الدرس ۳۱۹- تکملة بحث هل یجزي الاتیان بالأمر الاضطراري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة بحث هل یجزي الاتیان بالأمر الاضطراري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

وظهر مما تقدم ان القدرة تعتبر في التكاليف عقلاً وقد اعتبر العقل في خطاب المأمور به الاختياري وتعلق الوجوب بصلاة الظهر مع الطهارة المائية،التمكن من الاتيان بصرف وجود الصلاة مع الطهارة المائية بين الحدين أي بين زوال الشمس وغروبها وهذا الخطاب المتعلق بالمأمور به الاختياري توجه الى من وجد الماء في بعض الوقت وفقده في بعض الوقت.

واذا ورد من الشارع خطاب آخر دال على جواز التيمم عند عدم التمكن من الوضوء في أي جزء من أجزاء الزمان المحدود،صار الخطابان كخطاب الحاضر وخطاب المسافر فكما يجب التمام على المكلف الحاضر في أي جزء من الزمان ويجب القصر عليه اذاكان مسافراً في أي جزء من الزمان،كذلك يستنتج من الخطابين في المقام ان الشخص مكلف بالصلاة مع الطهارة المائية اذا وجد الماء في أي جزء من الزمان وانه مكلف بالصلاة مع الطهارة الترابية اذا فقد الماء في أي جزء من اجزاء الزمان وهذا دليل خاص.

واذا كان مفاد الدليل وجوب الصلاة مع الطهارة المائية والامر بالتيمم عند عدم التمكن من الاتيان بصرف وجود المأمور به الاختياري وهو الصلاة مع الطهارة المائية،استظهر منه الاضطرار المستوعب ولذا نلتزم بان الاضطرار المستوعب هو المستفاد من جميع الاوامر الاضطرارية التي يكون الموضوع فيها عدم التمكن من الاتيان بالمأمور به الاختياري وكفاية طرو الاضطرار في بعض الوقت أو طروه بشرط يأس المكلف من الظفر بالماء-كما نلتزم به في باب التيمم-بحاجة الى دليل خاص وترفع اليد عن الظهور الأولي بعد قيام دليل خاص على ذلك ويتم الالتزام بكفاية فقد الماء في جزء من الوقت بشرط اليأس عن الظفر بالماء.

فتحصل مما ذكرنا أنَّ المرحوم الاخوند ذكر أربع صور لمسألة الإجزاء،وثلاثة فروض للصورة الاُولى في الكفاية وعبّر عن الفرض الأول وهو عدم التمكن من الاختياري في تمام وقته بالاضطرار بشرط الانتظار وعن الثاني وهو عدم التمكن من الاختياري ولو في بعض الوقت بالاضطرار مطلقاً وعن الثالث بالاضطرار مع اليأس من طرو الاختيار وعلى الفروض الثلاثة يكون الاتيان بالمأمور به الاضطراري موجباً للاجزاء في الفرض الاول عن القضاء فقط وعن القضاء والاعادة في الفرضين الآخرين.

وأضاف المرحوم الآخوند قائلاً:«وكذا في الثانية» أي يحكم بالإجزاء في الصورة الثانية من الصور الأربع وهي ما اذا كان المأموربه الاضطراري مشتملاً في ظرف تشريعه على بعض ملاك الاختياري ولكن اذا استوفى ذلك البعض بالاتيان بالمأمور به الاضطراري،لم يكن استيفاء البعض الآخر ممكناً،ولهذه الصورة فرض واحد وهو كون الاضطرار المستوعب موضوع الحكم.

وینبغي الانتباه الى ما في الكفاية!

إنَّ الصورة الثانية هي استيفاء بعض الملاك بالاتيان بالاضطراري وعدم امكان استيفاء البعض الاخربالرغم من أهمية البعض الباقي ولزوم استيفائه ولها فرض واحد إذ لابد من ان يكون الاضطرار في جميع الوقت موضوع الامر بالمأمور به الاضطراري في هذه الصورة. لماذا؟

ما هو السرّ في ذلك؟بيان ذلك:إنَّ الشارع اذا رخص بالاتيان بالمأمور به الاضطراري بمجرد طرو الاضطرار في اول الوقت وأتى المكلف به في اول الوقت وتمكن بعد ذلك من الطهارة المائية ولم يكن الاضطرار المستوعب،موضوع الحكم،لم يبق وجه لاعادة الصلاة لانّ الملاك لا يكون قابلاً للاستيفاء والمبادرة الى اتيان المأمور به الاضطراري في اول الوقت توجب تفويت البعض الملزم الباقي من الملاك اللازم استيفاؤه بتمامه.فما هو الحلّ لدى الشارع؟لابد له من ان يجعل الاضطرار في تمام الوقت موضوع الحكم الاضطراري كأن يقول «اذا لم تجد ماء من زوال الشمس الى غروبها،أقم الصلاة مع التيمم في آخر الوقت» فيجوز للمكلف الاتيان بالصلاة مع التيمم إذ لا يمكن الاتيان بالمأمور به الاختياري في آخر الوقت فيستوفى بعض الملاك بإتيان الصلاة مع التيمم ويفوت الباقي.

لا يقال:يمكن للشارع أن لا يأمر بالصلاة في الوقت هنا،بل يأمر بقضاء صلاتي الظهر والعصر بالطهارة المائية بعد غروب الشمس.

فانه يقال:لا يمكن ذلك؛ لان للوقت مصلحة ملزمة ولا يتدارك بالقضاء مصلحة الوقت بل تفوت المصلحة الملزمة ولا يستوفى بالاتيان بالمأمور به الاختياري، تمام الملاك في خارج الوقت والا لما جعل الوقت شرطاً والحاصل ان تمام الملاك لا يستوفى بالصلاة خارج الوقت قضاءً ولذا أمر الشارع باتيان الصلاة مع الطهارة الترابية في الوقت عند فقد الماء والاضطرار في تمام الوقت فلا قضاء خارج الوقت لعدم قبول البقية الباقية للاستيفاء وهذا هو مراد صاحب الكفاية من الاشكال والاجابة في الكفاية حيث قال:«لا يقال:فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار لامكان استيفاء الغرض بالقضاء فانه يقال:هذا كذلك لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت».

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا