الدرس ۳۳۱ – تکملة بحث الإجزاء وعدمه لا يبتني علی وحدة الأمر وتعدده

بسم الله الرحمن الرحیم

إنَّ الشارع طلب من القادر على القيام حصة من الصلاة وهي الصلاة عن القيام،وطلب من المتمكّن من استقبال القبلة حصة من الصلاة،وهي الصلاة مولياً وجهه شطر المسجد الحرام،والتكليف متعلق بالحصةِ الخاصة في مقام الثبوت،فالوجوب متعلق بحصة اخرى في حق العاجز عن القيام،والمتمكن من الجلوس وهي وجوب الصلاة عن الجلوس،كما تعلق الوجوب بحصة اُخرى في حق العاجز عن استقبال القبلة،وهي الصلاة إلى غير القبلة بلحاظ مقام الثبوت،فالتكليف متعدد في مقام الثبوت،إلّا أنَّ الشارع جمع الحصص في خطاب واحد «لأنّ الصلاة اسم للأعم،ولا يمكن وضعها للصحيح» وقال:«أقيموا الصلاة» ثم قال:(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)أو(وَحَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)

وهناك دليل وارد في المستحاضة يدل على أنَّ الصلاة لا تسقط بحال،وتدل القاعدة المتفق عليها في العبادات كالصلاة والطهارة أنَّ الميسور لا يسقط بالمعسور وينضم الدليلان إلى قوله تعالى:(فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) ويختص استقبالالقبلة بالمتمكن منه،وأن للصلاة في قوله تعالى:(أَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) معنى عاماً إذ الصلاة‌ موضوعة للجامع الصادق على الصحيح والفاسد ويستنتج من ذلك كله تقييد الجامع وأنَّ الصلاة واجبة مستقبلاً القبلة،ويجب الاستقبال على المتمكن من استقبال القبله،وهذا نظير ما إذا ورد قوله:«من أفطر في نهار شهر رمضان فعليه عتق رقبة»و دلّ دليل آخر على أنَّ «من وجد مؤمنة فليعتق المؤمنة»فانَّ دليل «من وجد مؤمنة» يقيد دليل وجوب عتق الرقبة ليتوجه وجوب عتق الرقبة المؤمنة إلى المتمكن منه،فالخطاب واحد في مقام الاثبات؛ولكن انضمام المقيّد له يكشف عن تعدد حكم الوجوب في مقام الثبوت،وأنَّ المطلوب من الجميع ليست الطبيعة الواحدة بل المطلوب من المتمكن هو الاتيان بعتق رقبة مؤمنة أي يتعلق الوجوب في مقام الثبوت بعتق رقبة مؤمنة في حق المتمكن منه والمطلوب من غير المتمكن هو الاتيان بعتق الرقبة من دون تقييدها بالايمان؛لأنّ تعدد المتعلق موجب لتعدد التكليف قهراً.

وعليه فمن أفطر في نهار شهر رمضان متعمداً،وتمكن من عتق رقبة مؤمنة،وجب عليه عتق رقبة مؤمنة،وإذا أجّل العتق إلى وقت لاحق لعدم وجوب العتق على الفور،ولم يجد رقبة مؤمنة في السوق بعد ذلك،لم يجب عليه عتق رقبة مؤمنة،بل يجب عليه عتق رقبة وإن كانت كافرة.

وهنا سقط الوجوب الأول وتوجه اليه وجوب آخر و إن جمع الشارع الوجوبين في خطاب واحد وهو«من أفطر في نهار شهر رمضان فليعتق رقبة».فالخطاب واحد في مقام الاثبات،وله مقيد ومخصص،وانضمام المقّيد في الخطابات الاُخرى إلى خطاب المطلق يكشف عن تعدد التكليف في مقام الثبوت،وان لوحظ ذلك بالنسبة الى مكلف واحد،كما ان المكلف الواحد لو أفطر في نهار شهر رمضان،و وجب عليه عتق رقبة مؤمنة عند التمكن،وترك العتق لعدم وجوب الاتيان به على الفور،فلم يجد بعد ذلك رقبة مؤمنة في السوق،وخرج عن موضوع المتمكن وتوجه اليه وجوب عتق رقبة كافرة.

والحاصل انا استفدنا من مقام الاثبات ببركة التقييد تعدد متعلق التكليف في مقام الثبوت،وان المولى طلب من العاجزين شيئاً،ومن القادرين شيئاً آخر.

أنّه قال بوحدة متعلق التكليف في مقام الثبوت،ونحن نقول:لا يمكن الوحدة في متعلق الحكم بلحاظ مقام الثبوت إذا ثبت التقييد بالنسبة لبعض الافراد.

نعم،يعقل وحدة المتعلق في موارد المسبِّب «بالكسر»والمسبَّب «بالفتح»أو العناوين البسيطة،ولا يعقل الوحدة في موارد العناوين الانطباقية؛لأنّ للطبيعة مصاديق وهي المركبات الخارجية،والمركبات الخارجية تقيد بقيد في حقّ بعض المكلفين،وتقيد بقيود اُخرى في حق الآخرين،وأخذ الجامع لمتعلق التكليف في مقام الثبوت مستلزم لإلغاء القيود،فيكون حينئذٍ الاتيان بالصلاة عن القيام مساویاً للاتيان بها عن الجلوس.فلابد للشارع من جعل التكليف والموضوع متعدداً في مقام الثبوت للتفريق،والحكم بصحة الصلاة عن الجلوس للعاجز،وصحة عتق الرقبه الكافرة لغير المتمكن،وعدم صحة الصلاة عن الجلوس للمتمكن من القيام،وعدم صحة عتق الكافرة للمتمكن،كأن يعتبر للمتمكنين من القيام الصلاة عن القيام متعلقاً للوجوب-وهي حصة من الصلاة،ويعتبر للمتمكنين من الجلوس دون القیام الصلاة عن الجلوس متعلّقاً للوجوب،ویعتبر للمتمكنین من عتق الرقبة المؤمنة عتقها متعلّقاً للوجوب،ویعتبر لغیر المتمكنین منه عتق الرقبة المؤمنة عتق الرقبه الكافرة متعلقاً للوجوب؛لأنَّ تعدد المتعلق يقتضي تعدد الوجوب قهراً.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا