الدرس ۳۷۹- الكلام في اعتبار الاُصول والأمارات من باب السببية

ويحكم بعدم الاجزاء إذا اشتملت الصلاة في هذه الحال على بعض الملاك،وكان استيفاء الباقي منه ممكناً ولازماً.

وما قدمناه هو صور المسألة في مقام الثبوت بناء على القول بالسببية في الأمارات والاُصول القائمة على قيود متعلّق التكليف على نحو الجزئية،أو الشرطية،أو فقد المانع،أو عدم جزئية الشيء لمتعلّق التكليف المأمور به،أو عدم شرطيته،أو عدم مانعيته فيحكم بالإجزاء إذا اشتمل مؤدى الأمارة،أو الأصل على تمام الملاك،أو على بعض الملاك من دون إمكان استيفاء الباقي منه،ويحكم بعدم الإجزاء إذا اشتمل مؤدى الأمارة،أو الأصل على بعض الملاك مع إمكان استيفاء الباقي منه.

وكيف نكتشف بناء على السببية أنَّ مؤدى الأمارة يشتمل على تمام الملاك أو بعض الملاك مع عدم قابلية الباقي منه للاستيفاء حتى يُحكم بالإجزاء؟

قال:إذا لم يقم دليل خاص في مورد خاص،وكان دليل الاعتبار مطلقاً اقتضى إطلاق دليل الاعتبار الاجزاء،كما إذا اشترى أحد جلد حيوان من سوق المسلمين،وصلى فيه صلاتي الظهر والعصر مثلاً استناداً إلى أنَّ سوق المسلمين أمارة التذكية ثمّ انكشف الخلاف بعد الفراغ،وظهر أنَّ الجلد كان من الميتة بقيام الأمارة،وهنا نشك في أنَّ الصلاة المأتي بها في جلد الميتة تشتمل على تمام ملاك الصلاة في جلد المأكول لحمه بناء على السببية أم لا؟فنحكم بالإجزاء لأنّ الإمام(ع) حكم بجواز شراء اللحم والجلد من سوق المسلمين،وبجواز الصلاة فيه،ولم يقيد الجواز بعدم كشف الخلاف،ولو كان حكم الامام(ع) عدم الإجزاء لقيّد جواز أكل اللحم المباع في سوق المسلمين،وجواز الصلاة في جلد المباع فيه بعدم كشف الخلاف وبالتالي فإنَّ اطلاق كلام الامام(ع) وعدم تقييده بعدم كشف الخلاف يقتضي الحكم بالاجزاء.ثم تطرق المرحوم الآخوند إلى مطلب آخر،وهو ما إذا شك ولم يحرز أنَّ اعتبار الامارات من باب الطريقية أم من باب السببية،وتمسك بالأصل {وقال:وأمّا إذا شك ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت}.

كان الكلام في اعتبار الاُصول والأمارات من باب السببية وأنَّ قيام الأمارة أو الأصل على حصول القيد الواجب أو جزء الواجب موجب لاشتمال الفعل المقيّد به على الملاك والمصلحة،ومن الممكن أن لا تكون تلك المصلحة وافية بتمام المصلحة الكامنة في الفعل المقيّد بالقيد الواقعي في علم الله،ويبقى الباقي من الملاك والمصلحة ممكن الاستيفاء،ولازم الاستيفاء في مقام الثبوت؛ولذا يتعيّن الرجوع إلى الاصل العملي إذا لم نتمكن من اقامة الدليل على أنَّ هذا الفعل الذي قامت الأمارة أو قام الأصل على حصول قيد،مشتمل على تمام المصلحة الواقعية،واحتملنا بقاء الباقي منها ولزوم استيفائه.وهذامتصور في مقام الثبوت بناء على السببية.

ذكر صاحب الكفاية،هذا الأصل العملي في ختام المبحث،وتناول الحديث قبل ذلك عن أصل عملي آخر في ما إذا انكشف الخلاف،وظهر عدم تطابق المأتي به بالأمر الظاهري مع المأمور به الواقعي،ولم نعلم بعد كشف الخلاف أنَّ الأمارات والاُصول معتبرة على نحو الطريقية حتى يتدارك العمل بالاعادة عند كشف الخلاف في الوقت،أو يتدارك العمل بالقضاء عند كشف الخلاف خارج الوقت،أم أنَّ الأمارات والاُصول معتبرة على نحو السببية حتى يحكم بإجزاء المأتي به عن الاتيان بالمأمور به الواقعي إعادةً وقضاءً عند اشتمال المأتي به على تمام مصلحة المأمور به الواقعي.وبداية تعرض المرحوم الآخوند لهذا الأصل العملي الجاري عند الشك في السببية والطريقية،كما إذا لم يتمكن المجتهد من إثبات أنَّ الأمارات والاُصول معتبرة على نحو الطريقية ليتدارك العمل بالاعادة عند كشف الخلاف في الوقت أو بالقضاء خارج الوقت أم أنّّ الأمارات والاُصول معتبرة على نحو السببية ليحكم بعدم وجوب الإعادة عند كشف الخلاف في الوقت،وعدم وجوب القضاء عند كشف الخلاف خارج الوقت.

واستفصل صاحب الكفاية بين قيام الأمارة أو الأصل وكشف الخلاف في الوقت وبين قيام الأمارة أو الأصل وكشف الخلاف خارج الوقت،وحكم بعدم الإجزاء و وجوب الاعادة والاتيان بالمأمور به الواقعي الاولي عند كشف الخلاف في الوقت وفقاً لمقتضى الأصل العملي،وعدم وجوب القضاء عند كشف الخلاف خارج الوقت.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا