فكما التزمنا بالإجزاء في موارد الاُصول وقلنا إنَّ العمل بالأصل لا يستلزم تحقق اللغو؛لأنّه موجب للتوسعة في قيد متعلّق التكليف الواقعي،كذلك لا يوجب قوله:«صدق العادل»تحقق اللغو.
وإذا تنجّس الثوب في الواقع وقامت البيّنة على طهارته فإنّ البيّنة تحكي عن الواقع،وهذه الحكاية عن الواقع توجب التفرقة بين الأمارات والاُصول؛ولكن معنى دليل اعتبار الأمارة أي قوله:«صدق العادل» هو ترتّب آثار الطهارة الواقعيّة على الثوب،والمستفاد من دليل اعتبار الأمارة هو نفس المستفاد من دليل اعتبار الأصل من دون فرق بينهما وان كان دليل الاعتبار في الأمارات امضائياً؛لأنّ الشارع لم يردع حجيّة الأمارة كخبر الثقة لدى العقلاء،والامضاء عبارة عن ترتب آثار الواقع على الثوب الذي أخبر العادل بطهارته ولا يعني ذلك إلّا التوسعة في الواقع.
والحاصل أنّه(ره) قال:لا فرق بين الاُصول الجارية في قيود متعلَّق التكليف،وبين الأمارات القائمة على قيود متعلّق التكليف،سواء كانت الاُصول والأمارات نافية أم مثبتة،وسواء جرت الاُصول في الشبهات الموضوعية أم في الشبهات الحكميّة،وسواء قامت الأمارات على الشبهات الموضوعيّة كقيام البيّنة على طهارة الثوب أم على الشبهة الحكميّة،كقيام خبر الثقة على كفاية المرّة في غسل الثوب المتنجّس بالبول.
هذا هو المحصّل من كلامه الّذي استوعبناه بقدر المستطاع.
نحن نجيب عن دعواه بأجوبة نقضية ابتداءً لتستعد أذهانكم لاستيعاب الجواب الحلّي الّذي نقدّمه لاحقاً.
فنقول:لو كان مقتضى الجمع العرفي بين أدلة الاُصول والأدلة الدالة على الأمر بالصلاة مع القيود ما ذكره من التوسعة لما انحصر ذلك في موارد تعلّق الأمر الواقعي بالفعل العبادي الواجب كباب الصلاة،بل شمل ذلك المعاملات أيضاً.
فعلى سبيل المثال قال الشارع:(أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وقال:«لا بيع إلّا في ملك» ويعني ذلك إمضاء البيع الواقع في مطلق الملك واعتبار كون المبيع في ملك البائع لترتّب الأثر عليه،ونمثل لذلك في الشبهة الموضوعية بما إذا كان فراش في يدي وكنت متيقّناً بأنّه كان في ملكي سابقاً،وشككت في أنّي بعته لأحد واستودعه المشتري عندي أم أني لم أبعه لأحد (وقد يحدث ذلك لمن يبيع الفُرُش) وهنا أستصحب بقاء الملكية،والتزم بانّه ملكي.
فكما يجري«لا تنقض اليقين بالشك»في الطهارة كذلك يجري ذلك في المقام؛لأنّه دليل اعتبار الاستصحاب حيثما جرى،وهذا الأصل يفيد بأنَّ الفراش ملكي،وأنا تمسكت بالاستصحاب أو بقاعدة اليد (من دون فرق بينهما) وبعت الفراش وتملكت الثمن (لأنّ البائع يتملك الثمن في آنِ وقوع البيع وان تلف المبيع وسقط عن المالية بعد وقوع البيع،فإذا بعت خلّاً بمئة تومان وقبضه المشتري،وانقلب خمراً عند مدخل بيته فليس للمشتري أن يرد المبيع،ويطالب البائع بالثمن؛لأنّه تملك المبيع كما تملك البائع الثمن وصُفق البيع بينهما) وأنا كنت مالكاً للفراش حين البيع بالاستصحاب ودليل اعتبار الاستصحاب وهو قوله:«لا تنقض اليقين» موجب للتوسعة في «لا بيع إلّا في ملك،وأنّه لا بيع إلّا في ملك سواء كان الملك واقعياً أم ظاهريّاً.
والحاصل أنَّ البيع الواقع في مطلق الملك الشامل للواقعي والظاهري ممضي من قبل الشارع؛ولذا تملّكت الثمن ثمّ إذا جاء المشتري الأوّل وانكشف الخلاف وتبيّن أنَّ الفراش قد بيع له قبل شهرين،فأنا أقول له:إرجع على من بعت الفراش له بالفراش؛ولكن الثمن ملكي وليس لك أن ترجع عليَّ به.
إنَّ قوله «لا تنقض اليقين بالشك» دليل اعتبار الاستصحاب،وهناك خطاب ورد فيه قوله تعالى(أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وورد قيد في قوله «لا بيع إلّا في ملك» ودليل اعتبار الاستصحاب عند جريانه في موارد الشك يوجب التوسعة في القيد،وأنا قد تملكت الثمن بالاستصحاب،وأقول للمشتري:ارجع على من بعت الفراش له بالفراش،وأنا لا اُعطيك الثمن؛لأنَّ الحكم الظاهري مجزئ،وقد بعت الفراش استناداً إلى الحكم الظاهري.