قال:«ويكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً وان كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجساً، فلو وضع التربة على محل نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحت صلاته».
ولا بأس بالصلاة إذا كان السطح الظاهر من المسجد كالتربة أو الحجر طاهراً، ولا يعتبر طهارة باطنه أو ما تحته أو سطحه الآخر الخارج عن المسمى، والوجه في ذلك صدق السجدة على المحل الطاهر، وعدم دلالة رواية أو تسالم على اشتراط طهارة غير السطح الظاهر.
تتمّة
يشترط في صحة الصلاة أن يكون موضع السجود الذي يضع عليه المصلي مساجده السبعة مباحاً غير مغصوب، فتبطل الصلاة إذا كان مسجد الجبهة مغصوباً عيناً أو منفعة، فالتربة المغصوبة توجب بطلان الصلاة وإن كان الفراش أو السرير الذي يُصلَّیٰ عليه مباحاً، كما تبطل الصلاه في الدار المغصوبة عيناً أو منفعة وان كان الفراش أو السرير مباحاً؛ إذ لا يعتبر في بطلان الصلاة وضع الجبهة مباشرة على المغصوب، بل تبطل الصلاة على الأرض المغصوبة وان توسط بينها وبين المساجد اشياء مباحة كالفراش والسرير المباحين والتربة المباحة؛ وذلك لأن وضع الجبهة على المغصوب تصرّف في ملك الغير من دون إذنه وهو منهي عنه وارتكابه معصية تنافي التقرب إلى الله تعالى.
ومن هنا ظهر أنَّ اشتراط طهارة مسجد الجبهة ليس من قبيل اشتراط حلّيته حتى يحكم بالبطلان في فرض توسط الأشياء النجسة، فإنَّ المستفاد من مدلول الصحيحة اعتبار الطهارة في السطح الظاهرالمماس لبشرة الجبهة بالمقدار الموجب لتحقق مسمى السجود، ولا يستفاد اعتبار الزائد على ذلك من التسالم أو صحيحة الحسن بن محبوب، بل لا شك في عدم اعتبار طهارة الزائد على ما ورد في الکنیف المتخذ مصلّىً ومسجداً حيث أمر الامام(ع) بالتنظيف وإلقاء التراب على النجاسة.
وعلى تقدير الشك في اعتبار طهارة الباطن والتحت تجري أصالة البراءة وعدم الاشتراط على ما تقرر في علم الاُصول من جريانها في مبحث الاقل والاكثر الارتباطيين عند دوران الأمر بين الاطلاق والاشتراط.
فصل في أحكام المساجد
مسألة۲:«يجب إزالة النجاسة عن المساجد داخلها و سقفها و سطحهاو الطرف الداخل من جدرانها بل و الطرف الخارج على الأحوط إلا أن لا يجعلها الواقف جزءاً من المسجد، بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم، و وجوب الإزالة فوري، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي، و يحرم تنجيسها أيضاً، بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها و إن لم تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها، بل مطلقاً على الأحوط، و أما إدخال المتنجس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك.
ان المراد بالمساجد في عبارة العروة بيوت الله المعدة لصلاة المصلين وعبادة الناس بمعنى أنَّ لكون المكان بيت الله الموقوف على صلاة العباد مدخلية في ترتب الاحكام كوجوب ازالة النجاسة عنه.
ان الوقف على الجهات العامة كالمساجد عنوان تحريري وتخرج العين الموقوفة به عن ملك الواقف ولا يملكه الموقوف عليه.
وصرّح الماتن بوجوب إزالة النجاسة عن المساجد داخلها وسقفها وسطحها.
ولا يخفى أنَّ افتاءه بوجوب إزالة النجاسة عن السطح ناظر إلى المساجد في البلاد العربية على ما يفهم من الاستثناء في كلامه، وقد شاهدنا أنَّ السطح في مساجدها جزء من المسجد ويختص للصلاة في الصيف، كما يختص داخل المسجد للصلاة في الشتاء، وهو المتعارف غالباً في النجف وكربلاء ويشتمل بعض السطوح على المحراب أيضاً، وهذا بخلاف المساجد في البلاد الباردة حيث لا يكون السطح فيها جزءاً من المسجد المعد للعبادة عادة كما في ايران.
وأفتى بوجوب إزالة النجاسة عن الطرف الداخل من الجدران وقال:«بل والطرف الخارج على الأحوط إلا أن يجعلها الواقف جزءاً من المسجد» بأنْ يقول الواقف:«جعلت هذا البيت بجدرانها من الداخل مسجداً»
ثمّ قال:«بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم» كالسطح ومستودع الاحذية والمطبخ.
دعوى الاجماع على وجوب ازالة النجاسة عن المسجد
ادّعى جماعة قيام الاجماع على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد منهم الشيخ وابن ادريس والعلامة و ولده والشهيد.
ولم يظهر الخلاف في المسألة الا عن شخصين من المتأخرين وهما صاحب المدارك وصاحب الحدائق.