الدرس ۳۸۵- لا مجال لقاعدة الاشتغال اليقين بعد جريان البراءة

إنَّ الاستصحاب يقتضي عدم جعل الوجوب في الشريعة لخصوص الصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية،كما أنَّ الاستصحاب يقتضي عدم جعل الوجوب لخصوص الصلاة المقيدة بمطلق الطهارة،و الاستصحابان يتعارضان ويتساقطان،وتصل النوبة إلى البراءة وتجري البراءة،عن وجوب الصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية؛لأنَّ رفعه موافق للامتنان ولا تجري البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بمطلق الطهارة لأنّ رفعه مخالف للامتنان وفي وجوبها توسعة ولذا يدور الأمر بين التعيين والتخيير ولامجرى لقاعدة الاشتغال.

وینبغي الانتباه جیداً

ذهب المرحوم الآخوند إلى ان الاستصحاب في المقام هو القسم الثاني من استصحاب الكلي.

أقول تنقيحاً لمحل الكلام يجب على الشارع جعل حكمين واقعيين بناء على السببية؛أحدهما الحكم الواقعي الأولي،والآخر الحكم الواقعي الثانوي؛لينعدم الحكم الواقعي الأولي،ويبقى الحكم الواقعي الثانوي بقيام الأمارة أو الأصل،كقيام الأمارة أو الأصل عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته،والمفروض عدم العلم بأنَّ اعتبار الأمارات أو الأُصول على نحو الطريقية،أم على نحو السببية،ولم تقم الأمارة أو الأصل على حصول القيد كما هو فرض الكلام،بل طرأ الشك في أنَّ السورة مثلاً جزء بعد قراءة الحمد للصلاة أم لا،فإنَّ جعل الشارع الأمر عند جعل الأحكام للصلاة المشتملة على عشرة اجزاء،ومنها السورة في علم الله وقامت الأمارة،أو قام الأصل على عدم جزئية السورة لزم تبدل الحكم الواقعي-بناء على السببية-والحكم بوجوب الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء على من لم تقم الأمارة أو الأصل لديه،والحكم بوجوب الصلاة المشتملة على تسعة أجزاء على من قامت الأمارة أو الأصل لديه؛لأنّ تعدد المتعلّق يوجب تعدد جعل التكليف،كما تقدّم،وهذا الكلام يفترق عما سبق من قيام الأمارة أو الأصل على حصول القيد كالطهارة وأخذه في الصلاة قطعاً.

وبناء على الطريقية يجري استصحاب القسم الثاني،ويتمّ ما اختاره صاحب الكفاية؛لأنَّ الأمارة إذا قامت على عدم جزئية السورة،وانكشف خطأ الأمارة أو الأصل،وظهر أنَّ الوجوب الواقعي تعلّق بعشرة أجزاء بناء على الطريقية،وجبت الإعادة وفقاً لمقتضى القاعدة،ومع قطع النظر عن حديث «لا تعاد» إذ المكلف لم يأتِ بعشرة أجزاء،والمفروض أنَّ التكليف تعلّق بها،ولا تجب الإعادة بناء علىٰ السببية؛لأنّ الواجب في حق من قامت لديه الأمارة،هو تسعة أجزاء وقد أتى بها المكلف.

لكن نحن لا نعلم أنَّ السببية صحيحة أم الطريقية،ولا نعلم أنَّ التكليف تعلّق بعشرة أجزاء في حقّنا أم بعشرة أجزاء.قال:وبعد كشف الخلاف نقول:قد توجّه إلينا تكليف قبل الاتيان بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء يقيناً،ولا نعلم أنَّ التكليف السابق باق أم لا،ونحتمل بقاء الطبيعي في ضمن الفرد الطويل،ونستصحب بقاءه كما نحتمل سقوطه لتحققه في ضمن الفرد القصير بناء على السببية.

أقول:لا يجدي استصحاب القسم الثاني نفعاً.بيان ذلك:

تقدّم أنَّ استصحاب القسم الثاني انّما يجدي نفعاً إذا ترتب أثر على الجامع،وترتب أثر على خصوص الفرد الطويل،كما أنَّ اثر جامع الحدث وطبيعيه هو حرمة مس خط المصحف على المحدث،سواء كان محدثاً بالحدث الأصغر أم بالحدث الأكبر لقوله تعالى (لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) وهناك أثر خاص مترتب على المحدث بالحدث الأكبر وهو حرمة المكث في المساجد،وحرمة المرور في المسجدين وغيرهما من الآثار الخاصة المترتبة على المجنب،والمفروض أنَّ المتطهر من الحدثين الاكبر والاصغر جدد وضوءاً،وعلم بعد تجديد الوضوء بخروج بلل مشتبه بين البول والمني قبل الوضوء،وهنا لا يجري استصحاب عدم خروج البول إذ لا أثر له على تقدير كون البلل بولاً؛لأنّه توضأ،ويجري استصحاب بقاء الحدث؛لأنّه يحتمل ارتفاع الحدث الأصغر (على تقدير وجوده) بالوضوء،واستصحاب الحدث يقتضي حرمة مس خط المصحف في هذه الحال وعدم صحة الصلاة؛إذ لا صلاة الّا بطهور،وأثر الكلي هو إيجاب الاغتسال لرفع الحدث.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا