الدرس ۳۶۶- تکملة البحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

ولكن الاشكال لا ينحصر فيما تقدم وإنَّ لكل من الالتزام بالتوسعة في نفس الطهارة -كما فسّر المرحوم البروجردي،الالتزام بالتوسعة في كلام المرحوم الآخوند بذلك-والالتزام بالتوسعة في الشرطية محاذير لا يمكن دفعها.فما هي تلك المحاذير؟

كان ثوبي مقطوع النجاسة من دون تردد وقد غسلته بالماء القليل الذي شككت أنه كان طاهراً أم نجساً وقد حكمت بقاعدة «كل شيء لك طاهر» أو «كل ماء طاهر» كما ورد كلا النصين في الأخبار-بطهارة الماء وغسلت به الثوب المتنجس وأعانني على ذلك طفل،وصب الماء عليه،و أنا غسلت الثوب المتنجس وتستلزم التوسعة،سواء التزمنا بالتوسعة في نفس الطهارة أم بالتوسعة في الشرطية،طهارة الثوب و ان انكشف ان الطفل كان قد بال في البستان،وكانت يده متنجسة بالبول واقعاً.لماذا؟

لأنَّ الامام؟ع؟ سئل عن الجسد يصيبه البول وأجاب الامام؟ع؟ قائلا:«اغسله»أو سئل عن الثوب يصيبه البول وأجاب الامام ؟ع؟ عنه:«إغسله مرتين» وأجاب ؟ع؟ في بعض الروايات بالأمر بالغسل بنحو مطلق،وتنضم هذه الروايات إلى الروايات الدالة على «أنَّ الماء اذا لم يكن قدر كر نجسه شيء» بمنطوقها أو بمفهومها و ورد في رواية قوله:«سألته عن الماء القليل يقع فيه القذر» والامام أجاب عنه قائلاً:«لا يتوضأ منه ولا يشرب» وفي موثقة عمار ورد السؤال عن الماء القليل الذي وُجدت فيه فأرة متسلخة وقد غُسل الثوب به وتوضئ منه،وقال الامام؟ع؟ في الجواب:«اغسل كل ما أصابه ذلك الماء».

وأدركنا من هذه الروايات الدالة على تنجس الماء القليل أنَّ طهارة المتنجس مشروطة بالغسل بالماء الطاهر.فلطهارة الماء المغسول به شرطيته،كما أنَّ الصلاة مشروطة بوقوعها في الثوب الطاهر،والمفروض أنَّ الثوب المتنجس على سبيل الجزم قد غسلته يقيناً والماء كان طاهراً؛لأنّ الماء كان مشكوك الطهاره والنجاسة والشارع إذا أقدم على التوسعة في الطهاره فقد تمَّ احراز موضوع قوله «كل متنجس غُسل بماء طاهر،فقد طهر» و ظهر لي أنَّ الثوب قد غُسل بماء طاهر و ان انكشف لاحقاً أنَّ الطفل نجّس الماء بيده المتنجسة حين صب الماء عليه،سواء التزمنا بالتوسعة في الشرط أم في الشرطية؛لأنّ الدليل الدال على الغسل بالماء الطاهر يفيد غسله بالماء الطاهر الواقعي،كما ورد الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر الواقعي؛ولكن قاعدة الطهارة المستفادة من «كل شيء طاهر» أو «الماء كله طاهر» توجب التوسعة في الاشتراط،وتفيد بأنَّ المتنجس يطهر بالغسل بالماء الطاهر،سواء كان الماء طاهراً واقعياً أم ماءً مشكوك الطهارة والنجاسة،و لا فرق في الشرطية بين شرطية الصلاة بالثوب الطاهر،وبين شرطية طهارة المتنجس بالغسل بالماء الطاهر.

والمرحوم الكمپاني دخل من باب آخر وقال:فاقد الشيء لا يعطي الشيء؛لأنّ الماء نجس فاقد للطهارة،وكيف يعطي الطهارة للثوب المتنجس؟أقول:لاحظ الموضوع والحكم لا الفلسفة.

نحن تابعون للموضوع والحكم في الخطاب الشرعي،والطهارة ليست موجودة في الواقع ومعطي الطهارة ليس معطياً تكوينياً نعم،إن العلة لا تتمكن من ايجاد المعلول إذا لم تكن واجدة للمعلول في مرتبة الذات شأناً،ولابد من السنخية بين المعلول والعلة لقانون السنخية،وهذا يختص بباب المعطي التكويني ولا علاقة له بالاُمور الاعتبارية كطهارة الثوب وطهارة الماء.

إنَّ الكلام يدور حول أنَّ الشارع متى اعتبر الطهارة في الثوب المتنجس؟

نحن تابعون للدليل والخطاب الشرعي فيما جعله من موضوع الطهارة للشيء،فإن قال:«كل متنجس غُسل بالماء الطاهر الواقعي أو بالماء المشكوكة طهارته ونجاسته فقد طهر»،سلمناه وسكتنا،كما أنَّ الله جعل المطهر من البول المصيب للبدن في بني اسرائيل تقريض لحومهم،وقد قال رسول الله إنّ الله مَنَّ على اُمّته وجعل الماء والتراب طهوراً.فالشارع يعتبر ما يشاء.

وبناء على ذلك نقول بطهارة الثوب والماء،سواء التزمنا بالتوسعة في نفس الطهارة،أم بالتوسعة في الشرطية.

قالوا:إنَّ حكومة قاعدة الطهارة على أدلة الطهارة وعلى أدلة التطهير والتنجيس خلاف الضرورة الفقهية.

قلنا:لماذا تكون الحكومة خلاف الضرورة الفقهية؟إنَّ المتفاهم العرفي من «صلَِّ في الطاهر» وكل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» هو كون شرط الصلاة أعم من الثوب الطاهر الواقعي،والثوب المشكوكة الطهارته ونجاسته،والشرطية الموسعة هي المتفاهم العرفي من تلفيق خطاب «ِاغسله بماء طاهر» مع خطاب «الماء كله طاهر حتى تعلم أنّه قذر» و لا فرق بين الخطابات في ذلك.فكلها تفيد الشرطية.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا