بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: الکلام في أنّ وحدة الأمر یسقط التکلیف بالإتیان بفرده في الصور الأربعة
فبناء على وحدة الامر يسقط التكليف بالاتيان بفرده في الصور الاربع.
وكأنّه أورد اشكالاً وأجاب عنه حيث قال:لا يقال يمكن ان يكون العمل فرداً للطبيعة ولكن لا تساوي افراد الطبيعة جميعها في الاشتمال على الملاك من حيث الكمال والنقص،كما أنَّ لكل فرد من الصلاة الاختيارية المأتي بها بين الحدين «من زوال الشمس إلى غروبها» ملاكاً ولكن تلك الافراد لا تساوي في الاشتمال على الملاك كما أنَّ لطبيعي صلاتي الظهرين افرداً كالصلاة في أول الوقت والصلاة في المسجد والصلاة عن جماعة وغير ذلك ومنها ما يكون أقوى كمالاً وصلاحاً من حيث الملاك وكذا يشتمل فرد الصلاة حال الاضطرار على الملاك؛ولكنه فاقد لملاك الفرد الاختياري؛ولذا لا تكون الصلاة عن العقود مشتملة على ملاك الصلاة عن القيام فإذا أتى المكلف بالصلاة عن القعود بمجرد الاضطرار ثم تمكّن من القيام في الوقت،بقي الملاك الاتم،وأمكن استيفاؤه ويحق للشارع الأمر بالاعادة.
نعم،قال النائيني إنَّ لباب الصلاة حكماً آخر كما هو الحق وهو الحكم بالاجزاء عن الاعادة والقضاء في الصلوات اليومية حينما ثبت تشريع الشارع للمامور به الاضطراري ضرورة أنّ الصلوات اليومية للمسلمين لا تزيد عن خمس صلوات،وهذا من ضروريات الاسلام وعدم إجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري و وجوب الاعادة بعد تشريعه مستلزم للاتيان بستّ صلوات في حق هذا المكلف،والمراد بالتشريع هو التشريع الواقعي لا التشريع الخيالي،ونمثل له باستصحاب بقاء عدم التمكن من الماء إلى آخر الوقت «مع ما فيه من الاشكال كما سيأتي »والاتيان بالصلاة مع التيمم امتثالاً للامر الظاهري ثم الظفر بالماء قبل خروج الوقت والكشف عن عدم تطابق الاستصحاب مع الواقع.فالتشريع الخيالي ليس بالمراد.
والحاصل أنَّ المرحوم النائيني التزم بإجزاء الفرد الاضطراري عن الإعادة والقضاء في باب الصلوات الیومیة عند تشریع المأمور به الاضطراري تشريعاً واقعياً؛لأن عدم الإجزاء عن الاعادة والقضاء مستلزم للزياده في الصلوات الخمس،وهذا مخالف لما هو ضروري في الاسلام.
فقرر الاشكال بمعزل عن كلام المرحوم النائيني،وقال:لا يقال:يمكن أن لا يماثل الفرد المأتي به،الفرد الكامل؛وذلك لخلوه من الملاك الاكمل،وحينئذٍ يتحقق الأمر بالاعادة إذا أمكن استيفاء الباقي من الملاك ولزم استيفاؤه «وهذا الأمر هو الأمر الذي لا يمكن تحققه في باب الصلوات».
وأجاب عنه قائلاً:لا يتم هذا الاشكال؛لأنا غير مكلفون بالملاكات.ما هي الملاكات؟
نحن مكلفون بامتثال أمر الشارع،ولا يتمّ التعرف على الملاكات إلّا بإحاطة العقول لها؛ولكن لا تحيط بها عقولنا؛ولذا لا تجب مراعاة الملاكات والمصالح الواقعية،بل اللازم مراعاة خطاب الأمر والمفروض أنَّ خطاب الأمر ساقط بالاتيان بفرد الطبيعة
هذا هو الملخص من مطالبه بأسرها،وقد نقلنا العمدة منها،وتركنا ما ليس له دخل في المقام.فلنبدأ بتقييم ما أفاده،فإن تمّ كلامنا،فقد ظهر منه امتناع كلامه في باب الصلاة؛إذ لا تعقل وحدة الأمر و وجوب الطبيعة الواحدة في باب الصلاة على كافة المكلفين واختلاف أفرادها بحسب الاحوال.نعم،لا امتناع فيها في بعض الموارد من غير باب الصلاة على ما سيأتي تفصيله.
والمحصل مما اردنا بيانه هو امتناع الأمر بالطبيعة الواحدة في حق كل واحد من المكلفين على نحو الوجوب العيني أو الكفائي في باب الصلاة ومثله،وقبل أن نتطرق إلى هذا المطلب نقول:
نحن كالاخوند لا نفرض أمرين فعليين فيما إذا كان الشخص فاقداً للماء من أول الظهر إلى غروب الشمس وأتى بالمامور به الاضطراري.فهذا الشخص غير مكلف بالمأمور به الاختياري بين الحدين وإلّا كان تكليفاً بما لا يطاق فلا يتوجه وجوبان إلى مكلف واحد.
والكلام في باب الاجزاء يقع في ان الاتيان بالمأمور به الاضطراري وامتثاله هل يستلزم عقلاً عدم توجه الأمر بالفعل الاختياري إلى هذا الشخص أم لا؟
لا يتوجه إليه الأمر بالقضاء ولكن لا محذور في توجه الأمر بالأداء اليه فللشارع أن يشرع ويحكم بوجوب الاتيان بالمأمور به الاختياري على المضطر في بعض الوقت كما شرّع المأمور به الاضطراري في حقّه لأنَّ المطلوب هو صرف الوجود الصلاة مع الطهارة المائیة بین الحدّین،وللشارع أن یأمر بها من أول الظهر،والمفروض أنَّ المكلّف متمكن في بعض الوقت وبناء علیه نقول:إنَّ الشارع قام بتشریع المأمور به الاضطراری في حق المضطر في بعض الوقت فهل يوجب ذلك سقوط التكليف بالمأمور به الاختياري على تقدير توجهه اليه أو عدم توجه التكليف بالمأمور به الاختياري اليه من الابتداء؟
فالمراد بالاجزاء عن الاعادة في موارده أعم من سقوط المامور به الاختياري وعدم توجه التكليف به من الابتداء.