لم يتعرضوا لطريقية الأحكام أو عدم طريقيتها.
ونتساءل:هل الاحكام الظاهرية تسانخ الاحكام الواقعية لتوجب التوسعة فيها؟
سيتّضح لكم أنّه إذا شككنا في جزئية السورة للصلاة بعد قراءة الحمد أو عدم جزئيتها،وكانت السورة جزءاً في الواقع،وترتب الوجوب على عشرة أجزاء في علم الله؛ولكن فحصنا ولم نجد دليلاً على ذلك سرى الوجوب الواقعي عند جريان البراءة وحديث الرفع من عشرة أجزاء إلى تسعة أجزاء على نحو اللابشرط بالنسبة إلى السورة.فهل يوجب جريان البراءة التوسعة في متعلّق الوجوب الواقعي والتغيير في الحكم الواقعي؟
إنَّ الوجوب الظاهري (على تقدير جريان حديث الرفع ونفي جزئية السورة به وعدم كون متعلّق الوجوب عشرة أجزاء) لا يسانخ الوجوب الواقعي،ولا يلزم اللغو إذا صلّى المكلّف من دون الاتيان بالسورة،وانكشف يوم القيامة أنَّ الصلاة مع السورة كانت متعلّق الوجوب،واحتج المكلّف بحديث الرفع؛لأنَّ اللغو ينطبق على ما لايترتّب عليه الأثر،وقد ترتّب الأثر على الحكم الظاهري،وهو عبارة عن تسهيل الأمر على المكلّف المستحق للمثوبة والمثوبة،لا تختص بموافقة التكليف الواقعي،بل المنقاد يستحق المثوبة كالمطيع واستحقاقه للمثوبة ليس بمعنى استحقاقه للمطالبة بالأجر والثواب كما في باب الأجارة،بل هو بمعنى التفضل عليه من قبل الله تعالى لما بذله من الجهد في سبيل الانقياد كما يُحسن الله للمطيع
وكلامنا هو انكار التوسعة في الأحكام الواقعية؛لأنّ الأحكام الواقعية تنشأ عن الملاك في المتعلّق،وهذا الحكم الظاهري لا ينشأ عن الملاك في المتعلّق حتّى يوجب التوسعة.
قال المرحوم الكمپاني:إنّ الصلاة في الثوب المشكوك المحكوم بالطهارة توجب حصول الملاك الكامن في الصلاة مع الثوب الطاهر،والصلاة مع الوضوء الاستصحابي،واستصحاب الطهارة من الحدث توجب حصول الملاك،وسقوط التكليف (مع قطع النظر عن الروايات الواردة في باب الوضوء وباب طهارة الثوب و وفقاً لما تقتضيه القاعدة) ولا معنى لإعادة التكليف بعد كشف الخلاف؛وذلك للاتيان بمتعلّق التكليف وحصول الملاك.
ومختاره خطأ مع جلالة قدره؛إذ لا ملاك للحكم الظاهري حال الطهارة المستصحبة،أي لا ملاك للصلاة الواقعة في حال الحدث لدى علم الله،بل إنّها واجدة لملاك الحكم الطريقي الظاهري وهو تسهيل الأمر وقد تقدّم الفرق بين الحكم الطريقي والحكم النفسي.
ويظهر بعد كشف الخلاف بقاء التكليف الواقعي على حاله من دون الامتثال؛لأنّ التكليف الواقعي كان متعلّقاً بالصلاة مع الطهارة من الحدث و ان كشف الواقع وبقاء التكليف الواقعي على حاله موجب لتداركها قطعاً.
ذكرت ان العقاب لا يتعدد،و لو كان الحكم الظاهري نفسياً لتعدد العقاب.
ان الحكم الظاهري طريقي بمعنى أنَّ الشارع اعتبر الطهارة لهذا الشخص ليعتذر المكلف بدليل الاعتبار،على تقدير بقاء التكليف الواقعي على حاله وعدم امتثاله،والمصلحة كامنة في جعل الطهارة،والعذر حجة ما لم ينكشف الخلاف،وإلّا نفد أمد الحكم الظاهري،وصار العلم حجة،و وجب امتثال الحكم الواقعي الّذي لم يأت به المكلّف مع الطهارة.
إنّ الالتزام بالتوسعة إنّما يصحّ فيما إذا كان الحكم الظاهري مسانخاً للحكم الواقعي،وكانت المصلحة كامنة في الصلاة مع الطهارة الواقعية،وفي الصلاة التي لا يعلم المكلّف حالها انه محدث أم متطهر،وعندئذٍ تكون كل من الصلاتين واجدة للملاك،والحكم ناشئ عن الملاك،والمفروض حصول الملاك فيسقط التكليف؛ولكن لا ملاك للحكم الظاهري؛ولذا لا تصح الصلاة عند الالتفات والتذكر بالحدث لخلوها من الملاك،ولو كان للصلاة المأتي بها حال الشك في الطهارة والحدث ملاك لاستلزم ذلك تعدّد العقاب في موارد العصيان ومخالفة التكليف الواقعي،ويلزم من نفسية الحكم الظاهري الموجبة لتعدد العقاب التصويب والتغيير في الأحكام الواقعية،والالتزام بأنَّ قيام الأصل والأمارة يوجبان التغيير في الحكم الواقعي الّذي كان متعلّقه الصلاة مع الطهارة مثلاً،أو الصلاة مع عشرة أجزاء مثلاً.