الدرس ۳۳۴ – تکملة البحث في إجزاء المأمور به الاضطراري عقلاً عن الاختياري

بسم الله الرحمن الرحیم

ربما يخطر في البال اشكال على ما في عبارة الكفاية من تفرد البحث بالتيمم ودلالة الدليل في خصوصه على الاجزاءمع ان الكلام جار في كل مأمور به اضطراري مشرع واجزائه عن المأمور به الاختياري أو عدم اجزائه عنه؛ولكن لابد من بيان المراد في كلام المرحوم الاخوند أوّلاً.

ان مراد الاخوند،استفادة الاجزاء من اطلاق دليل الاضطراري في موردين بمعنى ان الفعل الاختياري لا يجب على المكلف بعد دخوله في عنوان المختار لا بنحو الاداء في الوقت ولا بنحو القضاء خارج الوقت ويتوجه الفعل الاختياري إلى تارك الفعل الاضطراري لا إلى فاعله في موردين:

المورد الاول:هو شمول اطلاق دليل الفعل الاضطراري للاضطرار في بعض الوقت وكفاية الاضطرار في بعض الوقت ومثّل له صاحب الكفاية بآية التيمم ولم يقصد انحصار دليل الاجزاء فيها بل اراد القول بان كل دليل وارد في المأمور به الاضطراري إذا اقتضى اطلاقه كفاية طرو الاضطرار وعدم تمكن المكلف من الاتيان بالفعل الاختياري ولو في بعض الوقت كآية التيمم،فقد دلّ على تكليف المضطر بالفعل الاضطراري خاصة كما قال الله تعالى:(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)إلى ان قال سبحانه:(وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً).

والظاهر ان مدلول الآية عبارة عن تشريع التيمم لفاقد الماء،كالمريض والمسافر «لأنّ الغالب اضرار الماء بالمريض،وعدم وجدان الماء في السفر وفقاً لتناسب الحكم والموضوع» كما شرّع الوضوء والغسل لواجد الماء،والخطاب يقتضي كون التيمم وظيفة المضطر،ولو في بعض الوقت،وقد شرّع له المأمور به الاضطراري حال الاضطرار فإذا أتى به حال الاضطرار،فقد أتى بوظيفته الشرعية،كما أنَّ وظيفة المختار و لو في بعض الوقت هو الوضوء،وقد شرّع له المأمور به الاختياري،فالمضطر يماثل المختار في هذه الخصوصية.

والحاصل أنّه إذا استفيد الاضطرار في بعض الوقت من دليل المأمور به الاضطراري وأوجب ذلك التكليف بالمأمور به الاضطراري،حكم بالاجزاء لتناسبه مع مفاد الدليل،وأما ذكر التيمم فهو من باب المثال،كما مرّ فيلزم خطاب الفعل الاضطراري،الاجزاء عند تشريعه الفعل كحال الاضطرار وشموله لفرض طرو الاضطرار في بعض الوقت وتمكن المكلف من المأمور به الاختياري في بعضه الآخر.

المورد الثاني-كما في الكفاية-إطلاق الخطاب الوارد في المأمور به الاضطراري،فقد يستفاد من الخطاب أنَّ قيد الاضطراري الذي ليس له وجوب بالاستقلال «كالتيمم المأخوذ قيداً للصلاة» يساوي قيد الاختياري المأتي به حال الاختيار في الملاك والمصلحة أو في فراغ ذمة المكلف من التكليف المتوجه إليه.فكما يوجب قيد الاختياري فراغ الذمة كذلك يوجب قيد الاضطراري فراغ الذمة،نحو قوله «التراب أحد الطهورين»حيث يدلّ على أنَّ التراب يساوي الماء من دون فرق بينهما والمثلية في الخطاب مطلقة ولا قيد فيه إذ لم يقيّد بمثل قوله:«التراب أحد الطهورين؛ولكنه ناقص لابد من تداركه»بل نزل التراب منزلة الماء بنحو مطلق ونحو قوله:«من ادرك من الوقت ركعة من الصلاة فقد أدركها»وسيأتي أنَّ التسوية بينهما في الفراغ وساُبين السر في ذلك.

إنَّ المناط الكلي هو المماثلة بين قيد الاضطراري أو المأمور به الاضطراري وبين الاختياري في الملاك أو في الفراغ.

ولابد من بيان الفرق بينهما أوّلاً:

إذا استفيد من الدليل التساوي في الملاك وان ملاك قيد الاضطراري أو المأمور به الاضطراري المأتي به حال الاضطرار يساوي ملاك الاختياري من دون نقيصة وزيادة،لزم ذلك جواز إقحام النفس في الاضطرار كما يجوز ذلك في موارد التقية،ومنها ما ورد في الصلاة مع العامة و ان المصلي معهم في الصف الاول كالمستشهد في سبيل الله أو كالمجاهد في سبيل الله.

فيجوز ترك الصلاة في الدار والمسجد والاقتداء بالعامة والدخول في الصلاة الاضطرارية باختيار وما يلزمه من عدم التمكن مما يعتبر في الصلاة،كالسجود على ما يصح السجود عليه،وجلسة الاستراحة بعد السجدتين،والجهر في الصلاة الجهرية،وحتى الاخفات مما يوجب ذلك حديث النفس في القراءة ؛لأنّ الملاك في هذه الصلاة الاضطرارية تساوي الملاك والمصلحة في الصلاة الاختيارية،بل مقتضى الدليل افضلية الصلاة الاضطرارية.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا