الدرس ۳۱۲ – هل الاتیان بالمأمور به یقتضی الإجزاء ویلازمه، وتبیین لفظ الإجزاء

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: الدرس ۳۱۲ – هل الاتیان بالمأمور به یقتضی الإجزاء ویلازمه، وتبیین لفظ الإجزاء

وهذا نظير البحث في مقدمة الواجب،حيث وقع الكلام في أنَّ العقل يحكم بالملازمة بين إيجاب الشارع لذي المقدمة وإيجاب مقدمته،وأنَّ الانفكاك غير ممكن،أم لا يحكم العقل بالملازمة بينهما وان الانفكاك ممكن؟وايجاب ذي المقدمة أمر اعتباري كإيجاب المقدمة،وكذا يقع الكلام في أن العقل يحكم بالملازمة بين الاتيان بمتعلق الأمر خارجاً لدى العقل وبين نفاد أمد الطلب والبعث أم لا يحكم بالملازمة بينهما؟

وأنت خبير بأنَّ أمر الشارع من أفعاله والبعث فعله الذي حققه بإرادة منه،ولا يكون الاتيان بالمأمور به علة لسقوطه،ولا يكون عدم اتيانه علة لبقائه؛إذ لا علية في البين،والطلب باقٍ فيما إذا لم يأتِ المكلف بالمتعلَّق وبقاؤه مستند إلى اعتبار المولى؛ولذا يفنى الطلب بفناء المولى العرفي وإن لم يمتثل العبد ولم يأتِ بالمتعلَّق في الخارج.

إنَّ بقاء الطلب والبعث تابع لبقاء جعل المولى وعدم بقائه،وينتهي بانتهاء أمد المجعول بلحاظ الحالة الثانية والأمر لا يبقى،لأنَّ الحالة حالة ثانية حَسَبَ الفرض.

والحاصل أنَّ الكلام هنا في الاقتضاء الثبوتي بمعنى حكم العقل بالملازمة،وأنَّ العقل هل يرى ملازمة بين الاتيان بمتعلق الأمر خارجاً وبين نفاد الأمر وانتهاء البعث أو لا يرى ملازمة بينهما؟

إنَّ المبعوث هو صرف الوجود والمفروض حصول متعلق الأمر.

ولا يخفى ما في كلامه مع عظم شأنه حيث قال:إنَّ الاتيان بالمأمور به في الخارج معلول لأمر المولى.وقد سبق منه أن المأمور به المأتي به في الخارج هو فعل العبد بإرادة العبد،والارادة هي العلة.

نعم إنَّ أمر الشارع هو الداعي ولا علية له ولا يكون داعياً بنفسه؛لأنَّ الأمر لا يصير بنفسه داعياً،بل يكون داعياً بوصوله،وهو عبارةٌعنْ صورته الذهنية والصورة الذهنية لا تعد أمراً؛ولكنه يوجب الاعتقاد بالأمر،وأما الداعي إلى الاتيان أي ما يوجب إكمال مبادئ الارادة فهو عبارة عن الاعتقاد بالأمر.

والحاصل أنَّ الأمر الواقعي لا علية له ولا يكون داعياً بوجوده الواقعي.

ولا أعلم غرضه ومراده من كون الإتيان معلولاً،ولا احتمال في البين سوى ما ذكرناه من التوجيه،ولا يمكن أنْ يكون المراد بالاقتضاء العلية ولا الكشف والدلالة.انتهى.

تبيين لفظ الاجزاء

تكلمنا عن المراد بالاقتضاء وان البحث ينصب في ان الاتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء ويلازمه أم لا ملازمة في البين.

نرى أنَّ المشهور وخاصة في ألْسِنَةِ المتقدمين من الاُصوليين فسروا الاجزاء بعدم لزوم الاعادة وبسقوط القضاء،فالقول بأنَّ العمل مجزئ مفسَّر بعدم لزوم الاعادة وعدم لزوم القضاء،وعليه يكون استعمال لفظ الإجزاء في عدم لزوم الاعادة وعدم لزوم القضاء،وإرادة كل منهما على نحو الاستقلال،استعمالاً للّفظ في أكثر من معنى ولا امتناع فيه؛ولكنه خلاف الظاهر،وليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى استعمال لفظ الإجزاء في المجموع من عدم لزوم الاعادة وعدم لزوم القضاء أو استعماله في الجامع،ولا شبهة في عدم تمامية الالتزام باستعمال لفظ الإجزاء في المجموع من المعنيين أو في الجامع بينهما.لماذا؟إذ من المتيقن أنَّ لفظ الإجزاء ليس له معنى مصطلح عند العلماء،بل إنه استعمل في معناه اللغوي وهو الكفاية كما ذكره المرحوم الآخوند فيقال:هل الاتيان بالمأمور به يكفي؟

والمراد بالمكفي هو الملازمة بحكم العقل بين كفاية المأتي به وتحققه.

إنما الكلام في وجود الملازمة وعدمها.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا