الدرس ۳۸۳- دوران الأمر عند الشك في السببية والطريقية بين التعيين والتخيير بعد كشف ا لخلاف

قال:لا يقال إنّا نستصحب عدم فعلية الفرد الطويل في المقام بحجة أنَّ التكليف الواقعي الأولي لم يكن فعلياً قطعاً بناء على السببية حال قيام الأصل أو الأمارة وعدم كشف الخلاف؛لأنّ المأمور به هو مؤدى الأمارة أو الأصل،وكذا لم يكن التكليف الواقعي فعلياً بناء على مسلك الطريقية؛لأنّ الأصل أو الأمارة قامت على خلافه،ولا ندري بعد كشف الخلاف أنَّ التكليف الواقعي بلغ مرحلة الفعلية أم لا فنستصحب عدم الفعلية.

وأجاب عنه بأنَّ هذا الاستصحاب لا يجدي نفعاً ولا يوجب زوال استصحاب طبيعي التكليف؛لأنّ استصحاب عدم تعلّق التكليف بالحكم الواقعي الأولي لا يثبت أنَّ متعلّق التكليف السابق المأتي به هو المأمور به الظاهري؛ولذا لا يوجب سقوط استصحاب الكلي.

وغاية الأمر هي تعارض استصحاب الكلي المقتضي لتعيّن امتثال التكليف،مع استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل،وعدم فعلية التكليف الواقعي الأولي،وعندئذٍ تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال؛لأنَّ المكلّف كان متيقناً بتوجه التكليف اليه في السابق،ولا يعلم أنَّ التكليف ساقط أم لا،فيجب عليه الاتيان بالمأمور به الواقعي الأولي وفقاً لمقتضى قاعدة الاشتغال.

ولذا أجلّ الكلام عن قاعده الاشتغال ليتمسك بها على من التزم بتعارض الاستصحابين،وكلامه مثير للاعجاب؛لأَنَّ محط الكلام-كما سيصرح به المرحوم الآخوند-هو الأمارات والأُصول القائمة على متعلقات التكليف فعلى سبيل المثال إذا قام الأصل أو قامت الأمارة على طهارةِ العصير العنبي بعد الغليان وان كان شربه محرم قبل ذهاب ثلثيه-«والشبهة حكمية»-والمكلف صلّىٰ في ثوب ملاق للعصير العنبي أو صلى في بدن أصابه العصير العنبي أو قامت الأمارة على أنَّ خروج المذي لا ينقض الوضوء والمكلف المتوضئ صلّىٰ بعد خروج المذي،فأنَّ الأمارة والأصل قائم على قید متعلّق التكلیف،وهذا هو محط الكلام،ولیس محل الكلام قيام الأمارة أو الأصل على التكاليف الاستقلالية،وعلى هذا لا يتعدد التكليف يا أيّها المرحوم الآخوند!لأنّ الشارع قام بتشريع وجوب الصلاة وقيّد الصلاة-بناء على السببية-بالطهارة من الحدث،والطهارة تعمّ الحدث الحقيقي والحدث الذي قامت عليه الأمارة،بمعنى أنَّ الوجوب تعلّق في علم الله بالصلاة المقيدة بمطلق الطهارة الشاملة للطهارة الواقعية الأولية والطهارة التي قامت عليها الأمارة أو قام عليها الأصل وإن كان مدلول الأمارة أو الأصل على خلاف الحكم الواقعي الأولي فلا يوجد أكثر من تكليف واحد في علم الله بناء على الالتزام بمسلك السببية.

وأمّا بناء على مسلك الطريقية فإنَّ الوجوب تعلّق بالصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية،وكل من الأمارة والأصل طريق،ولا يتعدد التكليف،بل التكليف المجعول في الشريعة واحد في موارد قيام الأمارات والاُصول على حصول قيود متعلّق التكليف،أو على نفي قيود متعلق التكليف.

والحاصل أنَّ الشارع جعل الوجوب بناء على السببية من أول تأسيس الشريعة للصلاة المقيدة بمطلق الطهارة الشاملة‌ لمؤدى الأصل والامارة وإن كان المؤدى خلاف الواقع،وتعلّق الوجوب بناء على الطريقية بالصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية،ويدور الأمر عند الشك في السببية والطريقية بين التعيين والتخيير بعد كشف الخلاف،والتكليف باق على تقدير تعلّق التكليف بخصوص الصلاة مع الطهارة الواقعية؛وذلك لترك متعلّق التكليف بناء على الطريقية،والتكليف ساقط على تقدير تعلّق التكليف بالصلاة المقيدة بمطلق الطهارة التي لها فرادن بناء على السببية،أحدهما الصلاة في الطهارة الواقعية،والآخر الصلاة في الطهارة المستفادة بالأصل أو الأمارة وان لم تطابق الواقع الأولي.

والحاصل أنَّ الأمر دائر بين أن يتعلّق التكليف بالجامع الشامل لكلتا الطهارتين وبين أنْ يتعلّق التكليف بالصلاة المقيدة بالطهارة الواقعية،وقد مرّ في محله أنَّ المتعيّن هو البراءه عن التعيين عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير؛لأنّا لا ندري أنَّ التكليف متعلّق في الشريعة بالصلاة المقيدة بخصوص الطهارة الواقعية أم لا؛وعدم علمنا ناشئ عن احتمال صحة الالتزام بالسببية في الأمارات،وكون متعلّق الوجوب هو الأعم الشامل،وعندئذٍ يرتفع التعيين بحديث الرفع،ويعني ذلك أنَّ المكلف معذور على تقدير تعلّق الوجوب بالطهارة الواقعية في الواقع وترك المأمور به.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا