بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: تکملة بحث تبیین لفظ الإجزاء، ومسألة تبعیة القضاء للأداء ومسألة الإجزاء
ولذا يقول المرحوم الآخوند ان المراد بالاجزاء،لغة هو الكفاية وان كان يختلف ما تضاف اليه الكفاية وتنسب اليه،فتارة ينسب المأتي به الاضطراري إلى المأمور به الاختياري وانه يكفي عنه أم لا،فيكون المضاف إليه المأمور به الاختياري،واُخرى ينسب المأتي به الظاهري إلى المإمور به الواقعي،فيكون المضاف اليه المأمور به الواقعي.
قال:وهنا تستلزم الكفاية سقوط القضاء ولا يجب قضاء المأمور به الاختياري الفائت،كما اذا فاتت الصلاة مع الوضوء،ولا يجب الاتيان بالمأمور به الواقعي خارج الوقت،كما إذا صلّيت صلاة الجمعة وانكشف بعد ذلك أنَّ المأمور به الواقعي كانت صلاة الظهر فلا يجب القضاء.
فيختلف المضاف اليه المتصف بالكفاية وما يكفي عنه،فإن كانَ ما يكفي عنه ملحوظاً بالنظر الى أمره لم تجب الاعادة وتكرار العمل لسقوط أمره،وان كان ما يكفي عنه أي المضاف إليه بالنظر الى أمر آخر،فان معنى الكفاية عدم لزوم القضاء كالاتيان بالمأمور به الاضطراري بالاضافة الى المأمور به الاختياري،فعلى أي تقدير فإنَّ الاتيان بالمأمور به هل يقتضي الاجزاء أي هل يقتضي الكفاية وانه يلازم الكفاية أو لا يلازم الكفاية؟
إنَّ «ما يكفي عنه» مختلف وقد يكون هو المأمور به الاختياري وقد يكون المأمور به الواقعي وقد يكون الامر متعلقاً بصرف وجود الطبيعي وهل يكفي المأتي به عن المأمور به الآخر أو عن نفسه؟
وللمرحوم الكمپاني كلام مفيد بأنَّ ما يكفي عنه إنّما يتصور فيما إذا قيس إجزاء المأتي به بالنسبة الى المأمور به الآخر ككفاية المأمور به الاضطراري عن المأمور به الاختياري وعدم كفايته عنه،وكفاية الاتيان بالمأمور به الظاهري عن المأمور به الواقعي وعدم كفايته عنه،وهل يقتضي ما يكفي عنه البدلية؟
هناك فرق بين مسألة تبعية القضاء للأداء ومسألة الاجزاء.
ان الكلام في مسألة تبعية القضاء للاداء راجع إلى مدلول الصيغة وان المستفاد من الصيغة الدالة على الامر وايجاب الفعل في زمان خاص،هل هو وحدة المطلوب وتعلق الوجوب والطلب بالفعل في ذلك الوقت،أم أنَّ المستفاد من الخطاب تعدد المطلوب وأنَّ طبيعي الفعل وإن كان مطلوباً في خارج الوقت إلّا أنَّ تحقق الفعل في وقته جامع للمطلوبين احدهما أصل الطبيعي،والآخر الفعل الخاص.فالنزاع في تلك المسألة جار في مدلول الصيغة.
ولكن الكلام في مسألة الاجزاء جار بعد الفراغ عن أنَّ المأمور به،هو الطبيعي أم هو الاتيان بالطبيعي في وقت خاص أي بعد تشخيص المأمور به ومتعلق الأمر فيقال:هل يسقط أمر المتعلق بعد تحقق متعلق الأمر في الخارج عقلاً؟وهل توجد ملازمة بين تحقق متعلق التكليف في الخارج وسقوط الأمر أو لا توجد ملازمة بينهما؟وهذا البحث عقلي وذاك البحث،لفظي بمعنى ان المبحوث عنه هناك هو المعنى وظاهر الخطاب والمدلول اللفظي له والمدلول اللفظي اعم من المدلول الوضعي والمدلول بالقرينة الخاصة أو العامة وهي الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة.
نعم ان الالتزام بالتكرار في تلك المسألة لدلالة الامر بالتكرار في مسألة المرة والتكرار،والالتزام بعدم أجزاء الاتيان بمتعلق الأمر وبوجوب الامتثال بعد الامتثال موجب لتطابق المسألتين من حيث العمل؛ولكن مسألتنا تختلف من حيث الملاك عن مسألة المرة والتكرار؛لأنَّ الكلام فيها راجع الى مدلول اللفظ كما تختلف مسألة تبعية القضاء للاداء عنها من حيث الملاك.
[تبديل الامتثال]
ثم تطرق المرحوم الآخوند في الكفاية إلى أصل المسألة،واستهل الكلام فيها بالبحث في إحدى الكبريين المتقدمتين،وهي أنَّ الأمر بشيء واتيان المكلف به في الخارج يقتضي سقوط الأمر بذلك الشيء أم لا؟أي الامر بنفس ذلك الشيء يسقط أم لا؟
وصرح في الكفاية أنه لا فرق في ذلك بين أنْ يكون الشيء المأمور به الاختياري،كما اذا أدركنا أنَّ المأمور به الاختياري هو طبيعي الفعل بحسب مدلول الخطاب كطبيعي الصلاةِ مع الطهارةِ وأتينا به مع القيود والشرائط على الوجه المعتبر شرعاً وعقلاً في الخارج فيقال هل توجد ملازمة بين الاتيان وسقوط الامر أم لا؟أي يجزي عنه أم لا؟وبين أن يكون المأمور به واقعياً اضطرارياً كالصلاة مع التيمم لفاقد الماء فيقال إنَّ الاتيان بها موجب لسقوط الأمر بها أم لا؟
أو يكون المأمور به،ظاهرياًكما اذا رأى المكلف بحسب الاجتهاد أو التقليد أنَّ الوظيفة هي الاتمام عند ثمانية فراسخ الحاصلة من ثلاثة فراسخ ذهاباً وخمسة فراسخ اياباً،والقصر يختص بما اذا كان الذهاب اربعة فراسخ واتي بالصلاة تماماً وفقاً للمأمور به الظاهري،والمفروض أنَّ معنى التعبد بالامارة هو جعل حكم ظاهري،كما ذهب إليه الشيخ وغيره،فيقال إنَّ الاتيان بالمأمور به الظاهري هل يقتضي هنا سقوط الأمر الظاهري بالتمام أم لا؟
إنَّ الكلام هنا في هذه الكبرى.