الدرس ۳۶۳- تکملة البحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

انتهى الكلام بنا إلى ما التزم به المرحوم الآخوند من التفصيل بين الامارات والاصول في الإجزاء،وأنَّ الاُصول تفيد تحقق متعلق التكليف.انّ الشارع أمر بالصلاة في الثوب الطاهر،أو البدن الطاهر وطهارة الثوب أو طهارة البدن قيد لمتعلّّق التكليف،والأصل يفيد تحقق القيد عند الشك،كما تجري أصالة الطهارة عند الشك في طهارة الثوب أو طهارة البدن،ويرجع المصلي اليها،وتفيد تحقق القيد،وكما تجري أصالة الحلية في الحيوان الذي اُخذ جزء منه في الصلاة عند الشك في أنَّ الحيوان الذي اُخذ جزء منه بعنوان اللباس أو غيره في الصلاة كان حلال اللحم أم حرام اللحم،وتفيد أصالة الحلية إحراز التذكية وتحقق القيد لمتعلّق التكليف الآمر بالصلاة في الثوب المصنوع من أجزاء مأكول اللحم من الحيوان.

والأصل يفيد تحقق القيد لمتعلّق التكليف وحصول طهارة الثوب أو حلية الشيء عند جريان قاعدة الطهارة أو استصحاب الطهارة أو قاعدة الحلية أو استصحابها في الثوب أو البدن.فإذا أفادت قاعدة الطهارة أو استصحابها طهارة الثوب،أو أفادت قاعدة الحلية أو استصحابها حلية الثوب،ثمّ انكشف وقوع الصلاة في الثوب النجس أو المأخوذ من حرام اللحم أو في البدن النجس حكم بصحة الصلاة وعدم وجوب الاعادة في الوقت،وعدم وجوب القضاء خارج الوقت.

وهذا بخلاف ما إذا قامت الأمارة على تحقق القيد،فالصلاة محكومة بالبطلان إذا قامت البيّنة على أنَّ الجزء مأخوذ من الحيوان المذكى كالشاة وصلى فيه المكلف ثم انكشف بعد الفراغ أنَّ البينة كانت مخطئة،والجزء كان مأخوذاً من غير مأكول اللحم،هذا مع قطع النظر عن الروايات الخاصة،بمعنى أنّه لو لم تكن روايات خاصة في باب ا الصلاة وكنا نحن والقاعدة الاولية اقتضت القاعدة الأولية التفصيل بين إفادة الأصل لحصول قيد متعلّق التكليف،وبين إفادة الأمارة لحصوله.

لماذا نلتزم بالفرق؟

قال صاحب الكفاية في وجه التفصيل إنَّ خطاب اعتبار قاعدة الطهارة أو الحلية أو استصحاب الطهارة والحلية يفيد التوسعة بنحو الحكومة في الخطاب الدال على متعلّق التكليف المقيد،كالخطاب الدال على الصلاة المقيدة بقيد الطهارة والحلية.فالدليل الوارد في اعتبار قاعدة الطهارة أو الدليل الوارد في اعتبار الاستصحاب (وهو قوله:«لا تنقض») يوجب التوسعة في الدليل القائل بأنَّ الطهارة قيد للصلاة،ولا صلاة إلّا بطهور،ويكون الأصل مفيداً بأنَّ شرط الصلاة وقيد المأمور به أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية،وبناء على ذلك يتحقق المأمور به بالصلاة في الثوب الطاهر بالطهارة الظاهرية و إن انكشف الخلاف بعد الفراغ؛إذ لا أثر لانكشاف الخلاف،وأما إذا قامت الأمارة على طهارة الثوب فإنَّ الأمارة حاكية عن الطهارة الواقعية،وكاشفة عن الواقع،وليس موضوعها الشك في الواقع على غرار الأصل،بل تحكي الأمارة عن حصول الشرط واقعاً،والشارع يعتبر جهة‌ الكشف عن الواقع عند اعتبار الأمارة،ولا توسعة في الأمارة.

ولذا يجب التدارك بالإعادة والقضاء على تقدير كشف الخلاف والعلم بنحو الحكاية عن الواقعية،ويحكم بعدم امتثال التكليف لانتفاء التوسعة.

ووقع الكلام في مراد الآخوند(ره) وانّه هل التزم بأنَّ دليل اعتبار أصل الاستصحاب وهو خطاب «لا تنقض» أو دليل اعتبار أصالة الطهارة وهو قوله:«كل شيء طاهر» أو دليل اعتبار اصالة الحلية وهو قوله:«كل شيء حلال» يفيد التوسعة في نفس الشرط؟بمعنى أنَّ دليل اعتبار الأصل يفيد التوسعة في نفس الطهارة الواردة في خطاب «لا صلاة إلّا بطهور» أوخطاب «صلّ في الثوب الطاهر» لیشمل طهارة الثوب المشكوك،أم أنّه لا یوجب التوسعة في الشرط بل یوجب التوسعة في الشرطیة،أی یوجب التوسعة في تقیید الصلاة بطهارة الثوب في‌ خطاب «صلِّ في الثوب الطاهر» واشتراط الطهور في الصلاة وامتداده إلى الثوب المشكوكة طهارته ونجاسته،و إنَّ الصلاة مشروطة بوقوعها في الثوب الطاهر الواقعي أو الثوب المشكوك،ولا توسعة في الطهارة،بل التوسعة في شرطية الصلاة بطهارة الثوب لتكون الصلاة مقيدة بالثوب الطاهر وبالثوب المشكوك،وبالبدن الطاهر والبدن المشكوك وعليه يكون الثوب المشكوك نجساً على تقدير كونه نجساً في الواقع؟

أيهما على جادة الصواب؟

تقدّم أنَّ الظاهر من كلام االبروجردي(ره) هو التوسعة في نفس الشرط،وأنَّ الشارع أقدم على التوسعة فيما يطلق عليه الشرط،كطهارة الثوب وحلية الثوب وطهارة البدن،وأنَّ الشرطية تتوسع تبعاً لتوسعة الطهارة؛لأنّ الصلاة مشروطة بطهارة الثوب،والتوسعة في الطهارة تتبعها التوسعة في الشرطية.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا