وكأنّ الشبهة دفعت بهذا الجواب وتمّ التخلص من المحذور به.
وملخص الكلام هو الفرق بين اعتبار الامارة وبين اعتبار الأصل والتوسعة في الشرطية في موارد اعتبار الاصل بلسان التوسعة في نفس الشرط،بمعنى أنّ الشارع أقدم على التوسعة في الشرطية والقيدية بلسان التوسعة في نفس الشرط ويعبّر عنها بالحكومة فقاعدة «كل شيء طاهر» حاكم على خطاب «صل مع الطاهر» وليس وارداً عليه؛لأنّ الحكومة هي التوسعة في الحكم حقيقة بلسان التوسعة في الموضوع،كما أنَّ قوله «الفقاع خمر» يشير إلى التوسعة في الخمر وشموله للفقاع باللسان؛ولكن التوسعة هي في الحكم حقيقة؛إذ لا يكون الفقاع خمراً في الواقع،والمقام من قبيله،فمشكوك الطهارة والنجاسة كالثوب المشكوك هو متنجس على تقدير تنجسه في الواقع،و قد ورد في ذيل الأصل قوله «حتى تعلم أنّه قذر» إي من المحتمل أنْ يكون قذراً وانت تعلمه،فالطهارة غير مجعولة للثوب،بل التوسعة جارية في القيدية بلسان التوسعة في نفس الشرط،ولا توسعة في نفس الشرط حقيقة.
هذا كله ما وصل بأيدينا من كلمات القوم.
أقول:لا حاجة إلى هذا التكلف والقول بأنَّ «كل شيء طاهر»أو «كل شيء حلال» يفيد التوسعة في الشرطية،لا التوسعة في نفس الشرط إذا انحصر الاشكال في أنَّ التوسعة في الشرط كالطهارة (بناء على افادة قاعدة الحلية واصالة الطهاره أو استصحابهما لها) تستلزم الحكم بطهارة ما لاقى النجس الواقعي من اليد أو الماء الواقع فيه الثوب عند حصول الملاقاة حال الجهل،بل يمكن الالتزام بالتوسعة في الشرط وعدم ورود محذور طهارة الملاقي.
والحاصل أنه يمكن دفع المحذور بجواب متين من دون الالتزام بالتوسعة في الشرطية.فما هو الجواب؟
وقد ذكر المرحوم الكمپاني هذا الجواب رغم التعقيد في كلامه وصعوبة استفادته منه ونحن نقرره ببيان أبسط وأسهل
لم يرد في باب ملاقاة الشيء الطاهر للطاهر حكم شرعي مترتب على موضوعه بالترتب الشرعي،أي لم يقل الشارع:«كل طاهر لاقى طاهراً لم يتنجس و لو كان رطباً» ولو كانت هذه الكبرى موجودة في الشرع لكان الاشكال وارداً،فإن يدي كانت طاهرة ولاقت طاهراً حال الصلاة،والمفروض طهارة الثوب،وعندئذٍ لو ورد خطاب «كل طاهر لا قى طاهراً رطباً لا يتنجّس» لورود الاشكال واستلزم ذلك تمامية موضوع الحكم في المقام وتعين الالتزام بطهارة اليد والماء؛لأنّ المفروض توسعة الطهارة نفسها؛ولكن لا يوجد في الشرع مثل هذا الخطاب،بل الخطاب الوارد في الشرع هو قوله:«كل شيء طاهر لاقى نجساً رطباً تنجّس» وقد سئل الامام الرضا؟ع؟ عن إصابة البول للثوب أو البدن،وإصابة الكلب اليد،وأمر الامام بالغَسل وورد في موثقة اسحاق بن عمّار قوله؟ع؟ :«كل يابس ذكي» وتحصّل من تلفيق خطاب «اغسل»مع خطاب «كل يابس ذكي» ان «كل طاهر لاقى نجساً رطباً تنجس».
وبما أنَّ الترتب الشرعي انعكس في خطاب «كل طاهر لاقى نجساً رطباً تنجس»،فقد تم موضوع الحكم وبقيت النجاسة الواقعية على حالها وان التزم بجعل الطهارة للثوب؛لأنَّ الاحكام الواقعية لا تتغيّر بالاحكام الظاهرية،والطهارة المجعولة بقاعدة الطهارة طهارة ظاهرية ولا تنافي النجاسة الواقعية؛ولذا قال الامام؟ع؟ في المقام:«كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» وأراد به نفاد أمد الطهارة الظاهرية حال العلم بالنجاسة الواقعية.
إذن دلت الرواية على أنَّ كل شيء طاهر،وشملت الثوب الذي صلّيت فيه،وأثر الطهارة حصول قيد الصلاة؛ولذا يحكم بتحقق الصلاة في الخارج،وسقوط التكليف وان لاقت يدي المرطوبة الثوب؛لأنّ الطهارة ليست موضوع الحكم الشرعي في باب الملاقاة،ولم يرد خطاب دال على ان كل طاهر لاقى طاهراً رطباً لم يتنجّس بل الحكم الشرعي الوارد دال على أنَّ كل طاهر لاقى نجساً رطباً تنجس،والمفروض في المقام أنَّ الثوب كان نجساً في الواقع ولاقى الطاهر ذلك النجس رطباً فتنجّس،واليد متنجّسة،والماء نجس،والصلاة ساقطة،ولا ينافي الالتزام بالتوسعة في نفس الطهارة الحكم بنجاسة ملاقي مشكوك الطهارة والنجاسة.