بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: الصورة الثالثة في کلام الآخوند(ره)
الصورة الثالثة
انتهى الكلام بالماتن إلى الصورة الثالثة وقد كان بيانه سديداً قبل أن يتطرق إلى الصورة الثالثة؛ولكنه فشل في مواصلة هذا النهج السليم المتسم بالمتانة والتوازن عند تبيان الصورة الثالثة وهي ما إذا كان المأتي به والمأمور به الاضطراري واجداً لبعض الملاك وباقياً بعضه الآخر ممكن الاستيفاء ولازم الاستيفاء.فللصورة الثالثة قيدان:
اشتمال المأتي به الاضطراري على بعض الملاك وامكان استيفاء البعض الآخر ولزوم استيفائه،وتفترق الصورة الثالثة عن الصورة الثانية بإمكان استيفاء البعض الباقي،وتفترق عن الصورة الرابعة بلزوم استيفائه،فإن الباقي في الصورة الرابعة ممكن الاستيفاء وليس بلازم الاستيفاء،والباقي في الصورة الثانية غير قابل للاستيفاء.
والتزم الماتن في المقام بأنَّ المأتي به الاضطراري لا يجزي لا عن الأداء ولا عن القضاء،وغاية الأمر أنَّ للصورة الثالثة فرضين:الفرض الاول هو استيعاب الاضطرار لتمام الوقت وعدم التمكن من الاتيان بالمأمور به الاختياري في تمام الوقت والتمكن منه خارج الوقت،والفرض الثاني هو الاضطرار في بعض الوقت لا في تمام الوقت.
قال:ويتخير المكلف في فرض طرو الاضطرار في بعض الوقت بين البدار إلى الاتيان بالمأمور به الاضطراري أولاً،ثمّ الاتيان بالمأمور به الاختياري بالاعادة في الوقت بعد ارتفاع العذر؛لأنّ الاضطرار ثابت في بعض الوقت والباقي من الملاك ممكن الاستيفاء ولازم الاستيفاء،فيكون الشخص المضطر في بعض الوقت مخيّراً بين الاتيان بالاضطراري في أول الوقت والاتيان باالاختياري بعد ارتفاع الاضطرار وبين الانتظار إلى حين التمكن من المأمور به الاختياري والاتيان بالاختياري خاصة قبل خروج الوقت.
والمكلف في الواقع مخير هنا بين العملين وبين العمل الواحد كما هو ظاهر الكفاية؛ولهذا التخيير عِدل ذو وجهين وهو البدار إلى الاتيان بالمأمور به الاضطراري مع الاتيان بالمأمور به الاختياري عند الاضطرار في بعض الوقت،والعِدل الآخر هو الانتظار والاتيان بالمأمور به الاختياري في آخر الوقت.
ولا يتم ما ذكره في الصورة الثالثة في فرض الاضطرار في بعض الوقت واشتمال العمل الاضطراري في بعض الوقت على بعض ملاك المأمور به الاختياري لا على تمامه ولزوم استيفاء الباقي الممكن استيفاؤه؛لأنّ المتمكن في بعض الوقت من الطهارة المائية و لو في آخر الوقت لا يكون مكلفاً الا بالطهارة المائية؛إذ المطلوب صرف وجود طبيعي صلاة الظهر وطبيعي صلاة العصر مع الطهارة المائية بين الحدين أي من زوال الشمس إلى غروبها،فموضوع وجوب صلاة الظهر مع الطهارة المائية هو التمكن من ايجاد صرف الوجود بين الحدين في الخارج،والمفروض أنَّ الشخص متمكن من ذلك وعليه يدخل في الموضوع ويكون مكلفاً بالصلاة مع الطهارة المائية.
يا أيها الآخوند!فهل تجب على المكلف بالصلاة مع الطهارة المائية الصلاة مع الطهارة الترابية عند عدم التمكن من الطهارة المائية في أول الوقت؟
لابد من أن يلتزم المرحوم الآخوند بعدم وجوبها وجواز تركها والاكتفاء بالاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت ،إذ لا يعقل التخيير بين الاقل والاكثر المشتمل على الاقل،كما إذا قال المولى:«جئني بزيد وعمرو معاً أو جئني بزيد وحده» فهذا ليس تخييراً،بل هو تعيين فيجب الاتيان بزيد ولا يجب الاتيان بعمرو،ويدل ذلك على حكم استحبابي وترخيص في الترك،وكما إذا قال المولى:جئني بماء بارد وبطيخ أو جئني بماء بارد فقط» فالاتيان بالماء واجب مع الترخيص في ترك الآخر،والمفروض في المقام أنَّ الملاك الملزم قائم بالصلاة مع الطهارة المائية للتمكن منها،فيقول الشارع للمضطر في بعض الوقت:«إئت بالصلاة مع الطهارة المائية» ويرخّص في ترك الصلاة مع التيمم له فيكون الإتيان بها مستحباً لا واجباً تخييرياً.
والحاصل انّه لا يعقل ولا يتصور التخيير بين الاقل والاكثر المشتمل على الاقل؛لأنّ المولى لم يرخّص في ترك الاقل،بل أمر بالاقل فيكون الاتيان بالأقل واجباً تعيينياً،والأمر بالأكثر يكون أمراً ندبياً ودالاً على الترخيص في الترك.