الدرس ۳۷۰- تکملة بحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

ولو تمَّ كلامه هناك لاستلزم محذوراً آخر.بيان ذلك:

كان ثوبي متنجساً بالبول وأمرتُ طفلاً لصب الماء عليه لأغسله ففعل ذلك،والماء كان مشكوك الطهارة والنجاسة وأجريت أصالة الطهارة فيه وحكمت بطهارته،ثمَّ ظهر أنَّ الطفل قد نجس الماء قبل تطهير الثوب،فهنا لا يجب تطهير الثوب،وقاعدة الطهارة الجارية فيه تفيد طهارة المغسول بماء طاهر،سواء كانت الطهارة واقعية أم ظاهرية؛لأنَّ قاعدة الطهارة توجب التوسعة في الطهارة.

لا يقال:يحكم بالنجاسة بعد كشف الخلاف فانّه یقال:لا یحكم بالنجاسة بعد كشف الخلاف؛لأنَّ الثوب أو العباء لم يلاقِ النجس بعد كشف الخلاف.

فكما نلتزم في باب الصلاة حال الجهل بوقوع الصلاة في الثوب الطاهر وسقوط التكليف بها وتحقّق المتعلق كذلك نلتزم بجريان المطهر على الثوب المتنجس عندما كان الطفل يصب الماء عليه،و أنا كنت أغسله،والمفروض أنَّ الثوب لم يلاقِ نجساً بعد ذلك،ولا يمكن التفكيك بينهما؛لعدم مدخلية الصلاة،وان «لا تنقض اليقين» دليل على غرار «كل شيء طاهر».

وأنا أظن-(وان كان الظن لا يغني من الحق شيئاً)-أنَّ المنشأ والمصدر لهذه التوجيهات هو ما سلكه الفقهاء في باب الصلاة من صحة الصلاة في الثوب الطاهر الظاهري،وفي البدن الطاهر الظاهري وان كان الطاهر الظاهري نجساً في الواقع.

والانصاف أنَّ الأمر ليس كذلك.

إنَّ طهارة الثوب والبدن ليست شرطاً في باب الصلاة؛ولذا نقل عن مولانا أميرالمؤمين(ع) قوله:«ما أُبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم»فالصلاة صحيحة واقعاً،والنجاسة الواقعية لا توجب بطلان الصلاة ولغويتها،والمانع في باب الطهارة من الخبث في الصلاة هو النجاسة المحرزة والنجاسة المنسية،ولا مانعية للنجاسة الواقعية التي لم تكن محرزة ولا منسية،وانما تكون مجهولة ولم يلتزم أحد إلى يومنا هذا بإعادة الصلاة بعد الكشف عن نجاسة البدن أو نجاسة الثوب.

ولا يقاس ذلك بالوضوء.فيجب تدارك الصلاة على من صلّى بالوضوء الاستصحابي ثم تذكر أنّه كان محدثاً وأقام الصلاة من دون طهور؛لأنّ ذلك لا يرتبط بالطهارة من الخبث.

نحن نلتزم بأنّ أدلة الاُصول وأدلة الأمارات لا توجبان التوسعة في الواقع لا في الشرط،ولا في الشرطية؛إذ لا شأن للأحكام الظاهرية بالتوسعة،وللتيقن من ذلك لابدّ من الوقوف على أنَّ الحكم الظاهري والحكم الواقعي ليسا من سنخ واحد،بل هما سنخان من الحكم وإن اتحدا من حيث الجعل.فإن الحكم الواقعي مجعول كالطهارة الواقعية،والحكم الظاهري مجعول كالطهارة الظاهرية،والملكية الواقعية مجعولة كالملكية الظاهرية،والزوجية الواقعية مجعولة كالزوجية الظاهرية في باب الاحكام الوضعية.

فالحرمة الواقعية حكم مجعول كالحرمة الظاهرية؛ولكنهما تختلفان من حيث السنخ.فعلى سبيل المثال يلاحظ الشارع الخل ولا يرى في الخل جهة توجب اعتبار النجاسة فيه كالجهة الموجبة لنجاسة الخمر والكلب،فيجعل الطهارة للخل،ويجعل النجاسة للخمر لخلو الخل من الملاك الموجب لنجاسة الخمر وتَغاير سنخ الملاك في كل منهما،ويعتبر الشارع الطهارة للمسلم لحلول نور الايمان في قلبه،وانتفاء الجهة الموجبة للنجاسة فيه؛ولكن يلاحظ المشرك والكلب والناصبي ويعتبر النجاسة لكل منها،ويرى أنَّ الجهة الموجبة للنجاسة في الناصبي أشدّ من الجهة الموجبة للنجاسة في الكلب،ويقول:«ما خلق الله خلقاً أنجس من الكلب والناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب»

ولذا نلتزم نحن بنجاسة الناصبي والكلب والخنزير والخمر،ونقول آمنا بالله ورسوله وأوليائه وهم الاوصياء وبما ورد من كلامهم.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا