بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: المراد من عدم البدار في الصورة الثانیة في کلام الآخوند(ره)
ولصاحب الكفاية عبارة في القسم الثاني وهو ما لا يكون الباقي من الملاك فيه قابلاً للاستيفاء بعد استيفاء بعض الملاك حيث قال:«لا يكاد يسوغ له البدار حينئذٍ»ما معنى البدار؟
تقدم ان الصورة الثانية ليس لها الا فرض واحد وهو الاضطرار في جميع الوقت وعليه اذا لم يجد المكلف ماءً اول الظهر-بناء على الصورة الثانية وهي عدم امكان استيفاء الباقي من الملاك بعد استيفاء بعض الملاك-والمفروض انه سيجد الماء بعد ساعتين في علم الله أو في علمه واراد ان يبادر الى الاتيان بالصلاة مع التيمم،لم يجز ذلك.لماذا؟
لأنَّ هذا الشخص متمكن من درك تمام الملاك المتعلق بالمأمور به الاختياري بعد وجدان الماء في الوقت والمعتبر في الامر بالمأمور به الاختياري هو التمكن من صرف الوجود فيكون مكلفاً بالاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية والاتيان بالصلاة مع التيمم موجب لتفويت الملاك والغرض الملزم وهذا غير جائز ولذا قال؟ره؟:«لا يكاد يسوغ له البدار لما فيه من تفويت الغرض وتفويت المصلحة وقد استثنى صاحب الكفاية من عدم جواز البدار أمراً وقال:«لا يكاد يسوغ له البدار الا لمصلحة كانت فيه»أي لا يجوز له البدار الا اذا كان في البدار درك لملاك أهم ومصلحة أهم وأردف كلامه قائلاً:«لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الاهم» وقوله:«لما فيه» علة لعدم جواز المبادرة وليس علة للمستثنى إي يوجب البدار تفويت الملاك والمصلحة ثم أعاد الاستثناء بقوله:«لو لا مراعاة ماهو فيه من الاهم»أي الا اذا أراد درك ملاك الاهم «فافهم»
والأنسب ترك الاستثناء لما فيه من الاشكال
فلا يخفى مافيه.بيان ذلك:
ان المراد بعدم جواز البدار هو عدم الجواز الواقعي أي لا يجوز البدار في الصورة الثانية واقعاً اذ لابد أن يكون الاضطرار في تمام الوقت موضوع الحكم ولا يخصص عدم الجواز بشيء.لماذا؟لأنّ المفروض وجدان الماء بعد ساعتين وهو مكلف بالمأمور به الاختياري ولا يشتمل الاتيان بالصلاة في اول الوقت على مصلحة ملزمة أهم؛ولذا لو كان واجداً للماء ومتمكناً من الصلاة الاختيارية لجاز له تأخيرها والاتيان بها بعد ساعتين؛لأنّ الاتيان بصلاة الظهر مثلاً في أول الوقت ليس بواجب وليس في أول الوقت ملاك ملزم وليس في البين سوى ملاك طبيعي الصلاة،فكما يجوز لنا عند التمكن التاخير والاتيان بالصلاة بعد ساعتين،كذلك يجوز لنا ذلك عندفقد الماء والحصول على الماء بعد ساعتين،ولا فرق بين الفرضين.فنحن مكلفون بالصلاة مع الطهارة المائية ولم يتوجه إلينا الأمر بالصلاة الاضطرارية؛لأنها فاقدة لتمام الملاك والاتيان بها يوجب تفويت بعض الملاك،ومن الواضح أنَّ ذلك غير قابل للاستثناء والتخصيص،ولا يمكن فرض وجود مصلحة ملزمة أهم في البدار.
نعم،هناك صورة يمكن فرضها وهي ما إذا كان في الصلاة مع التيمم في أول الوقت،عنوان آخر مختلف عن الملاك الصلاتي كحرص المسلمين على اظهار شعائر الاسلام للكفار بالخروج الى صلاة الجماعة فيجوز لفاقد الماء أن يتیمم ويأتي بالصلاة في أول الوقت لاستيفاء هذا الملاك الأهم وهو إظهار عزة الاسلام وقوته؛لكن هذا الأمر خارج عن الفرض لان الكلام في ملاك طبيعي الصلاة وصرف الوجود المشتمل عليه ولو أتى المكلف بالمأمور به الاضطراري في اول الوقت لفاته بعض الملاك ولما كان الباقي من الملاك قابلا للاستيفاء وبناء عليه لا يجوز البدار على الاطلاق.
واما المصلحة الخارجية كمصلحة اظهار شعائر الاسلام والتشيع فهو خارج عن الفرض.فراجعوا كلام الكفاية.
كان الكلام في القسم الثاني من المأمور به الاضطراري.
قال:ان المأموربه الاضطراري في القسم الثاني مشتمل على بعض ملاك المأمور به الاختياري حال الاضطرار ولو أتى المكلف بالمأمور به الاضطراري في أول الوقت لما بقي مجال لتدارك مالم يستوف من الملاك اللازم استيفاؤه بتمامه.فلا يجوز البدار في هذه الصورة؛لأن في البدار تفويتاً للملاك الملزم المتعلق بالمأمور به الاختياري.
قال:«لا يكاد يسوغ له البدار إلّا لمصلحة كانت فيه» أي اذا كانت فيه مصلحة أهم،وقد ذكرنا أنَّ الأنسب ترك الاستثناء؛لأنّ المفروض تفويت الباقي من الملاك الملزم الموجود باستيفاء بعضه؛ولذا لا يجوز البدار،وأما فرض مصلحة أهم اُخرى فهو خارج عن محل الكلام.
ولابد من إيضاح القسم الثاني.
إنّ عدم جواز البدار يتصور فيما إذا لم يتمكن المكلف من الاتيان بالمأمور به الاختياري في بعض الوقت وتمكن من إتيانه في الباقي من الوقت،كما إذا كان فاقداً للماء في أول الوقت فقط.