الدرس ۳۶۸- تکملة بحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

قال:ان المتفاهم العرفي من أدلة الاصول الجارية في قيود متعلّق التكليف اثباتاً أو نفياً-«سواء كان القيد شرطاً أو جزءاً أم أم مانعاً،وسواء كانت الشبهة موضوعية أم حكمية-هو التوسعة في القيود من قبل الشارع حسب ما نراه كما إذا أمر الشارع بالصلاة مع طهارة الثوب والبدن وبالصلاة مع الطهور من الوضوء أو الغسل أو التيمم وبالصلاة في الثوب المصنوع من أجزاء المأكول لحمه-«إذا أراد المصلي ارتداء الثوب المصنوع من أجزاء الحيوان-فان الشارع إذا أصدر دليلاً على وجوب الصلاة وبيّن قيودها كقوله تعالى:(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) أو كالروايات الدالة على غسل الثوب والبدن وتعلّق التكليف والأمر الواقعي بالصلاة الجامعة للقيود،فإن المتفاهم من «كل شيء طاهر» هو التوسعة في قيود المتعلق فيكون هذا الثوب الطاهر بالأصل قيد للصلاة،كما أنَّ الثوب الطاهر الواقعي قيد لها،والمتفاهم من «كل شيء لك حلال» هو التوسعة فيكون هذا الجزء الذي ثبت بالأصل أنّه من المأكول لحمه قيد للصلاة،كما أنَّ الجزء الواقعي لمأكول اللحم قيد للصلاة والمتفاهم من الاستصحاب هو التوسعة في دائرة القيود،فاستصحاب الطهارة من الحدث وفقاً لقوله(ع) «لا تنقض اليقين بالشك»يوجب كون الطهور الثابت بالاستصحاب،قيداً للصلاة كالطهور الواقعي المستفاد من قوله«لا صلاة إلّا بطهور» ويوجب حديث الرفع عدم جزئية السورة في الصلاة وعدم وجوب الاتيان بالاقامة قبل الصلاة ونفي كل ما شك في شرطيته عند الشبهة الحكمية،وبناء عليه إذا قرّر الشارع حصول القيود أو لم يطلب الصلاة المقيدة بهذا القيد الخاص،فإن المتفاهم العرفي هو صحة العمل المأتي به،وعدم التكليف بأزيد من ذلك كصحة الصلاة في الثوب الطاهر بالأصل لما اعتبره الشارع من الصلاة المقيدة بالطهارة،سواء كانت طهارة واقعية أم ظاهرية،وكصحة الصلاة بلا سورة،ودليل الأصل يوجب التوسعة في إجزاء الصلاة التي تكون السورة جزءاً منها في الواقع،و يمتد نطاق الوجوب بواسطة دليل الأصل من عشرة أجزاء إلى‌ تسعة أجزاء بنحو اللا بشرط بمعنى أنَّ الصلاه تحصل من دون الاتيان بالسورة،وهذا هو معنى الاجزاء.

هذا ما ادعاه في المقام من أنَّ المتفاهم العرفي من جريان أدلة الاُصول في قيود متعلّق التكليف نفياً أو إثباتاً-«سواء كان القيد شرطاً أو جزءاً أم مانعاً،وسواء كانت الشبهة موضوعية أم حكمية»-هو التوسعة وحسب-والتوسعة تستلزم الاجزاء ولا محذور فيه عقلاً.

والمرحوم الآخوند خصّ بالذكر قاعدة الطهارة والحلية واستصحاب الطهارة والحلية،وهذا القائل التزم بالتوسعة في جميع أدلّة الاصول،سواء كان الأصل مثبتاً للقيد أم نافياً للقيد كحديث الرفع.

و لم يكتفِ(ره) بذلك وادعى أنَّ الأمر كذلك في الأمارات القائمة على القيود،كما إذا احتملنا أنَّ الثوب المتنجس بالبول يطهر بالغسل مرتين لا مرة واحدة وقامت الأمارة المعتبرة على كفاية المرة أو قامت الأمارة على طهارة عرق الجنب من الحرام وعدم نجاسته،أو قامت الأمارة علىٰ عدم وجوب السورة بعد قراءة الحمد في الصلاة،أو عدم شرطية الاقامة قبل الصلاة وعدم وجوبها،نعم،هناك فرق بين الأمارات والأصول مع قطع النظر عن دليل الاعتبار،فإنَّ الاُصول تجرد عن فحاويها على تقدير عدم اعتبارها شرعاً،و لو لم ينص الشارع على حديث الرفع،ولم يصرح بحديث «لا تنقض» ولم يعتبر قاعدة الفراغ بقوله:«إذا فرغت من شيء وشككت فيه فشكك ليس بشيء» لضاقت بنا السبل الى الاُصول،وهذا بخلاف الأمارات،فإنَّ خبر الثقة يحكي بنفسه عن الواقع وإن فرضنا عدم اعتباره شرعاً.

نعم،لا يحكي خبر الثقة عن الواقع على سبيل القطع؛ولكن لا فرق بين الأمارات والاُصول بلحاظ أدلة الاعتبار؛لأنّ جريان «كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» في الثوب يرشد إلى ترتب آثار الطهارة الواقعية على الثوب،والتعبد بترتب آثار الطهارة الواقعية على الثوب يدلّنا على حصول الطهارة،أو حصول شرطيتها،وتحقق المأمور به بإتيان الصلاة في الثوب المذكور،وليس معنى التعبد الاتيان باللغو على تقدير الاتيان بالصلاة في هذا الثوب،وكونه نجساً في الواقع،وعدم إجزاء الحكم الظاهري عن الواقع لا يكشف إلّا عن لغوية المأتي به «وقد أكّد ذلك في كلامه.

فليس معنى التعبد لغوية الصلاة مع الوضوء الاستصحابي على تقدير عدم الطهارة في الواقع،وليس معنى ما ورد من كلام مولانا أمير المؤمنين (ع):«ما اُبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم» ان صلاته(ع) عند الشك في إصابة البول لا تساوي شيئاً على تقدير إصابة البول في الواقع.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا