الدرس ۳۶۲- تکملة البحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

وبعبارة واضحة اُريد أن أجد حلّاً لهذا المطلب بحول الله وقوته تعالى.

ولابد من بيان مثال لمزيد من الايضاح.

تقدّم في بيع الفضولي أنَّ الكلام وقع في أنَّ الاجازة كاشفة أم ناقلة؟و قد مر أنّه لا يعقل أن يكون الكشف حقيقياً ولا يمكن الالتزام بالنقل،وانما يكون الكشف حكمياً،كما إذا باع الفضولي داري قبل شهر بمليون دينار وان الدار باقية في ملكي والثمن باق في ملك المشتري للدار من البائع الفضولي ما لم امض البيع بعنوان مالك الدار،ولا يحصل النقل والانتقال في هذه المدة بدون الاذن،وأمّا إذا قال المالك:«أجزت» فانه ليس كالسراج كاشفاً عن خطئنا وعدم التفاتنا إلى حصول النقل والانتقال من حين العقد في علم الله،أي ليس الكشف كشفاً حقيقياً؛لأنَّ رضا المالك معتبر في المعاملة ولا تصحّ المعاملة ما لم يرضَ المالك لتكون تجارة عن تراض بإمضائه لها؛إذ لا بيع إلّا في ملك،و لا شأن للفضولي بما هو في ملكي؛لذا التزمنا بالكشف الحكمي.

ما هو الكشف الحكمي؟

ربما يكون انشاء العقد في الحاضر ويكون مبدأ الملكية المنشأة من قبل العاقد أمراً استقبالياً وقد امضاه الشارع،كما إذا وصيت وصية تمليكية بأنَّ داري لزيد بعد وفاتي وأنا اُنشئ الملكية في الحاضر قبل وفاتي والشارع أمضى الملكية التي يكون مبدؤه بعد الوفاة وباب الاجازة على عكس ذلك،فالمجيز يجيز في الحاضر ملكية المبيع المنشأة قبل عام مثلاً في مقابل الثمن،أي اُنشئ مبدأُ الملكية قبل الاجازة وأجازه المجيز الآن.

وعليه ان يلتزم بعد الكشف عن نجاسة الماء الذي وقع فيه العبا بالحكم بتمامية موضوع التنجس من حين الملاقاة وبطلان الحكم الظاهري وهو الطهارة الظاهرية،والحكم بنجاسة العباء،أي لابد له من أنْ يلتزم بالكشف الحكمي والحكم بالنجاسة من حين ملاقاة الماء النجس بعد كشف الخلاف،وينطبق ذلك في باب الصلاة،ونقول يحكم الآن بوقوع الصلاة في الثوب النجس بعد كشف الخلاف من حين الوقوع وأنَّ الملاقاة حصلت حقيقة في زمان طهارة الماء لجعل الطهارة آنذاك ورفع الآن بساط الطهارة بعد كشف الخلاف من حين ملاقاة الماء النجس،وكذا رفع الآن بساط صحة الصلاة بعد وقوع الصلاة في الثوب النجس الواقعي،كما أنَّ إجازة المجيز تمضي وتوسع ملكية المبيع في العمود الزماني المنصرم.

وردت الشبهة على جعل الطهارة بنفسها إذ يلزم عليه الحكم بطهارة الملاقي للماءالنجس،ولا يمكن الالتزام بطهارته واذا قارنا المقام بمثل الاجازة في باب الفضولي والالتزام بالكشف الحكمي ورفع البساط من الابتداء فلابد من نقل الكلام إلى باب الصلاة،والالتزام برفع بساط صحة الصلاة من حين كشف الخلاف ووقوع الصلاة في الثوب النجس.

وللتخلص من المحذور التزموا بأنَّ أصل «كل شيء طاهر» لا يجعل الطهارة للثوب بل يوجب التوسعة فی الشرطية بالبيان المتقدّم؛ولذا صرّحوا بأنَّ أصل «كل شيء طاهر»ليس حاكماً على أدلة النجاسة،وانما يوجب التوسعة في شرطية الطهارة في الخطاب الدال على الصلاة في الثوب الطاهر،الّا ان لسان الاصل يفيد جعل الشرط كما أنَّ لسان «الفقاع خمر» يفيد جعل الخمرية،وترفع الشبهة بالالتزام بالتوسعة في الشرطية على ما صرحوا به.

اقول:إنَّ للشبهة حلّاً آخر إذا انحصر المحذور في العباء والماء-على ما سيأتي-والالتزام بالتوسعة باطل،سواء التزم بها في الشرطية أم في الشرط وسنتحدث عن بطلانه وعلّته،وأنَّ التكاليف والاحكام الواقعية لا توجب التوسعة في موضوعات الاحكام الواقعية،ولا في متعلّقات التكاليف الواقعية،ولا في نفس القيد،ولا في الشرطية والمانعية والجزئية،ويستلزم مسلك المرحوم الآخوند(ره) الذي تم تقريبه بنحوين محذورات لم يمكن الالتزام بها،ولا ينحصر محذوره بما تقدّم بيانه.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا