الدرس ۳۱۷ – هل یجزي الاتيان بالأمر الواقعي الاضطراري عن الأمر الاختیاري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: هل یجزي الاتيان بالأمر الواقعي الاضطراري عن الأمر الاختیاري، والأمر الظاهري عن الأمر الواقعي

صوت جلسه

متن جلسه

قال المرحوم الآخوند إنَّ في الموضع الثاني مقامين،المقام الاول:في أنَّ الاتيان بالمأموربه بالأمر الاضطراري هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به الاختياري أو لا يجزي؟

والمقام الثاني في أنَّ الاتيان بالمأمور به الظاهري هل يجزي عن الإتيان بالمأمور به الواقعي أو لا يجزي؟

وتحقيق الكلام في المقام الأول يستدعي التكلم تارة عن بيان ما يتصور للمأمور به الاضطراراي من الاقسام،واُخرى عن تعيين القسم الذي تدل عليه الأدلة الواردة في المأمور به الاضطراراي بلحاظ مقام الاثبات.

ومن تتبع كلام صاحب الكفاية وجد أنه فرض أربع صور لإمكان وقوع المأمور به الاضطراري عليها.

الصورة الاُولى:هي ما إذا كان المأمور به الاضطراري في ظرف تشريعه مشتملاً على تمام ملاك المأمور به الاختياري أو على المقدار اللازم المهم من الملاك،فلا يعتنى بالمقدار القليل منه.

الصورة الثانية:هي ما إذا كان المأمور به الاضطراري في ظرف تشريعه مشتملاً على بعض ملاك المأمور به الاختياري؛ولكن إذا استوفى ذلك البعض بالاتيان بالمأمور به الاضطراري وتحققه،لم يبقَ مجال لتدارك الباقي من ملاك الاختياري رغم كون الباقي ذا أهمية في نفسه.

الصورة الثالثة هي ما اذا كان المأموربه الاضطراري واجداً لبعض الملاك الملزم في ظرف تشريعه وبقي بعضه الآخر قابلاً للاستيفاء بالاتيان بالمأمور به الاختياري ووجب استيفاء المقدار الباقي.

الصورة الرابعة في كلامه هي ما إذا كان المأمور به الاضطراري واجداً لبعض الملاك في ظرف تشريعه وكان الباقي من ملاك المأمور به الاختياري قابلاً للاستيفاء؛ولكن لم يكن استيفاؤه لازماً.

فللملاك في المأمور به الاضطراري بلحاظ مقام الثبوت،أربع صور في كلام صاحب الكفاية.

ثم قال:إنَّ للصورة الاُولى ثلاثة فروض وقد مرّ أنَّ الصورة الاُولى هي اشتمال المأمور به الاضطراري في حال الاضطرار على تمام ملاك المأمور به الاختياري،بحيث يعدّ المأمور به الاضطراري في ظرف تشريعه كالمأمور به الاختياري في حال الاختيار من حيث الملاك.

وینبغي الانتباه جيداً لأنَّ عبارته معقّدة في المقام.

قال:إنَّ للمأمور به الاضطراري المشتمل على  تمام ملاك المأمور به الاختياري،ثلاثة فروض:

الفرض الأول:هو ما إذا كان المأمور به الاضطراري واجداً لتمام ملاك المأمور به الاختياري بمجرد طرو الاضطرار في أي جزء من أجزاء الوقت وحصول المأمور به الاضطراري في ذلك الجزء،كما إذا صلّىٰ المكلف مع التيمم بمجرد طرو فقد الماء في جزء من أجزاء وقت الصلاة،كوقت الصلاة الظهر المحدد من زوال الشمس الى غروب الشمس،وهذه الصلاة مع التيمم واجدة لتمام ملاك الصلاة مع الطهارة المائية بمجرد طرو الاضطرار.

الفرض الثاني-حسب ترتيب كلامه-:هو اشتمال المأمور به الاضطراري على تمام الملاك،فيما إذا استوعب الاضطرار تمام الوقت ولا يشتمل المأمور به الاضطراري على تمام الملاك بمجرد طرو الاضطرار،كما إذا فقد المكلف الماء من زوال الشمس إلى غروبها،الشمس والاتيان بالصلاة مع التيمم واجد لتمام ملاك الصلاة مع الطهارة المائية.ومعنى الاضطرار بشرط الانتظار في عبارته هو اشتراط الاستيعاب لتمام الوقت في الاشتمال على تمام الملاك.

الفرض الثالث:هو عدم الاشتمال على تمام الملاك بمجرد الاضطرار؛ولكن لا يعتبر استيعاب الاضطرار لتمام الوقت،بل إذا طرأ الاضطرار مع يأس المكلف عن الاختيار ووجدان الماء إلى غروب الشمس اشتمل الاتيان بالصلاة مع التيمم على تمام ملاك المأمور به الاختياري،وإن كان احتمال عدم وجدان الماء إلى آخر الوقت ضعيفاً فلا تجب الاعادة؛وذلك لاستيفاء تمام الملاك بإتيان الصلاة مع التيمم في حال طرو صفة اليأس في نفس المكلف.وحكم هذا الفرض الثالث مستفاد من لسان الأدلة المأخوذ فيها اليأس على ما سيأتي بيانه.

فالصورة الاُولى هي اشتمال المأمور به الاضطراري على تمام ملاك المأمور به الاختياري مع فروضها الثلاثة.

ثم تطرق في الكفاية إلى بيان الحكم في هذه الفروض الثلاثة:

أما الفرض الأول فهو عبارة عن الاشتمال على تمام الملاك بمجرد طرو الاضطرار،ولا اشكال في أنَّ الاتيان بالصلاة مع التيمم في ظرف تشريعها-وهو حال طرو الاضطرار-مشتمل على تمام ملاك الصلاة مع الطهارة المائية؛ولذا يكون مجزياً فلا تجب الاعادة عند ارتفاع الاضطرار في الوقت،ولا القضاء عند ارتفاعه خارج الوقت؛وذلك لاستيفاء تمام الملاك وخلو الأمر بالمأمور به الاختياري عن الملاك على تقدير بقائه،وكذا تشتمل الصلاة مع التيمم على تمام الملاك إذا كان موضوع الحكم الاضطرار في تمام الوقت،والمكلف فقد الماء في تمام الوقت،ولا موضوع هنا للاجزاء عن الاعادة؛لأنَّ الاضطرار مستوعب لتمام الوقت،ولا یجب قضاء الأمر الاختياري؛وذلك لاستيفاء تمام ملاك المأمور به الاختياري وعدم فوت شيء منه؛ولذا لا يعمّه ما دلّ على قضاء الفوائت.

وذكرنا أنه لا موضوع للإعادة فيما إذا كان الاضطرار في تمام الوقت،موضوع الحكم،وظهر منه الحكم في الفرض الأخير وهو عبارة عن طرو الاضطرار مع يأس المضطر عن وجدان الماء،حيث إنَّ الاتيان بالفعل يكون مجزياً فلا تجب الاعادة وإن ارتفع الاضطرار في الوقت وتحول اليأس إلى اليقين،ولا يجب القضاء خارج الوقت.

فالإجزاء بمعنى عدم لزوم القضاء ثابت في فرض واحد من الفروض الثلاثة وهو ما اذا كان الاضطرار موضوع الحكم في تمام الوقت وفي الفرضين الاخرين يكون معنى اجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري عدم لزوم الاعادة والقضاء.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا