوضوء،ومع احتمال بقاء الحدث يجري استصحاب بقاء الحدث واستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل،ولا تعارض بينهما،فينتفي الأثر الخاص للفرد الطويل،ويتم إبقاء أثر الجامع،ولا اعتبار للأصل المثبت،وفي هذا الفرض يتمّ كلامه(ره) ولكن لا وجه له فيما إذا ترتب أثر واحد على الجامع المستصحب،وعلى الفرد الطويل،ومراعاة التكليف هو أثر استصحاب بقاء التكليف،وهو أعم من الواقع والظاهر،وقد صرّح الآخوند(ره) وغيره في تنبيهات الاستصحاب بترتب الأثر العقلي الأعم من الوجود الواقعي والظاهري؛لأنّ الاستصحاب يفيد الوجود الظاهري،والعقل يحكم بلزوم إطاعة التكليف الصادر من المولى،سواء كان واقعياً أم ظاهرياً،واستصحاب بقاء التكليف يقتضي وجوب الامتثال،ويتعارض استصحاب وجوب الصلاة المقيّدة بعشرة أجزاء مع استصحاب آخر؛لأنّ هذه الصلاة لم تكن فعلية في زمان قطعاً،ولم تجب على من قامت الأمارة أو قام الأصل لديه على وجوب الصلاة المشتملة على تسعة اجزاء بناء على السببية،كما لم يكن الحكم الواقعي فعلياً في حق من قامت الأمارة أو الأصل لديه على عدم جزئية السورة بناء على الطريقية.
فيجري استصحاب عدم فعلية الحكم الواقعي،ولا أثر له سوى كون المكلف معذوراً على تقدير تعلّق التكليف بعشرة أجزاء،ويقتضي استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل عدم كون المكلّف معذوراً على المخالفة،والعقل يحكم بوجوب الاطاعة إذا ثبت التكليف بأصل أو بأمارة،ولا حكم للعقل إذا تعارض أصلان شرعيان،واقتضى أحدهما ثبوت التكليف،واقتضى الآخر انتفاء التكليف،ويقتضي استصحاب بقاء الجامع في المقام ثبوت التكليف وتعيّن الامتثال،ويقتضي استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل انتفاء التكليف وعدم الامتثال،ولا حكم للعقل عند تعارض الاستصحابين فتصل النوبة إلى البراءة.
فالمكلّف يشك عند غروب الشمس في أنّ الواجب هوالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء أم لا،ويحتمل عدم وجوبها للشك في التكليف؛لأنّه امتثل متعلّق التكليف بناء على السببية،والتكليف مشكوك بناء على الطريقية فيكون المقام مجرى البراءة الشرعية (رفع عن اُمتي ما لا يعلمون) ولا مجال لجريان قاعدة الاشتغال؛لأنَّ قاعدة الاشتغال إنّما تجري في غير الموارد التي تجري فيها البراءة الشرعية.
وتلخّص مما تقدّم أنّه لا مجرى لاستصحاب الكلي إذا قامت الأمارة أو قام الأصل على حصول القيد للمأمور به خارجاً–وهو الفرض الاول في المقام-بل يدور الأمر فيه بين تعلّق التكليف بشيء معين وبين تعلّقه بالجامع على نحو التخيير،وتجري البراءة عن التعيين بلا معارض ویتساقط الاستصحابان بالمعارضة،كما هو المقرر في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين.
وأمّا إذا قامت الأمارة أو قام الأصل على نفي قيدية شيء،كنفي قيدية السورة جزءاً أو شرطاً أو على عدم مانعية شيء وانكشف الخلاف فليس هذا الفرض من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير،وعلى الشارع أنْ يجعل تكليفين بناء على مسلك السببية،أحدهما:جعل التكليف في حق من لم تقم الأمارة لديه على نفي جزئية السورة لتجب عليه عشرة أجزاء،والآخر جعل التكليف في حق من قامت الأمارة لديه على نفي الجزئية والشرطية ليجب عليه الاقل،وبناء على الشك في الطريقية أو السببية يتردد متعلّق التكليف الواقعي بين الوجوب المجعول لعشرة أجزاء على الطريقية أو السببية وبين التكليف المجعول لتسعة أجزاء على السببية،وهنا يجري استصحاب الجامع؛ولكن يبتلي بالتعارض مع استصحاب عدم تعلّق التكليف بالاكثر؛لأنّ التكليف بالاكثر لم يكن فعلياً ولا نعلم بعد كشف الخلاف أنّه صار فعلياً أم لا؟والاستصحاب يقتضي عدم فعليته،وليس المقام كاستصحاب طبيعي الحدث،واستصحاب عدم الجنابة،حيث يكون لكل منهما أثر خاص بل الأثر في المقام لا يكون إلّا واحداً مترتباً على التكليفين والاستصحابان يتعارضان ويتساقطان والعقل الحاكم بلزوم المتابعة في غير المقام يأبى عن الحكم لأجل التعارض في المقام،ومن الواضح أنَّ الشك يطرأ في التكليف هنا،وتجري البراءة الشرعية عن وجوب الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء من دون ابتلاء بالمعارض.
هذا كلّه بالنسبة إلى الاداء.