الدرس ۳۷۶- ان الأمارات والأصول معذرة ومنجزة ولا نفسية لها بالنظر إلی أدلة اعتبار الأمارات والأصول

يقتضي حديث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة»عدم تدارك الصلاة حال كشف الخلاف إذا لم يخل المكلّف بالصلاة من حيث الأركان الخمسة،فلا يجب تدارك الصلوات السابقة على المجتهد ومقلديه إذا أتوا بالصلاة بلا سورة،وانكشف الخلاف،وعلم المجتهد وجوب السورة؛إذ يشملها حديث «لا تعاد» الدال على عدم تدارك الصلاة إذا أخلَّ بما يعتبر في الصلاةمن غير الأركان،ويقتضي الاجماع عدم التدارك في بعض الموارد كما إذا قام الاجماع على إمضاء الشارع للنكاح إذا وقع عن اجتهاد أو تقليد ثمّ ظهر فساده،وهناك موارد سنتعرض إليها لاحقاً.

وتحصل مما ذكرنا أنَّ الامارات والاُصول معذرة ومنجزة بالنظر إلى أدلة اعتبار الأمارات والاُصول وأدلة التكاليف الواقعية ولا نفسية للأمارات والاُصول،ويجب تدارك الأحكام الواقعية حال كشف الخلاف؛لأنّ الأحكام الواقعية،نفسية تجب مراعاتها وظهور الواقع يوجب انقضاء أمد الحكم الظاهري.

إذا أغمضنا النظر والتزمنا بالإجزاء في الأُصول القائمة على قيود متعلقات التكاليف وقيود موضوعاتها بحجة أنها تعمم وتوجب التوسعة في متعلّق التكليف الواقعي وموضوعه،وتستلزم التوسعة فيه الحكم بالإجزاء،فلا يمكن الالتزام بالإجزاء في جميع الأُصول القائمة على قيود التكليف وجميع الأمارات القائمة على قيود التكليف وقيود الموضوع؛لأنّ السرّ في الالتزام بالإجزاء والتوسعة هو تعبّد الشارع بالشرط على نحو الحكومة بمعنى أنَّ الشارع جعل الطهارة لمشكوك الطهارة والنجاسة،وأدى ذلك إلى التوسعة في التقيد تبعاً لتوسعة الطهارة أو قام ابتداء بتوسعة‌ تقيد متعلّق وجوب الصلاة بالطهارة،وحكم بجواز الصلاة في الثوب المشكوك وعدم اشتراط خصوص الثوب الطاهر في الصلاة،وكذا حكم بصحة الصلاة،سواء كانت مع الوضوء الواقعي أم مع الوضوء الاستصحابي عند الشك في بقائه.

وبما أنَّ السر في الحكومة والالتزام بالإجزاء هو التوسعة في الطهارة أو التوسعة في التقييد فلابدّ من الالتزام بالاجزاء في الأصل المفيد للتوسعة في التقيد،أو المفيد لجعل نفس القيد.

وبناء على ما تقدّم لا يمكن الالتزام بالتوسعة في الأمارات بناءً على مسلك الطريقية فيها؛لأنّ اعتبار جل الأمارات بل كلها إمضائي ولم يؤسس الشارع اعتبارها.

فالأمارات كظاهر كلام المتكلم وخبر الثقة وقول الثقة وشهادة العدلين،معتبرة لدى العقلاء وان الشارع اعتبرها كما اعتبرها العقلاء،ولا بد علينا من أن نلاحظ كيفية اعتبارها لدى العقلاء،وهل هم ملتزمون بتوسعة الواقع في موارد الأمارات أو أنّهم يعتبرونها منجزة ومعذرة عن الواقع؟

ونمثل لذلك بما إذا اشترى أحد داراً،وبما أنّه يشترط في البيع أن يكون البائع مالكاً للمبيع والمشتري مالكاً للثمن المعيّن،استند المشتري في معاملته إلى قاعدة اليد،وصك ملكية الدار؛لأنّ صك الملكية إخبار عن ملكية البائع للدار،ثم انكشف أنَّ صك الملكية مزوّر،وأنَّ البائع غاصب،والدار موقوفة،ولا أصل لقاعدة اليد فيها،فهنا يحكم العقلاء برد الدار،والرجوع على البائع بالثمن،وللمشتري أن يعتذر بصك الملكية في يد البائع،ويرفع اللوم عن نفسه،وعذره مقبول بلا تردد،وكذا إذا شهد العدلان بأنَّ الدار موقوفة أو مملوكة ليتیم،وقد غصبها البائع؛ولكن المشتري أقدم على شرائه ثمّ ظهر أنّ الدار كانت للبائع،والعدلين أخطئا في شهادتهما،فإنَّ العقلاء يحكمون بصحة البيع،ويعتبرون قول العدلين وقاعدة اليد وصك الملكية وأمثال ذلك منجزة ومعذرة،وأنها طرق لا سببية لها في حدوث شيء على أرض الواقع،ولا توجب تغيير الواقع،والشارع یعتبرها كما اعتبرها العقلاء.فقاعدة اليد وخبر العدل والبينة معتبرة عند الشارع على النحو الذي اعتبرها العقلاء.

وعليه إذا شككت إنّي متوضئ أم محدث،وأخبرني ثقة بأنّه رأى باُم عينيه أنّي دخلت المسجد وتوضأت ونصحني أن ألعن الشيطان فلعنت الشيطان وصليت،ثمّ أخبرني بعد الفراغ أنّه أخطأ في إخباره وإنّ المتوضئ كان شخصاً آخر وأنا تذكرت بكوني محدثاً،فان العقلاء لا يروون تغييراً في الواقع ويعتبرون إخبار الثقة مجرد عذر يعتذر به المكلّف،ويحتج به يوم القيامة عند عدم كشف الخلاف والمساءلة عند الميزان؛لأنّ الأمارات طرق لا يتغيّر بها الواقع عند العقلاء،وقد اعتبرها الشارع،كما اعتبرها العقلاء،ولم يجعل للأمارة مدلولاً.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا