واود التذكير بملاحظة اختم بها المبحث.
ويستلزم ما أفاده شيئاً آخر و هو أني كنت مالكاً لفراش بقاعدة اليد أو استصحاب الملكية،وشككت أنّه باقٍ في ملكي أم بعته لشخص آخر«وقد ينسىٰ التاجر ما فعله» واستصحبت عدم بيعه وبعته بعشرة آلاف درهم،وقبله المشتري،وقبض البائع الثمن،و لم اُسلّم الفراش للمشتري،ثم تذكرت وتبيّن لي على سبيل القطع أني بعته قبل شهر للحاج يوسف،وسيقدم الحاج يوسف ويقبض الفراش،وهنا لابد من الحكم بإمضاء البيع،ودخول الثمن في ملك البائع وفقاً لما سلكه صاحب الكفاية؛لأنَّ من شرائط صحة البيع مالكية البائع للمبيع حال البيع.
كان الكلام في أنا ربما نلتزم في موارد جريان أصالة الطهارة في الثوب أو في البدن بأن أصالة الطهارة أو أصالة الحلية تفيد التوسعة في الطهارة التي هي شرط للصلاه،و أنَّ قوله:«لا صلاة الّا بطهور يعني «لا صلاة الّا بمطلق الطهور» سواء كانت الطهارة واقعية أم ظاهرية،أو نلتزم بأنَّ «كل شيء طاهر» أو «كل شيء لك حلال» أو «لاتنقض اليقين بالشك» لا يفيد التوسعة في نفس الطهارة،وأنَّ الطهارة هي الطهارة الواقعية» بل تفيد الاُصول التوسعة في الشرطية،و أنَّ خصوص الثوب الطاهر الواقعي ليس شرطاً للصلاة،بل الثوب المشكوكة طهارته ونجاسته يكون شرطاً للصلاة أيضاً.
ولابد من تقريب البحث لمزيد من الايضاح.
أقول:إنَّ المرحوم البروجردي من تلامذة المرحوم الآخوند،و قد قدّم تفسيراً لما أفاده المرحوم الآخوند من الحكم بالإجزاء فيما إذا جرت أصالة الطهارة وأصالة الحلية واستصحاب الطهارة والحلية في قيود متعلّق التكليف،وتعينت قيود متعلق التكليف بها،و أصرّ المرحوم البروجردي بأنه أجاد تنقيح المقام،وأصر على أنَّ التوسعة في كلام الآخوند محمولة على ما ذكره،ولابد من بيان كلامه في المقام للافصاح عن مراده.
قال:تارة نقايس بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ونرى أنَّ كلّاً منهما حكم مستقل،ولا علاقة لأحدهما بالآخر،كما إذا كانت الوظيفة الواقعية في علم الله صلاة الجمعة يوم الجمعة في زمن الغيبة؛ولكن قامت أمارة أو قام أصل على أنَّ الواجب في زمن الغيبة صلاة الظهر يوم الجمعة،ومن الواضح أنَّ وجوب صلاة الظهر وجود مستقل،ولا يرتبط بوجوب صلاة الجمعة واقعاً،و أنَّ وجوب صلاة الجمعه حكم مستقل ولا يرتبط بالحكم الظاهري،و لا محل للإجزاء في هذه الموارد؛لأنّ هناك أمرين،و كل أمرٍ يقتضي الإتيان بمتعلق نفسه،ويجب على المكلف امتثال التكليف الواقعي إذا انكشف الخلاف،وتبيّن أنَّ الحكم الواقعي مترتب على صلاة الجمعة وأنه أتى بصلاة الظهر.
واُخرى لا يكون الحكم الظاهري و الواقعي من هذا القبيل،بل الحكم الظاهري يبيّن قيداً من قيود متعلّق التكليف اثباتاً أو نفياً،كما إذا أمرنا الشارع بالصلاة في الثوب الطاهر والبدن الطاهر،وبالصلاة مع الوضوء أو الصلاة مع الغسل عند الجنابة.فهذا التكليف تعلّق واقعاً بالصلاة الجامعة للأجزاءوالقيود،وتعلّق الأمر بتلك الصلاة،والحكم الظاهري قام على إثبات قيد من القيود المأخوذة في متعلّق التكليف نحو «كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» حيث يفيد طهارة هذا الثوب أو هذا البدن نظراً إلى قيد طهارة الثوب في الصلاة،والأمر كذلك في قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز،فاذا فرغت من الصلاة وشككت في الطهارة من الحدث وعدم الطهارة منه وقال الامام؟ع؟:اذا فرغت وشككت فشكك ليس بشيء،أفاد ذلك حصول الصلاة المقيدة بالوضوء أو الغسل،ولا فرق في ذلك بين الشبهات الموضوعية والحكمية حيث إنَّ الشك في إصابة البول للثوب أو إصابة الدم للبدن أو الشك في التوضؤ الذي هو شرط الصلاة من موارد الشبهات الموضوعية والشك في طهارة ونجاسة عرق الابل الجلال عند إصابة عرقه للثوب من موارد الشبهات الحكمية ويفيد«كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » عند عدم الدليل الاجتهادي على النجاسة طهارة الثوب.
هذا إذا كان مفاد الاصل،حصول قيد متعلق التكليف في الشبهات الموضوعية أو الشبهات الحكمية،وكذا إذا كان مفاد دليل اعتبار الاصل نفي القيد أو نفي الجزء،كما إذا شككنا أنَّ السورة جزء بعد قراءة الحمد أم لا؟
فإنَّ المفروض ان المجتهد فحص ولم يجد دليلاً اجتهادياً على اعتبار قراءة السورة بعد قراءة الحمد،وأفاد «رفع عن اُمتي ما لا يعلمون» عدم جزئية السورة،أو كما اذا شك في أنَّ الاقامة قبل تكبيره الإحرام شرط معتبر للصلاة أم لا؟فإن «رفع عن اُمتي ما لا يعلمون» يفيد عدم اشتراط الإقامة على تقدير عدم توفر دليل اجتهادي على اعتبار الشرطية.