الدرس ۳۸۴- لا مجال لقاعدة الاشتغال اليقين بعد جريان البراءة

لا يقال:إنّا لا نعلم تعلّق الوجوب بالصلاة المقيدة بالطهارة الشاملة،أي بمطلق الطهارة.

فانّه يقال:نعم،نحن لا نعلم ذلك؛ولكن لا تجري البراءة عنها؛لأنّ جريانها خلاف الامتنان،وفي تعلّق الوجوب بالصلاة المقيّدة بالطهارة الشاملة توسعة للمكلّف على ما مرّ في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين وفي سائر موارد دوران الأمر في متعلّق التكليف بين كونه خاصاً أو جامعاً بين أمرين،حيث لا تجري البراءة عن وجوب الجامع؛لأن جريان البراءة عنه خلاف الامتنان.

قال:لا يقال:نحن نتيقّن بوجود تكليف،ولا نعلم أنّه تعلّق بخصوص الطهارة الواقعية أو لا،وهو شأني لا فعلية له.

فإنّه يقال:إنَّ الأمر تعلّق بالصلاة المقيدة بالطهارة الشاملة بناء على السببية والتكليف فعلي؛إذ لا يوجد أكثر من تكليف واحد،وأمّا بناء على الطريقية فإنَّ الأمر متعلّق بالصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية،والأمارة أو الأصل من الطرق،ولا خصوصية للطريق،وسيأتي ما سلكه الآخوند؟ره؟ في باب الأمارات عند الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أنَّ الشارع جعل المعذرية والمنجزية،والحكم الواقعي باقٍ على فعليته وإن قامت الأمارة على خلافه،وكانت فعليته مقيدة،وكشف الخلاف يعرب عن عدم امتثال التكليف وقطع العذر فيجب تداركه في الوقت.

أقول:إنَّ الاستصحاب في كلامه إنّما يتم على تقدير عدم التمكن من تعيين التكليف السابق،وهنا نتمكّن من تعيينه بمقتضى البراءة،ونقول إنَّ تعلّق الوجوب بالصلاة المقيّدة بالطهارة الواقعية مجهول،وقد رفع عن اُمتي ما لا یعلمون،ولا تجري البراءة عن تعلّق الوجوب بالصلاة المقيّدة بالأعم.

إنَّ الصلاة مقيّدة بالطهارة الجامعة،وقد مرّ أنَّ الأمر يتعلّق في الواجبات التخييرية بالجامع في الحقيقة،وينشق في البيان إلى عِدلين كقوله:«اعتق رقبة أو اطعم»فهنا تعلّق التكليف بالجامع في مقام الثبوت.

والحاصل أنَّ متعلّق الوجوب هو الصلاة المقيدة بالطهارة الجامعة بناء على السببية،ومتعلّق الوجوب هو الصلاة المقيّدة بالطهارة الواقعية بناء على الطريقية،والأمر دائر بين التعيين والتخيير،والبراءة تقتضي عدم تعلّق الوجوب بخصوص الصلاة مع الطهارة الواقعية.

ولا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال اليقيني بعد جريان البراءة؛لأنّ موضوع قاعدة الاشتغال هو احتمال الضرر والعقوبة،والبراءة النقلية واردة على قاعدة الاشتغال في موارد جريان البراءه النقلية،بمعنى أنَّ احتمال الضرر ينتفي لجريان البراءة النقلية ورفع العقاب من قبل الشارع على تقدير تعلّق التكليف بالصلاة مع الطهارة الواقعية في الواقع.

إنَّ البراءة النقلية واردة على حكم العقل المبني على احتمال الضرر-أي العقوبة-ولا يبقى مجال للاستصحاب؛إذ لا يوجد أكثر من تكليف واحد في المقام،والتكليف يدور أمره بين التعيين والتخيير.

ولمزيد من الايضاح أقول:إنَّ المقام يماثل سائر موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير،وموارد دوران الأمر بين الأقل والاكثر.لماذا نرجع إلى البراءة عن الأكثر فيما إذا لم نعلم أنَّ متعلّق الوجوب عشرة اجزاء،وأنَّ السورة واجبة بعد قراءة الحمد،أم أنَّ متعلّق الوجوب في علم الله تسعة أجزاء،وأنَّ السورة غير واجبة بعد قراءة الحمد،والتكليف لا بشرط بالنسبة إلى السورة؟

لأنّ الاستصحاب أبو الاُصول جميعها،ومعه لا تصل النوبة إلى غيره من الاُصول؛ولذا نقول إنَّ الوجوب لم يتعلّق بعشرة أجزاء عندما لم يشرّع الشارع الصلاة،ولا نعلم أنّه جعل الوجوب الحادث لعشرة أجزاء بعد تشريع الشريعة أم لا،والاستصحاب يقول:«لا تنقض اليقين بالشك»فالوجوب لم يجعل لعشرة أجزاء،وهذا الاستصحاب يبتلي بالمعارض؛لأنّ الوجوب لم يجعل لتسعة أجزاء على نحو اللابشرط عند ما لم يشرع الوجوب،والآن لا نعلم أنَّ الوجوب جُعل لها بعد تشريع الشريعة أم لا،والاستصحاب يقول:«لا تنقض اليقين بالشك» والاستصحابان يتعارضان ويتساقطان،وتصل النوبة إلى البراءة عن وجوب الاكثر؛لأنّ جريان البراءة يوافق الامتنان،وجريان البراءة عن وجوب الاقل تخالف الامتنان لأنّ عدم الاتيان بالأقل يوجب الاتيان بالاكثر،وهذا مخالف للامتنان.

ولا تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال عند التيقن بتوجه التكليف بصلاة الظهر مثلاً،والاتيان بها بلا سورة والشك في سقوط التكليف؛لأنّ قاعدة الاشتغال أصل طولي موضوعها احتمال العقاب،ولا يبقى احتمال العقوبة مع جريان البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر والمقام من هذا القبيل،حيث يتردد المجتهد بين السببية والطريقية،ويقول لا أعلم أنَّ الوجوب مجعول في الشريعة للصلاة المقيّدة بالطهارة الواقعية بناء على صحة الالتزام بالطريقية،أم أنَّ الوجوب مجعول للصلاة المقيدة بمطلق الطهارة بناء على صحة الالتزام بالسببية،والمجتهد يلاحظ الجعل قبل قيام الأمارة في الخارج،كما يلاحظه في باب الاقل والاكثر،ويرى أنّه لا يعلم أنَّ الوجوب مجعول للصلاة المقيّدة بالطهارة الواقعية أم مجعول للصلاة المقيدة بمطلق الطهارة؟

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا