الدرس ۳۲۹- الإجزاء وعدمه لا یبتني علی وحدة الأمر وتعدّده

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: الإجزاء وعدمه لا یبتني علی وحدة الأمر وتعدّده

كان الكلام فيما ذكره من عدم تعدد الأمر في موارد الافعال الاضطرارية والافعال الاختيارية،و أنَّ الطبيعة الواحدة التي تعبر عنها بالصلاة مثلاً هي المطلوبة من كافة المكلفين الشاملين لزيد وعمرو وغيرهما،فمتعلق التكليف شيء واحد وطبيعة واحدة.

وغاية الأمر أنَّ الطبيعة تتحقق في مصاديق مختلفة،فالصلاة مع التيمم فرد لطبيعي الصلاة في حق فاقد الماء،وليس المأتي به بالصلاة في حق الواجد للماء عند اتيانه بالصلاة مع التيمم،ولا يكون عمله فرداً للطبيعة والصلاة عن الجلوس فرد للطبيعة في حق العاجز عن القيام،وليست تلك فرداً للصلاة في حق المتمكن من القيام.

فالاختلاف في جانب الافراد،والطبيعة واحدة،ومتعلق التكليف هو الطبيعي حال الاضطرار وحال الاختيار،والشارع يطلب صرف وجود الطبيعة؛ولذا يسقط الأمر بالطبيعة قهراً على تقدير الاتيان بفرد الطبيعة حال الاضطرار،ولا يبقى حينئذٍ موضوع للاعادة أو القضاء؛لأنّ الأمر متعلق بصرف وجود الطبيعة،وقد تحقق صرف وجود الطبيعة في الخارج.

وما ذكره في الكفاية من تقرير الصور الاربع مبني على تعلق أمر في موارد الاضطرار،وتعلق أمر آخر في موارد الاختيار ليتعدد الوجوب،وبالاستناد إلى ذلك ينصب البحث في أنَّ امتثال أحدهما يجزي عن امتثال الآخر أم لا؟وكأنّ الإجزاءيخلو عن معنى محصل في هذه الصورة،وذلك لتعدد التكليف والامتثال.

وقد ذكرنا أنَّ الإجزاء في باب الصلاة الاضطرارية من الضروريات،وليس ذلك بمحط الكلام،ولا يبتني ذلك على معرفة أنَّ الأمر واحد والطبيعة الواحدة مطلوبة من الجميع أو عدم وحدة الأمر على ما سيأتي،لأنّ الضرورة الدينية تقضي عدم تشريع الأزيد من خمس صلوات في اليوم والليلة في حق كل مكلف،ويحكم بالإجزاء فيما إذا ثبت تشريع المأمور به الاضطراري حقيقة من قبل الشارع،كتشريع الصلاة مع التيمم حال فقد الماء،وتشريع الصلاة عن الجلوس حال العجز عن القيام،من دون فرق بين التشريع عند الاضطرار في جميع الوقت،والتشريع عند الاضطرار ولو في بعض الوقت،وسواء التزم بوحدة الأمر،أم التزم بتعدد الأمر،وذلك لتسالم كافة المسلمين من جميع النحل على عدم تشريع الأزيد من خمس صلوات يومياً،فلا يتوجه وجوب آخر لمن أتى بصلاتي الظهرين جالساً بعد تشريع الصلاة عن الجلوس في حق العاجز عن القيام.

والحاصل أنَّ الإجزاء وعدمه لا يبتني على وحدة الأمر أو تعدده.

ولا يعقل في باب الصلاة ما ذكره في أصل كلامه من عدم تعدد الأمر في موارد تعلق الأوامر الاضطرارية وان المطلوب من كافة المكلفين هو الطبيعة الواحدة إلّا أنَّ الفرد للطبيعة حال الاضطرار هو ما أتى به المضطر أو العاجز،ولا يعد ذلك فرداً للطبيعة إذا أتى به المتمكن؛والوجه في امتناع ذلك في باب الصلاة،هو عدم كون الصلاة من قبيل السبب والمسبب والمحصِّل «بالكسر»والمحصَّل «بالفتح»نعم يتم ما ذكره عند تعدد الوجود؛وجود مسببي و وجود سببي،ويتصور ذلك فيما إذا كان المأموربه أمراً واحداً بسيطاً حاصلاً بسبب من الاسباب حال الاختيار،كما يعتبر فري الاوداج بالحديد في ذكاة الحيوان،وقد سئل الامام؟ع؟ «أليس الذكي ما ذكي بالحديد»وأجاب الامام؟ع؟:«نعم»وتحصل الذكاة لمن لا يجد حديداً باستخدام الزجاجة أو الحجارة أو الخشبة الحادة في فري الاوداج،ولا تحصل الذكاة باستخدام غير الحديد في فري الاوداج لمن يجدحديداً؛لأنّ المسبب يحصل فيه بهذا السبب الخاص.ويصح القول بأنَّ المطلوب لدى الشارع هو الذكاة المعتبرة في حلية أكل الحيوان،كما قال الله تعالى: (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)أي «كلوا ما ذكيتم» وهي تحصل بأسباب مختلفة،فالتذكية أمر واحد لا اختلاف فيها وانما الاختلاف في اسبابها بحسب الاشخاص والاحوال.

ويتصور ذلك في باب الطهارة من الحدث أيضاً،حيث التزم المشهور بأنَّ الطهارة من الحدث حالة عارضة للنفس وتماثل الذكاة في الحيوان،وتلك الحالة توجد في النفس بالوضوء تارة،وبالغسل اُخرى،وبالتيمم ثالثة،ويختلف الوضوءوالغسل بحسب الحالات،فتارة يكون الوضوء اختيارياً،واُخرى يكون اضطرارياً،كوضوء الجبيرة،وكذا الغسل والاختلاف يظهر من جانب أسباب الطهارة والطهارة نفسها أمر واحد،ومسبب واحد،ويصحّ القول بأنَّ المسبب شرط للصلاة في قول الشارع:«لا صلاة إلّا بطهور» فالتيمم لا يعد سبباً للطهارة في حق واجد الماء،ويعد سبباً للطهارة في حق فاقد الماء.

نعم،إنَّ ما ذكرناه من كون الطهارة مسبباً‌ مبني على رأي المشهور،ونحن لا نلتزم بكونها حالة في النفس أو أنها حالة واقعية تكوينية،كشف عنها،وعن اسبابها الشارع –كما عليه الشيخ –أو أنّها حالة اعتبارية،بل نلتزم بأنَّ الطهارة هي نفس الوضوء والغسل والتيمم.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا