الدرس ۳۷۸- الإجزاء في أصالة الطهارة والحلية واستصحابهما وعدمها في غيرها من سائر الاُصول والأمارات

نعود إلى كلام الآخوند في الكفاية.

قال صاحب الكفاية بالإجزاء في مثل أصالة الطهارة وأصالة الحلِّيّة واستصحابهما،والتزم بعدم الإجزاء في غيرها من سائر الاُصول وفي الأمارات،وصرح بأنّ ما ذكره مبني على مسلك الطريقية،وهو عبارة عن أنَّ الواقع لا يتبدل بالأمارة أو بالأصل،بل الواقع باق على حاله والاُصول والامارات منجزات ومعذرات عن الواقع،وعبّر الشيخ الانصاري عن المصلحة الموجبة لاعتبار الأمارات بالمصلحة السلوكية من دون أن تحدث تغييراً في متعلّق الحكم الذي قامت الأمارة أو قام الأصل عليه أو يستبدل ملاكه ومصلحته،بل الواقع باق على ما كان عليه،والشارع أمضى اعتبار الأصل والامارة لما في العمل بهما من تسهيل الأمر على المكلّفين،والايصال إلى الواقع غالباً،ويترتب على ذلك التنجيز والتعذير.

ويتبدل العنوان والمصلحة بناء على مسلك السببية،وهو عبارة عن أنَّ الامارة نفسها من العناوين المحسنة والمقبحة،فقد يطرأ عنوان على فعل ويوجب التغيير في الملاك،كما أنَّ الكذب مبغوض عند الله؛ولكنه مشتمل على مصلحة ملزمة إذا ترتب عليه إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك؛لأنّ الحكم الواقعي دائر مدار الملاك،ويتبدل الحكم الواقعي للكذب في هذا الفرض فيكون واجباً،والأحكام الشرعية تتبع المصالح والمفاسد،ولم تُجعل عبثاً،بل جعلها الشارع للمنع من ابتلاء المكلف بما في الفعل من المفسدة،أو للمنع من فوات ما في الفعل من المصلحة والملاك.

وبعبارة اُخرى أنَّ الحسن والقبح الملازمين للمصالح والمفاسد في الأفعال ليسا ذاتيين للأفعال والمفسدة في فعل لا توجب كونها ذاتية للفعل،بل هناك أفعال لها علِّية تامة،بالنسبة إلى المصلحة والحسن أو بالنسبة إلى المفسدةوالقبح كالظلم والعدل وليست لسائر الأفعال علِّية تامة،بل هي مقتضية للمصلحة أو المفسدة،فربما يطرأ عنوان ويبدل الصلاح في الفعل إلى الفساد،أو يبدل الفساد فيه إلى الصلاح،وقد التزم القائلون باعتبار الأمارة من باب السببية بأنَّ قيام الأمارة من المحسنات والمقبحات للأفعال،وهو من العناوين المؤثرة في ملاكات الأحكام الواقعية،وعندئذٍ إذا كان شيء مباحاً في الواقع،وقامت الأمارة على حرمته صار الفعل محرماً حقيقة،وذلك كقيام الأمارة على نجاسة الخلّ الطاهر في الواقع؛لأنّ قيام الأمارة هنا من المقبحات ومن الملاكات لجعل النجاسة والحرمة،وقيام الأمارة على الملكيةمن موجبات جعل الملكية،وهذا هو التصويب والحكم الثابت بالأمارة ليس طريقياً،بل هو حكم نفسي بناء على السببية،كما أنَّ الكذب فعل محرم في الواقع،وله جهة محسنة إذا ترتب عليه انقاذ النفس المحترمة.

قال في الكفاية إنَّ الأمارة إذا قامت على كونك متوضأ والتزمنا بأن الأمارة معتبرة على نحو السببية وكنت محدثاً في الواقع،اشتملت الصلاة في هذه الحال على الملاك والمصلحة،كما تشتمل الصلاة حال الطهارة الواقعية على الملاك والمصلحة،وهل يقتضي ذلك الأجزاء؟

إنَّ اقتضاء الأمارة للاجزاء في هذا الفرض يرتبط بأمر خارج عما في أيدينا،وإنَّ قيام الأمارة على الطهارة موجب لاشتمال الصلاة في هذه الحال على المصلحة،ولابد من الحكم بالإجزاء على تقدير اشتمال الصلاة في مقام الثبوت على تمام ملاك الصلاة مع الطهارة الواقعية أو على معظمه وعدم لزوم استيفاء الباقي،كما يلاحظ مقدار المصلحة في الأوامر الاضطرارية كالصلاة‌ مع التيمم؛لأنَّ الحكم الواقعي يدور مدار الملاك،والمفروض أنَّ الحكم المستفاد من الأمارة نفسي مشتمل على نفس ملاك الحكم الواقعي الأولي،وقيام الأمارة عنوان محسن أو مقبح،ولا طريقية لها إلّا أنَّ مؤدّى الأمارة حكم واقعي ثانوي وينتفي بانتفاء الأمارة ويثبت بقيام الأمارة.

وقد تقوم الامارة على قيد متعلّق التكليف بناء على السببية،ويشتمل مؤداها على الملاك؛ولكن لا يساوي الملاك الموجود في الصلاه مع الطهارة الواقعية مثلاً،بل يشتمل مؤدى الأمارة على بعض الملاك،ولايمكن استيفاء الباقي من الملاك الواقعي الأولي،كما تقدم في المأمور به الاضطراري،وهنا يحكم بالاجزاء؛لأنّ الاتيان بالصلاة في هذه الحال موجب لتفويت بعض الملاك الملزم،وعدم إمكان استيفاء الباقي منه.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا