الدرس ۳۶۱- تکملة البحث في التفصيل في کلام الآخوند في الأوامر الظاهرية عن الواقعية

وما هو الفرق بين الأمارة والاصل بناء على التوسعة في الشرطية؟لا توسعة في الأمارة وأنَّ الواقع موجود في الأمارة،وللثوب طهارة واقعية،ولا تتسع الشرطية «كما يتسع المطاط»وهذا بخلاف الاُصول العملية،حيث تتسع الشرطية فيها؛ولذا يحكم بإجزاء العمل المتحقق مع شرطه.

وقد ذكرنا أنَّ المرحوم البروجردي كان ممن أصر على أنَّ الطهارة نفسها مجعولة لمشكوك الطهارة؛إذ لا يمكن الالتزام بأنَّ مولانا علي بن أبي طالب؟ع؟ قد صلّى في بدن متنجس لمّا قال:«لا أدري بول أصابني أو الماء و لا اُبالي إذا ما أدري» بل صلى في الثوب والبدن الطاهرين،ولا يحتمل غير ذلك؛الّا أنَّ الطهارة المعتبرة متسعة تعم الطهارة الواقعية والظاهرية،وفي هذا المورد تتوفر الطهارة الظاهرية.

وقد التفت إلى هذا المحذور في المقام.

إذن إذا قلنا بأنَّ هذا المائع طاهر والطهارة مجعولة له و وقع العباء الطاهر فيه وجفّ وتبيّن أنَّ الماء كان نجساً واقعياً حين وقوع الثوب فيه لم يمكن الالتزام بطهارته؛ولذا قال:إنَّ الثوب محكوم بالطهارة ما لم ينكشف الخلاف،كما أنَّ الماء طاهر ما لم ينكشف الخلاف وانكشاف الخلاف يفصح عن نجاسة الماء ونجاسة العباء.

وبهذا الجواب قد هدّم الحائط من أصله وتبخّر كل ما قاله في باب إجزاء الصلاة في الثوب الطاهر.

إنَّ الثوب لاقى الماء في زمان وكان محكوماً بالطهارة حين ملاقاته للماء ثم انتهت الملاقاة وجف الثوب وانكشف الخلاف وحصل العلم بنجاسة الماء،وعندئذٍ يحكم بنجاسة الثوب ونجاسة الماء من حين كشف الخلاف،ولابد من نقل هذا الكلام إلى باب الصلاة وان الصلاة تحققت في الثوب الطاهر مالم ينكشف الخلاف،وبعد انكشاف الخلاف يحكم بنجاسة الثوب و وقوع الصلاة في الثوب النجس أي الصلاة أو الصلوات السابقة.

والمفروض انه لم تحصل ملاقاة اُخرىٰ،وكان الثوب طاهراً في زمان الملاقاة،فما هو الدليل على الحكم بالنجاسة؟

إنَّ الملاقاة فعل كما أنَّ الصلاة فعل آخر إلّا ان الملاقاة ليست فعلاً اختيارياً،ولنفرض أنَّ الملاقاة عبارة عن اتصال الشيء الطاهر بالشيء النجس مع الرطوبة المسرية،وهذا الفعل موضوع لتنجس العباء؛ولكنه لم يكن موضوعاً للتنجس حين وقوعه إذ كان الماء طاهراً حين وقوع الملاقاة وكان موضوع التنجس معدوماً لفقدان القيد اللازم له.

قال في الكفاية:إنَّ خبر «كل شيء طاهر»حاكم على قيود متعلّقات التكليف وقيود موضوع الحكم والمقام من قبيل قيود موضوع الحكم؛لأنّ الحكم في المقام وهو تنجس العباء ليس حكماّ تكليفياً،بل هو حكم وضعي وله موضوع،وموضوعه عبارة عن الملاقاة الواجدة لقيدين:الاول وجود الرطوبة المسرية في أحدهما،والثاني نجاسة الملاقى «بالفتح» فإنْ كانا طاهرين والتقيا مع الرطوبة المسرية بقيا على طهارتهما؛لأنّ الطاهر لاينجس الطاهر،كما أنَّ النجس لا ينجس النجس،وإنّما يتنجس الشيء إذا لاقى شيئاً نجساً مع الرطوبة المسرية،وفي المقام حصلت الملاقاة مع الرطوبة المسرية،وصار دليل «الماء كله طاهر حتى تعلم انّه قذر» حاكماً ونفى الموضوع وبشّر بطهارة الماء،واستلزم ذلك عدم تنجس العباء،والمفروض أنَّ موضوعاً آخر لم يوجد بعد كشف الخلاف.

وقد حاول المرحوم البروجردي التخلص من هذا الاشكال بقوله هذا:فكما يحكم بطهارة الماء مادام مشكوكاً كذلك يحكم بطهارة الثوب الملاقي ما لم ينكشف الخلاف،بمعنى أنَّ كشف الخلاف والعلم بوجود القيد الواقعي في زمان الملاقاة كاف في الحكم بثبوت المحمول وهو تنجس الثوب،كما إذا مضت ساعة أو ساعتين وعلمنا بعد مضي فترة،وجود موضوع التنجس والنجاسة الواقعية في زمان الملاقاة والطهارة الظاهرية ولكن ينقل الكلام إلى باب الصلاة فيما إذا صلى المكلف في الثوب الطاهر،ثم انكشف بعد مضي ساعتين أنَّ الصلاة وقعت في الثوب النجس الواقعي فيحكم بأنَّ الصلاة كلا صلاة؛وذلك للحكم ببطلان الصلاة في الثوب النجس.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا