تطهیر المضافات (ج ۴۹)

بسم الله الرحمن الرحيم

البحث التاسع والأربعون

استحالة الصورة الثانیة عند النائیني(ره):

قال النائیني(ره)[۱] وبعضٌ آخر[۲] باستحالة الصورة‌ الأولیٰ في کلام صاحب العروة(ره) وهي الصورة الثانیة من الصور الثلاث في التقسیم الذي ذکرناه. فالصورة الثانیة غیر معقولة کالصورة الثالثة من دون فرقٍ بینهما.

والوجه في ذلك هو أنّه قلنا بأنّ الماء خرج من الاطلاق وصار مضافاً بالملاقاة أولاً، ثمّ استهلك المضاف الملقیٰ ثانیاً في هذا الفرض، ولکن کیف یتصور انقلاب المضاف إلی المطلق بعد ذلك بالاستهلاك؛ إذ المطلق قد خرج من الاطلاق واستهلك في المضاف فلا وجود له ـ کما تقدم في معنی الاستهلاك، وقیل بأنّ مرجعه إلی انعدام الموضوع وما لا وجود له کیف یتغلب علی المضاف ویقلبه إلى الاطلاق بالاستهلاك.

وبعبارةٍ واضحةٍ أنّ المراد من استهلاك المضاف هو انتشار المضاف في اجزاء الماء الملقیٰ فیه بحیث لا یبقیٰ الوجود الأولي عرفاً؛ لأنّ مرجع الاستهلاك إلی انعدام الموضوع. نعم، لامانع من انقلاب المضاف مطلقاً علی غیر وجه الاستهلاك کما إذا اختلط الوحل المتنجس بالماء وأوجب اضافته فإنّه إذا مضیٰ علیه زمانٌ تترسب الأجزاء الترابیة وتنفك عن الماء لا محالة وبه ینقلب إلی الاطلاق، ولکنّه لا بالاستهلاك بل بالترسب، وهذا الفرض معقولٌ کما لا یخفیٰ.

فالمراد من استهلاك المضاف هو انعدام المضاف[۳] ومن المستحیل أن یخرج الماء من الاطلاق قبل استهلاك المضاف ثمّ یستهلك المضاف کما ذکره النائیني(ره).

معقولیة الصورة الثانیة في بعض الموارد

الصورة الثانیة معقولةٌ في بعض الموارد؛ منها ما إذا کان الماء اکثر من کرٍ واحدٍ ـ کما لو کان کراً ونصفاً أو کرّین ـ وألقي المضاف المتنجس کالدبس أو الخل فیه وحصلت الاضافة في مقدار منه بحیث کان غیر المتغیر کراً ثمّ انقلب الکل مطلقاً بعد استهلاك المضاف ومضي زمانٍ علیه؛ لأنّ الاستهلاك لا یتحقق دفعةً فلا یبقیٰ وجهٌ للحکم بالانفعال في الجمیع فإنّ غیر المقدار المضاف منه باقٍ علی طهارته، والمقدار المتغیر منه محکومٌ بالنجاسة مادام متغیراً فإذا زال منه تغیره نحکم علیه بالطهارة لاتصاله بالکر. نعم، لا یعقل خروج الملقیٰ فیه کله من الاطلاق إلی الاضافة ثمّ استهلاك المضاف الملقیٰ کما ذکره النائیني(ره).

لکن لم یذکر صاحب العروة هذا الفرض بعینه، بل هو(ره) إشار إلی خروج الملقی فیه من الاطلاق من دون تحدید البعض أو الکل فعبارته(ره) تشمل کلا الفرضین الممکن والمستحیل.

بناءً علی ما ذکرناه یحکم بتنجس الجمیع في بعض الصور وهو ما إذا ألقي المضاف في الکر تحدیداً وحصلت الاضافة في مقدار منه وکان غیر المتغیر منه اقلّ من الکر قبل الاستهلاك ثم حصل استهلاك المضاف في الجمیع وصار الکل مطلقاً؛ لأنّ المقدار المطلق قد تنجس بالملاقاة بسبب قلته وحصول الاستهلاك، والخروج من الاضافة إلی الاطلاق لا یجدي في تبدل الحکم. والحمد لله ربّ العالمین.


[۱]– ما اراد الاستاذ التبریزي(ره) نقله هو کلام النائیني(ره) في حاشیة العروة وهذا نصّه: «بل یتنجس مطلقاً وتستحیل صیرورة المضاف الملقی فیه مستهلکاً حینئذٍ بکلا شقیه» السید محمد کاظم الیزدي، العروة الوثقی (المحشی)، (قم، دفتر انتشارات اسلامي، ط ۱، ۱۴۰۹ق) ج۱، ص۶۷) وهذا کلام السید الخوئي(ره) في التنقیح: وقد اورد علیه شیخنا الاستاذ (قدس سره) في هامش العروة بأن المضاف في کلا الشقین یستحیل ان یستهلك في الماء الملقی علیه» السید أبو القاسم الموسوي الخوئي، التنقیح في شرح العروة الوثقی، المقرر؛ المیرزا علي الغروي (قم… ط ۱، ت ۱۴۱۸ق) ج۲ (طهارة ۱) ص۶۸.

[۲]– تعلیقة ص۹۷ رقم ۲.

[۳]– مرجع الاستهلاك إلى انعدام الموضوع؛ السید محسن الحکیم، مستمسك العروة الوثقیٰ، (قم، دار التفسیر، ط ۱، ت ۱۴۱۶ق)، ج۲ ص۴.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا