الدرس ۳۸۰- التفصيل بين قیام الأمارة أو الأصل وكشف الخلاف في الوقت وبين قيام الأمارة أو الأصل وكشف الخلاف خارج الوقت

لماذا التزم صاحب الكفاية بالتفصيل؟

لا كلام في قيام دليل خاص كحديث «لا تعاد» وإنّما الكلام فيما إذا لم نعلم أنَّ الأمارات والاُصول معتبرة على نحو الطريقية،أم على نحو السببية،ولم تتوفر سوى أدلة التكاليف الواقعية كالدليل على اشتراط الصلاة في الثوب المصنوع من جلد المذكى المأكول لحمه،وهنا إذا اشترى أحد جلد حيوان من سوق المسلمين،وهو أمارة التذكية وصلى فيه،ثمّ انكشف الخلاف واحرز أنَّ الجلد لم يكن من المذكى الواقعي المأكول لحمه حكم بالاجزاء بناء على السببية؛لأنَّ الصلاة في الثوب الذي قامت الأمارة على أنّه مصنوع من جلد المذكى تساوي الصلاة في الثوب المصنوع من جلد المذكى الواقعي من حيث المصلحة،ويسقط التكليف الواقعي لاستيفائها بالعمل بمؤدى الأمارة،وامّا إذا لم يُعلم أنَّ اعتبار الأمارات والاُصول على نحو السببية أم على نحو الطريقية،أي لم يُعلم أنَّ الشخص كان مكلفاً بالصلاة في الثوب المذكى الواقعي،كما تقتضيه الطريقية أم أنَّ المأمور به والتكليف الواقعي لهذا المكلف هو الصلاة في الثوب الذي قامت الأمارة على تذكيته،كما تقتضيه السببية القائلة بتبدل الحكم الواقعي) فإنَّ المجتهد المردد بين الطريقية والسببية يقول:أنا كنت عالماً بالعلم الإجمالي أنَّ التكليف توجه عند الزوال إلى المكلّف؛ولكن لا أعلم بعد كشف الخلاف أنَّ متعلق التكليف المتوجه إليه هو الصلاة في الثوب المذكى الواقعي بناء على طريقية الحكم وعدم تأثيره،أم أنَّ متعلّق التكليف المتوجه إليه هو الصلاة في الثوب المشترى الذي قامت الأمارة على تذكيته،وهنا يسقط التكليف الواقعي الأولي بعد كشف الخلاف إذا كان متعلّق التكليف الصلاة في الثوب المشترى من السوق؛ولكن يبقى التكليف الواقعي إذا تعلّق التكليف بالصلاة في المذكى الواقعي.

وبهذا التقريب وقفتم على أنَّ المقام داخل في القسم الثاني من استصحاب الحكم الكلي،وهو عبارة عمّا إذا علمنا تحقق الكلي في ضمن الفرد المردد بين قصير العمر وطويل العمر،كاستصحاب الحدث عند الشك في أنَّ البلل الخارج كان منياً ليكون الحدث باقياًبعد التوضؤ أم كان بولاً ليكون متطهراً بعد التوضؤ،والمقام نظيره،حيث تحقق فرد من التكليف قطعاً،ولا نعلم أنَّ الفرد المتحقق هو الوجوب المتعلّق بالصلاة في الثوب المذكى الواقعي حتى يكون التكليف باقياً من دون الامتثال بناء على الطريقية،أم هو الوجوب المتعلّق بالصلاة في الثوب الذي قامت الأمارة على تذكيته حتى يكون التكليف ساقطاً بناء على السببية،وقد تحقق أحد الفردين لجامع الوجوب،و هو طبيعي الوجوب،والتكليف ساقط إذا كان المتحقق هو الفرد القصير،والتكليف باق إذا كان المتحقق الفرد الطويل،وهنا نستصحب عدم اتيان المكلّف بمتعلّق التكليف المتوجّه اليه؛لأنّ المكلف لم يأتِ به سابقاً،والآن لا نعلم إتيانه به،ونحتمل أن يكون التكليف المتوجه إليه هو وجوب الصلاة في الثوب المذكى الواقعي،ومقتضى الاستصحاب عدم الاتيان على غرار استصحاب بقاء الحدث وتعيّن الغسل للصلاة،وكما أنَّ استصحاب بقاء الحدث لا يثبت الجنابة؛ولكن يقتضي وجوب الغسل وإحراز الطهارة بالغسل بعد التوضؤ،كذلك لا يثبت استصحاب بقاء التكليف أنَّ التكليف تعلّق بالصلاة في الثوب المذكى الواقعي؛ولكن يقتضي بقاء التكليف ووجوب امتثاله ولزوم الامتثال أثر عقلي أعم من الواقع والظاهر،وقد مرَّ في محلّه أنَّ الأثر العقلي للمستصحب إنّما یترتب إذا كان الأثر أعم في الواقع والظاهر،ولا يحكم العقل بالتفرقة بين التكليف الواقعي والتعبد بالتكليف الواقعي،بل يحكم بوجوب الموافقة في كلا الموردين،وهنا يستصحب بقاء التكليف في الوقت،ويجب إعادة الصلاة في الثوب المذكى الواقعي أو غير هذا الثوب المذكى الظاهري لاحراز امتثال التكليف.

قال:ولا يعارض استصحاب عدم الاتيان بمتعلّق التكليف،أعني استصحاب بقاء جامع التكليف مع استصحاب عدم التكليف بالصلاة في الثوب المذكى الواقعي؛بحجة أنَّ وجوب الصلاة في الثوب المذكى الواقعي لم يكن فعلياً عند ما قامت الأمارة على تذكية الثوب المشترى من السوق،وإن كان اعتبار الأمارة من باب الطريقية،وعدم الفعلية عبارة عن عدم كون الارادة في نفس المولى على طبق الحكم الواقعي،وإن الحكم الواقعي يسقط عما اختاره الآخوند من الفعلية المطلقة على مسلك الطريقية إذا خالفه الحكم الظاهري،وسيأتي ايضاح الفعلية المطلقة على ما سلكه المرحوم الآخوند(ره).

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا