الدرس ۳۱۵ – تکملة بحث إجزاء الأمر الظاهری والاضطراري عن الأمر الواقعي

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة بحث إجزاء الأمر الظاهری والاضطراري عن الأمر الواقعي

هناك ملاحظة وهي أنَّ المخالف في الكبرى الاُولى-على تقدير وجوده ولا أظن المخالفة-يذهب إلى عدم إجزاء الإتيان بمتعلق التكليف بمعنى عدم الكفاية،وهذا يدل على لزوم الاتيان به ثانياً ويتحد مع القول بدلالة الامر على التكرار في حقل العمل.

وما ذكره الآخوند من الاتيان ثانياً لعدم حصول الغرض الأقصى ليس ناظراً الى ما قاله المخالف من عدم الاجزاء،بل مراد الآخوند هو الإجزاء على تقدير الاقتصار وجواز الاتيان ثانياً لا لزوم الاتيان ثانياً لمن أتى به أولاً فللمكلف أن يختار تبديل الامتثال.

والحاصل أنَّ الفرق بين القول بعدم الإجزاء وقول الماتن بالاتيان فيما إذا لم يكن الاتيان علة تامة لسقوط الغرض هو انتفاء اللزوم في الحكم بالاعادة عند الماتن،وإثبات اللزوم في الحكم بالاتيان ثانياً عند القائل بعدم الاجزاء.

وقد ذكرنا عدم الفرق بين موارد حصول الغرض الأقصى وغيرها وإن العقل يحكم في جميع موارد تحقق متعلّق التكليف في الخارج بسقوط الأمر سقوطاً حقيقياً لا سقوطاً من حيث الداعوية فقط،كما في موارد الدخول في الصلاة؛لأنَّ رفع العطش في المثال المتقدم ليس هو الغرض الموجب لأمر المولى بإتيان العبد للماء وإنَّ أمره ليس ناشئاً عن الغرض الأقصى وهو رفع العطش،بل الغرض المترتب على فعل العبد والموجب لأمر المولى بإتيان الماء،هو عدم كون الماء في متناول يده؛ولذا لو كان الماء الصالح للشرب في متناول يد المولى وكان المولى عطشاناً لما كان وجه لأمر العبد بإتيان الماء وإن أحرق العطش كبد المولى،وكما لا وجه لأمر المولى عند حصول الغرض من الابتداء،كذلك لا وجه لعدم سقوط الأمر بعد الاتيان بالماء وجعله في متناول يد المولى،بل الأمر ساقط ولا معنى لسقوط الأمر سوى ذلك.وظهر مما قدمناه عدم الفرق بين حصول الغرض الأقصى وعدمه.

ونحن لا ننكر ما أفاده من لزوم الاتيان بالماء ثانياً عند إراقة الماء إلّا أنَّ وجه عدم الانكار لدينا،هو تعلق تكليف آخر بإتيان الماء،فإنَّ المولى يأمر ثانياً بتكليف وإيجاب ثانٍ على تقدير التفاته إلى إراقة الماء ويجب على العبد الاتيان بالماء ثانياً وإن لم يلتفت المولى؛وذلك لما تقدم من أنَّ روح وجوب الإطاعة لأمرالشارع هو تدارك غرض المولى،ولابد للعبد أن يراعيه؛ولذا لا يجب الامتثال إذا علم العبد بأنَّ المولى أصدر أمره من باب التقية ودفع شر المخالف ولا غرض له من أمره بالنسبة الى العبد،بل غرضه مترتب على أمره وهو رعاية التقية؛ولكن إذا علم العبد أنَّ للمولى غرضاً وهو كون الماء في متناول يده وجب اتباع أمره وإن غفل المولى عن إهراق الماء.

وبناء على ما تقدم يظهر سقوط الأمر بعد تحقق الطبيعي ومتعلق التكليف.

نعم،ربما يكون للمولى غرض آخر في إتيان الفعل ثانياً بأن يكون الغرض الآخرغير إلزامي ويكون الغرض الإلزامي حاصلاً وساقطاً أمره،وهنا يصدر المولى أمراً وطلباً استحبابياً ناشئاً عن الغرض في الوجود الثاني،وللعبد أن يعيد الفعل امتثالاً للأمر الاستحبابي كتكرار صلاة الآيات ما لم يحصل الانجلاء في الخسوف والكسوف،والأمر بالتكرار وإتيان صلاة الآيات ثانياً استحبابي،والتكليف به تكليف مستقل،ويترتب عليه ثواب مستقل،ولا يكون من قبيل الامتثال بعد الامتثال،بل هو امتثالان يا ايها الاخوند(ره) والمفروض أنَّ العبد امتثل كلّاً منهما،أحدُهما وجوبي والآخرُ استحبابي.

ثمَّ إنَّ الآخوند(ره)أشار إلى روايات واردة في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وجعلها فريضة،و وردفي رواية اُخرى قوله(ع):«إن الله يختار أحبهما»وتظهر مما تقدم الحال في هاتين الطائفتين من الروايات،فإن إعادة الصلاة جماعة لمن صلاها منفرداً حكم استحبابي،والمراد من جعلها فريضة في كلام الامام(ع)هو قصدالقضاء وتدارك الفائتة من الصلوات،لا قصد فريضة الوقت وجعلها الفريضة التي صلاها.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا