بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: تکمله بحث المراد من عدم البدار فی الصوره الثانیه فی کلام الآخوند(ره)
كما يقال:لا تجوز الصلاة لمن دخل المسجد ورأىٰ نجاسة بل تجب عليه إزالة النجاسة أوّلاً والمراد بعدم الجواز عدم الجواز عقلاً للجمع بين التكليفين في الامتثال،والمقام من هذا القبيل،حيث لا يجوز البدار عقلاً ويجب تركه للاحتفاظ بإطاعة المأمور به الاختياري الذي اُمر به في أول الوقت؛وذلك لكفاية التمكن من صرف الوجود في جعل الأمر،والمفروض أنَّ المكلف متمكن من إيجاد صرف وجود المأمور به الاختياري ولو في آخر الوقت وأنَّ الاتيان بالمأمور به الاضطراري يعدّ ضداً له ويلازم ترك الاختياري؛ولكن يصح الاتيان به بداعوية الملاك وقصد التقرب على تقدير عدم تركه كما حكم صاحب الكفاية بصحته وقال:يستوفى بعض الملاك ويفوت بعضه الآخر.
هنا نتكلم عن الفروض وسيأتي الكلام عن مقتضى الأدلة وما هو الواقع في المقام الآتي .
والقسم الثاني من المأمور به الاضطراري قابل للتصور ولا يجدي العمل الثاني،وهذا نظير ما يقال من ان المسهل لا تأثير له بعد شرب اللبن فاجتنب عن شرب اللبن قبل تناول المسهل،وكذا يكون تحقق الصلاة المشتملة على الملاك مع الطهارة المائية متوقفاً على عدم الاتيان بالصلاة مع التيمم و لو أتى بها لبقي المأمور به الاختياري بلا ملاك وغرض قابل للاستيفاء،والمفروض عدم امكان استيفاء ملاكه فيكون الاتيان به شكلياً على تقدير الاتيان به.وسيأتي إن شاءالله في باب اقتضاء الأمر بالشيء،النهي عن ضده الخاص،أنَّ الملاك ربما ينكشف من الخارج.وقد ذكرنا مراراً أنَّ الأمر هو السبيل إلى الكشف عن الملاك؛ولكن قد يخلو العمل عن الأمر لمانع والانسان يحيط علماً بملاك المحبوبية في بعض الموارد كما يقال ان الصلاة في اول الوقت عند التزاحم تخلو عن الأمر،ونحن نعلم أنَّ الصلاة في أول الوقت لا تختلف عن غيرها في اطار الوقت المحدد لها؛ولكنها خلت عن الأمر لتزاحمها بالأمر بالازالة وكون المأمور به الفعلي هو الأهم.
ان الفرض في مقام الثبوت ان للفعل بعض الملاك حال الاضطرار ولو في بعض الوقت،ولا فرق بين الاضطرار في بعض الوقت والاضطرار في تمام الوقت،وان الفعل يشتمل على الملاك بمجرد طرو الاضطرار ولا يكون بعض الملاك قابلاً للاستيفاء،وحينئذٍ يحكم الشارع الحكيم الذي يجعل أمره عن الحكمة بوجوب المأمور به الاضطراري على من استوعب اضطراره تمام الوقت؛لأنّه لا يتمكن من درك المأمور به الاختياري في الوقت،ولا يجب قضاء المأمور به الاختياري لعدم امكان استيفاء الباقي من الملاك،ولا يأمر الشارع الحكيم،بالمأمور به الاضطراري إذا اضطر المكلف في اول الوقت وتمكن من الاتيان بالمأمور به الاختياري ولو في آخر الوقت؛لأنّ المطلوب هو صرف وجود المأمور به الاختياري،والمفروض ان المكلف قادر على ايجاد صرف الوجود فلا يبقى موضوع للأمر الاضطراري؛ولذا لا يكون لدى الشارع أمر اضطراري؛ولكن تشتمل الصلاة مع التيمم حال الاضطرار على الملاك،والاشتمال على الملاك كاف في صحة العمل،والعقل يحكم بتركها؛لأنّها تضاد المأمور به الاختياري،والضد الخاص ليس منهياً عنه شرعاً،والعقل يحكم بالاحتفاظ بالمأمور به الاختياري المتوجه إلى المكلف،ويحكم بترك الاضطراري كما يحكم بترك الصلاة في اول الوقت للاحتفاظ بامتثال ازالة النجاسة،فعدم الجواز عقلي لامتثال التكليف بالمأمور به الاختياري،وإذا ترك المكلف امتثاله و أتى بالاضطراري بقصد القربة وادعى كشف الملاك من الخارج وامتثله بداعي الملاك كان عمله صحيحاً وواقعاً على وجه العبادة وان عوقب على مخالفة التكليف بالامر الاختياري؛لأنّه كان متمكناً من الاتيان به و لو في آخر الوقت.فعمله صحيح لاستيفاء بعض الملاك،ولا يقاس هذا المكلف بمن لم يأتِ بالصلاة الاضطرارية ولا الاختيارية فإنَّ عقاب التارك على الاطلاق أشدّ،والمفروض أنَّ المكلف في المقام قام باستيفاء بعض الملاك وأتى بالعبادة ببعض ملاكها فتكون مؤونته أخف.
ان الملاك لا يتولد من الامر،بل الامر كاشف عن الملاك،وربما يعلم الانسان الملاك من الخارج في بعض الموارد لا على الاطلاق،وفرض صاحب الكفاية أنَّ الفعل مشتمل على الملاك حال الاضطرار؛ولكن من أين حصلنا على الملاك؟سيأتي في باب اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد الخاص الكلام عن المناهج الكاشفة عن الملاك،وبما ان الماتن فرض الكشف عن الملاك فيكون المراد بعدم الجواز هو المنع عقلاً لا شرعاً فيقع عمله صحيحاً على وجه العبادة،والمراد بعدم جواز البدار عقلاً عدم الجواز الواقعي فلا مانع من جريان الاستصحاب والبدار بحسب الحكم الظاهري،وهذا نظير ما إذا تبنّىٰ أحد بذل الزاد والراحلة لك لتحج هذا العام وانت احتملت رجوعه عن البذل؛لأن البذل ليس إلّا هبة غير واجبة فيمكن للباذل الرجوع لسبب ما وهنا يستصحب بقاء البذل عند الشك في الرجوع،فمتى احتملت الرجوع استصحبت عدم الرجوع وبقاء البذل،ولا يعتبر في المستصحب أن يكون من الاُمور الماضية،بل يجري الاستصحاب في الامر الاستقبالي أيضاً،ويسمى بالاستصحاب الاستقبالي؛وذلك لإطلاق أدلة الاستصحاب.
قد اثبتنا في باب الاستصحاب ان مقتضى الادلة،جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية،سواء كان المستصحب من الاُمور الاستقبالية أم من الاُمور الماضوية وفقاً لاطلاق أخبار«لا تنقض اليقين بالشك»
انتهى الكلام عن الصورة الثانية ثبوتاً.