الدرس ۳۱۸- تکملة بحث هل یجزي الاتیان بالأمر الاضطراري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة بحث هل یجزي الاتیان بالأمر الاضطراري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

وذكرنا أنه لا موضوع للإعادة فيما إذا كان الاضطرار في تمام الوقت،موضوع الحكم،وظهر منه الحكم في الفرض الأخير وهو عبارة عن طرو الاضطرار مع يأس المضطر عن وجدان الماء،حيث إنَّ الاتيان بالفعل يكون مجزياً فلا تجب الاعادة وإن ارتفع الاضطرار في الوقت وتحول اليأس إلى اليقين،ولا يجب القضاء خارج الوقت.

فالإجزاء بمعنى عدم لزوم القضاء ثابت في فرض واحد من الفروض الثلاثة وهو ما اذا كان الاضطرار موضوع الحكم في تمام الوقت وفي الفرضين الاخرين يكون معنى اجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري عدم لزوم الاعادة والقضاء.

وقد أشار الى ذلك في الكفاية وهناك قاعدة ذات أهمية لم يذكرها صاحب الكفاية؟ره؟ ولها جدوى في جميع الاوامر الاضطرارية سواء كانت من قبيل الواجبات التعبدية الاضطرارية كالصلاة مع التيمم أم من قبيل الواجبات التوصلية كما ان المأمور به الاضطراري عند تعذر دفن الميت،هو ستره في بناء وشبهه أو شد شيء ثقيل برجليه واغراقه في البحر.

ان للمأمور به الاضطراري في الصورة الاُولى ثلاثة فروض كما ذكره المرحوم الاخوند وانما الكلام في ظهور خطاب الامر الاضطراري وانه ظاهر في أي فرض من الفروض الثلاثة بعد ما علمنا ان للصلاة مع التيمم مثلاً تمام الملاك أو معظم الملاك كما ورد فيه قوله:«التيمم أحد الطهورين يكفيك عشر سنين» ولم نفهم ان امر الشارع بالصلاة مع التيمم يندرج تحت الفرض الاول أو الثاني أو الثالث؟

اقول:ان خطاب الامر الاضطراري ظاهر في اعتبار استيعاب الاضطرار لجميع الوقت لو كنا نحن والخطاب الوارد في المأمور به الاضطراري وحمله على كفاية طرو الاضطرار في بعض الوقت أو طرو الاضطرار بشرط يأس المكلف من التمكن من الاتيان بالمأمور به الاختياري في بقية الوقت بحاجة الى قرينة خارجية خاصة فنلتزم بما تقوم عليه قرينة خاصة في موارد ورود الخطاب ويحمل خطاب الامر الاضطراري على الاضطرار المستوعب لجميع الوقت اذا تجرد عن القرينة.

بيان ذلك تقد م انّ المطلوب في المأمور به الاختياري حال الاختيار هو صرف وجود الطبيعي كما اذا قال الشارع:«اذا زالت الشمس وجبت الصلاتان» فان الوجوب عند زوال الشمس يتعلق بطبيعي صلاة الظهر بمعنى ان المطلوب هو صرف وجود الطبيعي لصلاة الظهر ولصلاة العصر وان الشارع يطلب صرف الوجود في هذا الوقت المحدد ولم يؤخذ شيء من افراد الوقت كأول الوقت وثاني الوقت وثالث الوقت في متعلق الامر الوجوبي.نعم يمكن أن يكون أحد الافراد أفضلها ويتعلق به الامر الاستحبابي المرشد الى أفضليته.نحن لا ننكر ذلك الامر الارشادي إلى أفضل الافراد ولكن الوجوب لم يتعلق بشيء من تلك الخصوصيات وقد تم تنقيح ان معنى اطلاق الطبيعي هو رفض القيود وارادة صرف الوجود.

وأنت خبير بان التكليف لما تعلق بصرف الوجود وكان المطلوب صرف الوجود،تمكن المكلف من ايجاد صرف الوجود في ضمن الفرد الاول وفي ثاني الزمان وثالثه الى آخره وقد اعتبر في صحة تكليف المولى بصلاتي الظهر والعصر مثلا،التمكن من ايجاد صرف الوجود لانّ القدرة من شرائط التكليف فيعتبر في ايجاب الشارع صلاة الظهرين مع الطهارة المائية على المكلف تمكنه من ايجاد صرف الوجود لطبيعي صلاة الظهر وصلاة العصر مع الطهارة المائية.

أنا لا أجد ماءً فعلاً ولكن أتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية قبل الغروب بساعة والشارع أمرني بالصلاة مع الطهارة المائية من أول الظهر،انه قال:«اذا دخل الوقت وجبت الصلاة مع الطهور» لاني اتمكن من ايجاد صرف وجود الطبيعي في العمود الزماني المتخلل بين الحدين أي بين زوال الشمس وغروبها ولماذا حكم الشارع بوجوب الصلاة علي من الان؟لأنّ للوجوب أثراً عملياً وقد ذكرنا مراراً وكراراً ان الوجوب من الاعتباريات ولابد من خروجه عن اللغوية ليكون ذا أثر في ظرفه ولإيجاب طبيعي صرف الوجود من أول الظهر أثر وهو عبارة عن لزوم تحصيل قيوده ومقدماته من اول الظهر علي تقدير وجودها واستلزام التخلي عن تحصيلها؛لفوتها وعدم التمكن من تحصيلها في آخر الوقت،كما اذا وجدت زفتاً مانعاً من وصول الماء الى عضو الوضوء،فلا بد عليَّ من ازالته الآن؛إذ يجب الاتيان بذي المقدمة وهو الصلاة مع الطهارة المائية،وبالتالي يجب علي تحصيل مقدماتها والعقل يحكم بتحصيلها من الآن على تقدير عدم التمكن من تحصيلها لا حقاً.

ومن هنا أفتى الفقهاء بعدم جواز اهراق الماء المعدّ للوضوء بعد دخول الوقت اذا توفر لدى المكلف ماء للتوضؤ،وأوجب إهراقُه،عدم التمكن من الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية؛ولكن يجوز إهراقه قبل دخول الوقت.لماذا؟إذ لا تكليف قبل دخول الوقت حتى يجب الاحتفاظ بالتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية كما يجب الاحتفاظ به بعد دخول الوقت و توجه التكليف وما في الرسائل العملية من جواز مجامعة الزوجة بعد دخول الوقت وعدم وجدان الماء حيث يوجب ذلك التيمم للصلاة لعدم التمكن من الغسل، فهو مستند الى نص خاص ولولا النص الخاص لكان الحكم في هذه المسألة كحكم الوجوب في حفظ الماء للوضوء بلافرق بينهما وفقاً للقاعدة.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا