الدرس ۳۱۴ – تکملة بحث إجزاء الأمر الظاهری والاضطراري عن الأمر الواقعي

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة بحث إجزاء الأمر الظاهری والاضطراري عن الأمر الواقعي

قال في الكفاية: ان الامتثال يحصل في المقام لا محالة على تقدير تحقق المأمور به ومتعلق الأمر في الخارج؛لأنّ متعلق التكليف متحقق في الخارج وللمكلف أن يقتصر بالمأتي به خارجاً؛لأنّه يكفي في سقوط التكليف.

ثم أردف كلامه وأعاد ما ذكره سابقاً من الاستثناء وقال ان الامر باتيان الماء مثلاً باق على حقيقته وملاكه ولا يسقط هذا الامر الاول فيما اذا لم يحصل الغرض الاقصى للمولى بإتيان متعلّق التكليف كما إذا أمر المولى بإتيان الماء للتوضؤ أو رفع العطش والظاهر-والله العالم-أنّه أراد بما ذكره انتفاء داعوية الأمر مع بقاء الطلب وملاكه حقيقة وعدم استيفاء الغرض الموجب لداعوية الأمر إلى إتيان الماء لرفع العطش أو التوضوء.

ولا محذور في بقاء الأمر وانتفاء داعويته كما التزمنا به أيضاً ونمثل له،بما إذا صلى المكلف ركعة واحدة من صلاه الظهر وأتى بتكبيرة الاحرام وقراءة الحمد والسورة والركوع والسجدتين،وفي هذا المثال لا يسقط الأمر بصلاة الظهر الّا بعد التسليم؛لأنَّ الواجب هنا ارتباطي والوجوب فيه باق مالم يتحقق جميع أجزائه؛ولكن لا داعوية للأمر بالنسبة الى تكبيرة الاحرام وقراءة الحمد والسورة والركوع والسجود في الركعة الاُولى لأنَّ المكلف أتى بها؛ولكن الأمر غير ساقط لكون الواجب ارتباطياً لا استقلالياً.

والظاهر أنَّ الماتن أراد بما ذكره أنَّ الأمر باق بحقيقته وملاكه لعدم حصول الغرض الاقصى وان سقطت داعويته حيث إنَّ الغرض الداعي إلى الأمر بإتيان الماء ليس مجرد تمكنه من الماء ولو آناً مّا؛ولذا لو اُهرق الماء بعد إتيان العبد به واطلع عليه العبد،وجب عليه إتيانه ثانياً،ويظهر منه أنَّ الأمر لا يسقط بمجرد حصول الماء لدى المولى والآمر ضرورة بقاء الأمر بحقيقته وملاكه لعدم حصول الغرض الداعي إلى الأمر وهو رفع العطش إلّا أنَّ الداعوية ساقطة في نهاية المطاف.

ويترتب على ذلك جواز الامتثال بعد الامتثال،والمراد به تبديل الامتثال كما صرح(ره) به ونفی تعدد الامتثال عند إتيان العبد بماء آخر كأن يقول العبد:أتيت بماء آخر بداعوية أمر المولى بإتيان الماء في إطار امتثال آخر زائداً على الامتثال الأول،فليس المراد في المقام تعدد الامتثال،بل المراد مشروعية تبديل الامتثال بأن يغض النظر عن الماء الأول ورفعه عن متناول يد المولى وعدم رفعه ويأتي بالماء الآخر بداعي أمر المولى بإتيان طبيعي الماء.

قال:لا محذور في ذلك.

ثمّ ذيّل كلامه قائلاً:ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى،جماعة ووجه الدلالة هو أنَّ المكلف لا يجوز له الاتيان بصلاة الظهر ثانياً بداعي الأمر بها إذا كان طبيعي الأمر بها ساقطاً بمجرد الاتيان بها أولاً مع أنَّ الروايات تدلّ على جواز إعادة من صلى فرادى،جماعة بقصد الاتيان بها فريضة في الوقت،وقد صرح الامام(ع)في روايات بجعلها فريضة:«واجعلها فريضة» مع أنَّ المكلف قد أتى بها بعنوان الفريضة منفرداً،وهذا شاهد على أنَّ مجرد الاتيان بمتعلق التكليف لا يوجب سقوط الأمر في جميع الموارد.

نعم،إذا كان الاتيان علة تامة لسقوط الأمر وحصول الغرض لم يبق موقع لتبديل الامتثال،كما إذا أمر المولى عبده بأن يعتق نفسه أو يعتق رقبة اُخرى والعبد استقبل القبلة وقال:«نفسي حرّ لوجه الله»أو«فلان رقبة مثلي وهو حرّ لوجه الله»أو أمر المولى عبده ببيع الفراش والعبد باعه فتحقق البيع.

ففي مثل المثالين قد حصل غرض المولى وهو تحرير الرقبة وبيع الفراش ولا معنى لتبديل الامتثال؛لأنَّ الفراش صار ملكاً لغير المولى،والعبد صار حراً فلا يمكن بيع الفراش ثانياً وتحرير الرقبة ثانياً.

والحاصل أنه لا معنى لتبديل الامتثال بامتثال آخر فيما إذا كان الاتيان بمتعلق التكليف علة تامة لسقوط الأمر وحصول الغرض الاقصى؛ولكن لا محذور في تبديل الامتثال في موارد انتفاء العلية التامة وتشهد بذلك الاخبار فضلاً عن التأييد وقد مرّ وجه شهادة الأخبار.

وأضاف الماتن إلى كلامه ما لم يذكره سابقاً وقال:اذا شككنا في ان الاتيان بالمأمور به في مسألة هل هو من قبيل ما يكون علة تامة لحصول الغرض وسقوط الأمر كالامر بالعتق وبيع المال أم من قبيل الأمر بإتيان الماء للتوضوء والشرب،جاز لنا تبديل الامتثال؛وذلك لاحتمال بقاء الغرض،وقد تقدم أنَّ الاستصحاب يقتضي على مسلك الآخوند بقاء التكليف في المقام عند الشك فيه.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا