دراسة رأي الشیخ الکاشاني (ج ۲۲)

بسم الله الرحمن الرحيم

البحث الثاني والعشرون

الرأي المنسوب إلی المرحوم الكاشاني: عدم تنجس الشيء بإصابة عین النجس له.

الجهة الثانیة: هي ظاهر كلام المحدث الكاشاني (قدس سره)[۱] وهو عدم تنجس أصل الجسم الطاهر بإصابة عین النّجس له وانحصار النجس بعین النجس ویطهر الجسم بإزالة العین، والمحقق الكاشاني(ره) قد استثنی الثوب والبدن وكأنّهما یتنجسان بإصابة القذر لهما، بخلاف غیرهما من سائر الموارد. فتكفي ازالة عین النجاسة في سائر الموارد. والأمر بالغسل في البدن والثوب مستفادٌ من الروایات الواردة فیهما التي تدلّ علی وجوب غسلها عند اصابة البول أو الدم أو المني لهما، ولا تكفي الازالة، والامر بالغسل ارشادٌ إلی أنّ الغسل مطهرٌ، ومطهریة الغسل تشیر إلی التنجس بالاصابة.

فالمدعیٰ هو أنّ الاشیاء تتنجس باصابة النجس لها في الجملة، وأما هل الحكم هذا مختصٌ بإصابة عین النجس أو یشمل اصابة المتنجس أیضاً؟ هنا نقول بتنجّس الشيء الطاهر عند اصابة عین النجس أو المتنجس له في الجملة، واصابة المتنجس بلا واسطةٍ أو مع الواسطة خارجةٌ عن محل البحث في المقام.

نحن لا نلتزم بالرأي المنسوب إلی المحدث الكاشاني (قدس سره) وهو اختصاص التنجس بالثوب والبدن لوجود روایاتٍ في غیر الثوب والبدن أیضاً. فظاهر الروایات في سائر الموارد هو الأمر بالغسل عند اصابة البول أو الدم والمني للشيء وإن أزیلت منه عین النجاسة أو لم تكن علیه عین النجاسة، والتنجس ینتزع من هذه الروایات.

نعم، لو كانت الروایة دالةً علی غسل الدم نفسه، وكان الضمیر في «أغسله» راجعٌ إلی الدم أو المني لما أمكنت استفادة تنجّس الشيء الطاهر منه كما هو الحال في عرق الجنب من الحرام. سنذكر روایاتٍ دالةٍ علی وجوب غسله من الثوب أي امر فیها بغسل العرق ونستفید منها أنّ عرق الجنب من الحرام لیس نجساً، وإنما هو مانعٌ للصلاة فیجب غسله لرجوع الضمیر في «أغسله» إلی العرق. أمّا الروایات المستفاد منها التنجس تأمر بغسل الثوب أو البدن أو الاناء وسائر الموارد التي أصابها النجس ومن جملة هذه الموارد هي التي لا تبقیٰ فیها عین النجاسة، بل تزول منها ومع ذلك یجب غسلها، فیستفاد من هذه الروایات ثبوت التنجس.

دلالة موثقة عمار علی نجاسة الشيء بملاقاته للمتنجس

إحدی هذه الروایات هي موثقة عمار الساباطي «أنّه سأل أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجلٍ یجد في انائه فأرةً وقد توضأ من ذلك الاناء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثیابه وقد كانت الفأرة متسلخةً، فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن یغتسل أو یتوضأ أو یغسل ثیابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها» أي بعد ما علم باستعمال المتنجس فلا خصوصیة للرؤیة «فعلیه أن یغسل ثیابه ویغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء» أي یجب غسل كلّ شيءٍ أصابه ذلك الماء ومن المعلوم أنّ الماء المصیب لا عین له بعد الجفاف، ومع ذلك تدلّ الروایة علی تنجس كلّ شيءٍ أصابه ذلك الماء. فمع وجود هذه الروایة وشبهها كیف یمكن الالتزام بعدم تنجس الأشیاء الطاهرة بملاقاتها لعین النجاسة والحكم بأنّ كلّ الأشیاء تكون كبدن الحیوان الذي یتطهر بازالة عین النجاسة ولا یحتاج إلی الغسل؟ نعم، یوجد دلیلٌ في مسألة بدن الحیوان ولذلك نحكم في بدن الحیوان بعدم النجاسة وكفایة إزالة عین النجاسة ولو بغیر الغسل، خلافاً للمشهور القائل بتنجس بدن الحیوان وعدم كفایة زوال العین وعدم مطهریته. كنا نقول بعدم تنجس بدن الحیوان. لكن كیف یخالف احدٌ قول الامام (علیه السلام) «ویغسل كلّ شيءٍ أصابه» ویدّعي عدم تنجس الأشیاء الطاهرة بملاقاتها لعین النجاسة؟

فإذا وجب الغسل عند اصابة المتنجس وجب الغسل عند اصابة عین النجس بطریقٍ اولیٰ. یقول الامام (علیه السلام) في مسألة اصابة الماء المتنجس «یغسل كلّ ما اصابه ذلك الماء» ومن الواضح أنّ البول لا یقل أهمیةً عن الماء المتنجس فیجب الغسل عند اصابة البول للأشیاء الطاهرة.

دلالة روایة السكوني علی نجاسة الشيء بملاقاته للمتنجس

ومن تلك الروایات هي روایة السكوني: «وعنه» ینقل الشیخ (قدس سره) عن محمد بن أحمد بن یحیی، واسناد الشیخ عن محمد بن أحمد بن یحیی صحیحٌ، وأحمد بن یحییٰ ینقل «عن ابراهیم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن أبي جعفر (علیه السلام) عن أبیه (علیه السلام)» لا یبعد أن تكون روایات النوفلي معتبرةً لكثرة روایات النوفلي، وقول الشیخ(ره) في العدة بأنّ الاصحاب عملوا بروایات السكوني، (وان لم نعتبرهم في اسناد كامل الزیارات) واكثر الروایات المنقولة عن السكوني هي مرویةٌ عن النوفلي، وقد روی الكلیني(ره) روایاتٍ كثیرةٍ عن علي بن ابراهیم عن أبیه عن النوفلي، وروایات النوفلي كثیرةٌ وقد نقلها غیر ابراهیم بن هاشم من سائر الاجلاء.

«أنّ علیاً (علیه السلام) سئل عن قدرٍ طبخت وإذا في القدر فأرةٌ قال: یهراق مرقها» تذكروا بأنّ هذه الروایة هي من الأدلة التي تدل علی عدم تطهّر المضاف «ویغسل اللحم ويؤکل» لأنّ اللحم صار نجساً وإلّا لم یکن وجهٌ لغسله.

فعلم منها أنّ الجسم الطاهر یتنجس بملاقاته للنجس. والحمد لله ربّ العالمین.


[۱] . محمد محسن فیض الكاشاني، مفاتیح الشرایع، (قم، مكتبة آیة الله العظمی المرعشي (ره)، ط ۱، ت…) ج ۱، ص ۷۴.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا