الدرس ۳۷۲- تکملة بحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

وليست الطهارة المجعولة بـ«كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» لمشكوك الخلِّية والخمرية طهارة نفسية،فهذا الشيء واجد لملاك النجاسة إذا كان خمراً،وفاقد لملاكها إذا كان خلّاً،والمصلحة كامنة في نفس جعل الطهارة،وموضوع الطاهر وهو المائع دائر مدار الواقع،فالخمر الواقعي واجد لملاك النجاسة،والخلّ الواقعي فاقد لملاكها،والمصلحة هي تسهيل الأمر على المكلفين،ولو لم يجعل الشارع الطهارة لتوقف المكلّف في المائع المردد بين الخل والخمر،وهذه الطهارة المجعولة بالأصل،طهارة تعذيرية،بمعنى أنّها توجب العذر للمكلّف إذا ارتكب النجس الواقعي في مورد النجاسة الواقعية؛ولذا يقال إنَّ الأحكام الظاهرية المستفادة من الاُصول أحكام عذرية عند عدم مصادفتها للواقع،وتكون تنجيزية عند مصادفتها للواقع.

إنَّ الشارع يجعل الطهارة لمشكوك الطهارة والنجاسة إذا كان مسبوقاً بالطهارة ولم نعلم أنّه لاقى النجس أم هو باقٍ على طهارته؛ولذا نستصحب الطهارة في الماء المشكوك المسبوق بالطهارة مادام الشك باقياً في طهارته ونجاسته،كما يجعل الشارع النجاسة للماء المشكوك المسبوق بالنجاسة عند الشك في وقوع المطهر عليه أو بقائه على نجاسته؛ولذا نستصحب النجاسة لقوله:«لا تنقض اليقين بالشك» وهذه النجاسة المجعولة بالأصل طريقية،والمصلحة كامنة في نفس جعل النجاسة،ولا يوجد ملاك النجاسة في المشكوك إذا وقع المطهر عليه واقعاً،ولا يرتفع ملاك النجاسة الواقعية عن المشكوك إذا لم يقع المطهر عليه وبقي على نجاسته،وأثر الحكم الظاهري الطريقي هو التنجيز والتعذير،بمعنى أنَّ الشارع إذا قال:«لا تنقض اليقين بالشك» وكان الماء مشكوكاً مسبوقاً بالطهارة،والمكلّف استصحب الطهارة،واستعمل الماء في الشرب والأكل،وغسل الثوب وتوضأ به،أو اغتسل منه وصلّىٰ،وكان الماء نجساً في الواقع لم يؤاخذ على ارتكابه،وعلى الاتيان بالصلاة من دون الوضوء لنجاسة الماء في الواقع.

فالحكم الطريقي إمّا يوجب التنجيز إذا صادف العمل به التكليف الواقعي أو موضوع التكليف الواقعي،وإمّا يوجب العذر إذا لم يصادف التكليف الواقعي،وكان العمل به موجباً لمخالفة التكليف الواقعي؛ولذا نقول إنَّ الاحكام الظاهرية احكام تعذيرية وتنجيزية ولا نفسية لها.

وبعبارة اُخرى لا يوجد ملاك في موضوعات الأحكام الظاهرية ومتعلّقاتها في مقابل الملاك الموجود في موضوعات الاحكام الواقعية ومتعلّقاتها.

إنَّ الطريقي موجب للتعذير والتنجيز،فالعبد يحتج بأنّه توضأ وصلّى وفقاً لما ورد من الشارع،ولا يراد بالطريق،معناه اللغوي،بل يطلق الطريقي على الحكم باعتبار كون العمل به طريقاً إلى التكليف الواقعي على تقدير اصابته للتكليف الواقعي،ويقابل الطريقي النفسي.

إنَّ الدليل عبارة عما اقتضاه الاستصحاب من حرمة شرب هذا المائع المشكوك المسبوق بالخمرية،وعندئذٍاذا ارتكبه المكلّف،ولم يعمل بالاستصحاب،وكان الاستصحاب مصيباً للواقع لم يتعددالعقاب،ولم یتعدد ارتكاب المحرم (كما تعددت المعصية عند ما يهين أحدٌ عالماً هاشمياً بعد تحريم إهانة الهاشمي وتحريم إهانة العالم من قبل الشارع) فلا يترتب في المقام إلّا عقابٌ واحد على مخالفة التحريم الواقعي.فالمولى‌ يؤاخذ العبد ويقول:لماذا شربت الخمر؟والعبد يقول:أنا كنت جاهلاً بخمريته،والمولى يردّه قائلا:ألم أقل لك لا تنقض اليقين بالشك وقد كان هذا المائع مسبوقاً بالخمرية؟أو ألم أقل لك احتط للشبهة؟

إنّ ايجاب الاحتياط الطريقي ولا يوجب ترتب الثواب،بل ينجز التكليف الواقعي،ويخرجه عن موضوع العقاب بلا بيان،ويصحح العقوبة على مخالفة التكليف الواقعي.

إنَّ الشارع نهى عن شرب الخمر الواقعي بقوله:(إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصَابُ وَ الْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) وقال:«لا تنقض اليقين بالشك» ونهى به عن ارتكاب المائع المشكوك المسبوق بالخمرية،وتعدد النهي و وحدة العقاب على مخالفة الواقع دليل على أنَّ الحكم الطريقي حكم احتجاجي يحتج به المولى على العبد،فيما إذا لم يعمل العبد بالحكم الظاهري،وصادف الواقع وخالف التكليف الواقعي،والعبد معذور إذا عمل بالحكم الظاهري ولم يصادف الواقع وخالف التكليف الواقعي؛ولذا نقول إنَّ الاحكام الظاهرية،تعذيرية وتنجيزية،وهذا المشكوك واجد لملاك النجاسة إذا كان خمراً؛وفاقد لملاكها إذا كان خلّاً.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا