الدرس ۳۷۵- تكملة الكلام في أنّ الأحكام الظاهرية تسانخ الأحكام الواقعية لتوجب التوسعة فيها

وإن أردت التيقن بذلك فأقول:إنّه التزم بناء على التوسعة بالإجزاء فيما إذا قام الأصل أو قامت الأمارة على قيد الواجب أو شرط الواجب أو فقد مانع الواجب أو على نفي الجزئية أو نفي الشرطية،وصرح بعدم الاجزاء فيما إذا قام الأصل أو قامت الأمارة على حكم مستقل ومثّل لذلك بقيام الأصل أو الأمارة على وجوب صلاة الجمعة،وصرّح بعدم الاجزاء على تقدير كشف الخلاف في الوقت أو خارج الوقت وكون الواجب صلاة الظهر،وعلل عدم الاجزاء بأنَّ كلا منهما أمر على حدة.

ونرد عليه قائلاً:ما هو الفرق بين الموردين؟عليك أن تلتزم بالاجزاء عندما قال الشارع:«الصلاة عمود الدين» وطلب الصلاة من كل مكلف وإن كان جاهلاً شاكاً،وقامت لديه أمارة على وجوب صلاة الجمعة؛لأنّ الواجب هو خمس فرائض يومياً،وهذا الشاك المتمسك بالأمارة أتى بصلاة الجمعة،وقد قام الشارع ببيان أنَّ وظيفة هذا الشاك يوم الجمعة هي صلاة الجمعة،ولا تزيد الصلوات الواجبة عن الخمس،فلماذا لا تلتزم بالاجزاء في هذا المورد،و ما هو الفرق بين قيام الأصل أو الأمارة على وجوب صلاة الجمعة،وبين قيام الأصل أو الأمارة على نفي الجزئية أو نفي الشرطية أو شرطية شيء أو مانعية شيء في الصلاة؟والسر في كل ذلك كأمن في كلمة واحدة،حيث صرّح المرحوم الآخوند في الكفاية عند الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري بأنّه لا منافاة بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري،وإن التزمنا في الأمارات بأنَّ معنى اعتبار الأمارة هو جعل المدلول فيها حكماً ظاهرياً كما عليه الشيخ،وكون الفعل محرماً في الواقع،وقيام الأمارة على الوجوب لا يوجب اجتماع الضدين،كما أنَّ كون الفعل واجباً في الواقع وجعل الشارع الوجوب بواسطة الأمارة لا يوجب اجتماع المثلين.لماذا؟

صرح المرحوم الآخوند بأنّ الأحكام الظاهرية طريقي سنخها،والأحكام الواقعية نفسي سنخها،ولا محذور في اجتماع سنخين من الحكم في متعلّق واحد،بل المحال هو تعلّق حرمتين نفسيتين بفعل واحد للزوم اجتماع المثلين،كما يمتنع تعلّق وجوب نفسي وحرمة نفسية بفعل واحد للزوم اجتماع الضدين.

نحن لا نسلّم ذلك،وانّما نقلناه للتيقن بأنَّ طريقية الحكم الظاهري متسالم عليها،ولا خلاف في ذلك،ويظهر من التسالم على طريقية الحكم الظاهري أنَّ متعلق الحكم الطريقي وموضوعه يخلو من الملاك،والملاك كامن في جعله،وهو تسهيل الأمر على المكلّفين،والمفروض حصول الملاك،وهو معذر ومنجز ما لم ينكشف الخلاف،ولا يكون معذراً بعد كشف الخلاف؛لعدم امتثال الواقع يقيناً والعلم ببقاء الواقع منجز.

لا ينبغي لنا الالتزام بأنَّ الغاية في قوله:«كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» تدلّ على ترتب آثار النجاسة من الابتداء عند العلم بها؛لأنّ الحكم الظاهري تعبدي ما لم ينكشف الواقع وينفد أمد التعبد بالحكم الظاهري عند حصول العلم،والعلم ليس قابلاً للتعبد على ما أفاده المرحوم الكمپاني من أنَّ الحكم الظاهري يبلغ نهايته عند العلم،ولا تعبد في الغاية،ونحن نلتزم بأنَّ الحكم الواقعي باقٍ لعدم تغييره في الواقع،ويجب امتثال التكليف الواقعي حال كشف الخلاف،والحكم الظاهري معذر ما لم ينكشف الخلاف،ومن هنا ذهبنا إلى أنّه لا يمكن الالتزام بالاجزاء في الأحكام الظاهرية بوجه؛لأنّها لا توجب التوسعة في الواقع،وتوسعتها توسعة ظاهرية طريقية،والتوسعة الطريقية هي التوسعة التعذيرية والتنجيزية،ولا منجزية لها ولا معذرية لها حال كشف الخلاف،كما لا فرق بين قيام الأصل أو الأمارة على وجوب متعلّق كصلاة الجمعة،وبين قيام الأصل أو الأمارة على قيود التكليف ومتعلّقاته.

وتحصل مما ذكرنا في المقام أنَّ الحكم المجعول في موارد الاُصول العملية والامارات بناء على جعل الحكم في موارد الأمارات،حكم طريقي لانفسية له،والمصلحة كامنة في جعل الحكم،والحكم الواقعي حكم نفسي من سنخ آخر،مغاير لسنخ الحكم الطريقي،وناشئ من الملاك أو المصلحة الكامنة في متعلّق الحكم وموضوعه،وينفد أمد الحكم الظاهري الطريقي حال كشف الخلاف،ويجب امتثال الحكم الواقعي النفسي آنذاك؛لأنّ الحكم الطريقي لا يكون إلّا منجزاً ومعذراً،وعلى المكلّف ان يتدارك الحكم الواقعي بالاعادة إذا انكشف الخلاف في الوقت،وتبيّن أنَّ التكليف المتعلّق بصرف الطبيعي في الواقع باقٍ على حاله،ويجب عليه التدارك بالقضاءإذا انكشف الخلاف خارج الوقت إلّا أنَّ ما تلوناه عليكم يبتني على النظر إلى التكاليف الواقعية وأدلة الأحكام الظاهرية،وأمّا إذا قام دليل في موارد،كقيام إجماع أو غيره من نص وشبهه على عدم لزوم امتثال التكليف الواقعي،وثبت أنَّ الشارع اقتصر على ما أتى به المكلّف في مقام امتثال التكليف عند كشف الخلاف-كما في باب الصلاة-فلا نمنع ذلك.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا