الدرس ۷۹۱- الروايات الدالة علی طهارة مكان المصلي

قد دلّت طائفة من الروايات على عدم جواز الصلاة على الأرض القذرة أو الفراش المتنجّس، من دون فرق بين فرض الجفاف وفرض الرطوبة،وسواء كان المتنجّس مسجد الجبهة أو غيره.

موثقة ابن بكير

منها موثقة ابن بكير وهي الرواية السادسة في الباب ۳۰من أبواب النجاسات.

«وباسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، قال:سألت أباعبدالله (ع) عن الشاذ كونة» وهي الفراش الذي ينام ويجلس عليه «يصيبها الاحتلام أَيُصَلىٰ عليهافقال: لا» والنهي عن الصلاة مطلق يشمل فرضي الجفاف والرطوبة، كما يشمل كون الملاقي مسجد الجبهة أو غيره.

ومن هنا التزم بعض الفقهاء كفخر المحققين(ره) باعتبار طهارة مكان المصلّي إلّا أنهم قيدوا الموثقة بما دلَّ على عدم البأس«إذا كان جافاً» وذهبوا إلى أنَّ الموجب لعدم جواز الصلاة خصوص الرطوبة المسرية، سواء أصابت البدن أو الثوب أم لم تصبه.

۲-موثقة عمار

منها موثقة عمار وهي الرواية الرابعة في الباب ۲۹من ابواب النجاسات.

«عن أبي عبدالله(ع) في حديث قال:سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ،ولكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال: لا يُصَلیٰ عليه»

وقد دلَّ صدر الموثقة على النهي عن الصلاة في فرض يبس الموضع القذر.

وتعارضه صحيحة علي بن جعفر وهي الرواية الثانية في الباب ۳۰من أبواب النجاسات.

«محمد بن الحسن باسناده، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم وأبي قتادة جميعاً، عن علي بن جعفر. عن أخيه موسى بن جعفر(ع) قال:سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيُصَلَّىٰ عليه؟ قال: إذا يبست فلا بأس».

وتحمل موثقة ابن بكير على ما إذا كانت الشاذ كونة الملاقية للاحتلام رطبة، وقيل تحمل الرواية المفروض فيها عدم جواز الصلاة ولو مع الجفاف على ارادة خصوص مسجد الجبهة، وانه لابد من خلوه عن مطلق النجاسة يابسة كانت أم رطبة ولا يشترط ذلك في سائر المواضع، وتحمل صحيحة علي بن جعفر على إرادة غير موضع الجبهة في فرض جفاف النجاسة.

وظهر مما تقدّم أنَّ الجمعين غير تامين.

أما صدر موثقة عمار الدال بإطلاقه على عدم جواز الصلاة في فرض يبس الموضع القذز فيقيد بما ورد في ذيلها من القيد، وهو عدم جواز الصلاة في فرض رطوبة الجبهة أو الرجل أو غيرهما من الأعضاء على ما اقتضاه الجمع العرفي، ولا يبعد شمول الذيل للثوب أيضاً.

ويرفع اليد عن اطلاق النهي في موثقة عبد الله بن بكير بقرينة صحيحة علي بن جعفر، ويقيّد بفرض رطوبة الاحتلام وتعدي النجاسة إلى الثوب أو البدن، فلا يجوز الصلاة الا مع الجفاف.

وقد يقال بحمل النهي في مثل موثقة ابن بكير على الكراهة، فكما يكره الصلاة في الحمام كذلك يكره الصلاة في المكان النجس مع الجفاف لصراحة مثل موثقة عمار في الجواز مع الجفاف، وسيأتي الكلام عن ان مقتضى الجمع العرفي حمل النهي الوارد على الكراهة أم لا، ولكن لا تصل النوبة إلى ذلك في المقام على ما تقدّم من أنَّ اطلاق النهي عن الصلاة في فرض الجفاف وعدمه مقيد بفرض رطوبة البدن أو الثوب.

والحاصل ان المسألة منقحة، ولا يعتبر الطهارة عن غير المسرية من النجاسة، ولا عن النجاسة المسرية إلى ما اغتفرت نجاسته كالجوراب السمیكة المانعة عن وصول النجاسة الى الرجل.

[وتظهر الثمرة فيما إذا كانت النجاسة المسرية مما يعفى عنه في الصلاة أو سرت النجاسة الى ما لا تتم الصلاة فيه كالجورب ونحوه، حيث يحكم بصحة الصلاة بناء على اعتبار عدم النجاسة المسرية في المكان من جهة اشتراط الطهارة في ثوب المصلي وبدنه، ويحكم ببطلان الصلاة على ما سلكه فخر المحققين(ره) من اشتراط خلو المكان عن النجاسة المسرية من جهة اعتبار الطهارة في المكان].

الالتزام بطهارة موضع الجبهة في السجود احتياطاً بدليل التسالم

وتلخص مما تقدّم انه لابد من الالتزام باعتبار طهارة مسجد الجبهة من باب الاحتياط لتسالم الأصحاب عليه وعدم ثبوت دليل تام عليه.

مسألة ۱: إذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر و بعضه نجس صح إذا كان الطاهر بمقدار الواجب، فلا يضر كون البعض الآخر نجساً، و إن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه، و يكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً و إن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجساً، فلو وضع التربة على محل نجس و كانت طاهرة و لو سطحها الظاهر صحت الصلاة.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا