وعند ما قامت الأمارة على تذكية الثوب،لم يكن التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر الواقعي فعلياً على تقدير تعلّقه بها،بل كان انشائياً ولم تكن إرادة المولى على طبقه بناء على الطريقية أو كان التكليف الواقعي هو الصلاة في الثوب المشترى الذي قامت الأمارة على تذكيته بناء على السببية،ونحن نشك بعد كشف الخلاف أنَّ التكليف الواقعي صار فعلياً أم لا،أو أنَّ التكليف منتفٍ لاستيفاء المصلحة بناء السببية،وهنا نستصحب عدم الفعلية؛لأنّ وجوب الصلاة في الثوب المذكى الواقعي لم يكن فعلياً عند ما لم ينكشف الخلاف،والآن نشك بعد كشف الخلاف في فعليته أو عدم فعليته،والاستصحاب يقتضي عدم فعليته.
قال:واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعلياً لا يُجدي أي لا يتمّ استصحاب عدم فعلية الوجوب المتعلّق بالصلاة في الثوب المذكى الواقعی ولا یثبت أنَّ التكلیف كان متعلّقاً بالصلاة فی الثوب المشترى،ولا يوجب إسقاط استصحاب جامع التكليف؛ولذا يبقى استصحاب جامع التكليف سليماً عن المعارض وهو يقتضي بقاء التكليف،والعقل يقول بأنَّ تكليفاً توجّه إليك في السابق،ولا تدري أنَّ ذلك التكليف تم امتثاله أم لا،فلابد من أنْ تحرز الامتثال فيجري استصحاب بقاء جامع التكليف،كما تجري قاعدة الاشتغال إلى جنب؛الاستصحاب ولذا تجب الاعادة في الوقت.
ويعود المرحوم الآخوند إلى الأصل العملي الآخر بعد الفراغ عن مبحث الدوران بين السببية والطريقية،وهو الأصل العملي الجاري عند العلم بسببية اعتبار الأمارات والاُصول،والشك في أنَّ المصلحة في الصلاة مع ارتداء الثوب المشترى الذي قامت الأمارة كالسوق أو قام الأصل على تذكيته،هل تكون وافية بتمام المصلحة في الصلاة مع الثوب المذكى الواقعي؟ومن المعلوم أنَّ كشف الخلاف لا يوجب الإعادة بناء على استيفاء تمام المصلحة؛ولكنه يوجب الإعادة قبل خروج الوقت إذا اشتملت الصلاة في الثوب المشترى على بعض المصلحة،وأمكن استيفاء الباقي الملزم منها ليستوفى تمام الملاك والمصلحة،وهذا من التخيير بين الفعلين والفعل الواحد،وقد تكلمنا عنه في مبحث المأمور به الاضطراري،وهنا يتخيّر المكلف بين الاتيان بالصلاة في الثوب المذكى الواقعي أو في غير الثوب المشترى من سوق المسلمين،وبين الاتيان بالصلاة في الثوب المشترى قبل كشف الخلاف،والاتيان بالصلاة في غيره بعد كشف الخلاف،فكما ذكرنا في محله أنَّ الصلاة مع التيمم حال الاضطرار قد تشتمل على بعض مصلحة المأمور به الاختياري،كذلك ينصب نفس الكلام في المقام بناء على السببية؛لأنّ قيام الأمارة يوجب اشتمال الصلاة في الثوب المشترى على بعض المصلحة قطعاً،ونحتمل لزوم استيفاء الباقي منها وامكانه لعدم توفر الدليل الاجتهادي على الكفاية أو عدم الكفاية؛ولذا يدور الأمر بين وجوب فعل و وجوب فعلين.
قال:يرجع إلى البراءة إذا التزمنا بالسببية وشككنا في إجزاء ما أتينا به حال قيام الأمارة لاشتماله على تمام الملاك أو عدم الاجزاء لبقاء بعض الملاك؛لأنّا اُحطنا علماً بوجوب الصلاة في الثوب المشترى بناء على التخيير بين الفعلين والفعل الواحد وأتينا بالواجب،وشككنا بعد كشف الخلاف أنَّ الواجب علينا فعلان:الصلاة في الثوب المشترى،والصلاة في غيره،أم أنَّ الواجب هو الصلاة التي أتينا بها وعندئذٍ نرجع إلى البراءة عن الصلاة في غير الثوب المشترى.
وصرّح بأنَّ المقام نظير مبحث الأوامر الاضطرارية،فكما نشك في أنَّ المأمور به الاضطراري مشتمل على تمام ملاك المأمور به الاختياري أم على بعضه،ونحتمل وجوب الاتيان بالمأمور به الاختياري عند عروض الاختيار،ونرجع إلى ما يقتضيه الأصل من البراءة،كذلك نرجع في المقام إلى مقتضى الأصل وهو البراءة.
والحاصل أنَّ السببية تقتضي الإجزاء والطريقية تقتضي عدم الاجزاء ويقتضي الأصل العملي وجوب الإعادة عند دوران الأمر بين الطريقية والسببية،ويقتضي الأصل العملي البراءة عن وجوب الاعادة فيما إذا اُحرز مسلك السببية،ودار الأمر بناء عليه بين اشتمال مؤدى الأمارة أو الأصل على تمام الملاك لیحكم بالأجزاء عن المأمور به الواقعی وبین اشتمال مؤدىٰ الأمارة أو الأصل علىٰ بعض الملاك وبقاء الباقي منه؛لأنّ وجوب الفعل الثاني مشكوك.
والتكليف ساقط قطعاً في خارج الوقت؛لأنّ القضاء يترتب بأمر جديد،ولا يجري الاستصحاب مع القطع بالخلاف،كما انّ التكليف المتعلّق بصلاتي الظهر والعصر يسقط عند أذان المغرب،سواء أتى بهما المكلف أم لا،ويتعلّق التكليف بالقضاء بأمر جديد،ويقتضي الأصل العملي عند الشك البراءة عن وجوب تكليف آخر.
وصفوة الكلام هي وجوب الاحتياط بالنسبة إلى الاداء،وفقاً لمقتضى الاصل العملي عند دوران الأمر بين السببية والطريقية.