الدرس ۷۸۹- تكملة بحث الروايات الدالة علی وجوب طهارة موضع السجود

رواية أبي الجارود

منها رواية أبي الجارود وهي الرواية الثالثة في الباب ۱۱من أبواب أحكام المساجد.

«عن أبي الجارود في حديث قال:سألت أباعبدلله(ع) عن المكان يكون خبيثاً ثم ينظف ويجعل مسجداً قال: يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر»

ولا يبعد أن يكون المراد بالتطهير في صحيحة الحسن بن محبوب تواري الاثر واستهلاكه وقد فهمه صاحب الوسائل أيضاً وذيّل الصحيحة بقوله:

«تطهير النار للنجاسة بإحالتها رماداً أو دخاناً وتطهير الماء أعني ما يجبل به الجص يراد به حصول النظافة وزوال النفرة».

والمتعارف عدم صب الماء على الجبس قبل الطبخ، بل يختلط بالماء بعد الطبخ والتطحين لاستعماله في التجصيص، ومثله الكلس.

والمتحصّل أنَّ الصحيحة لا تدل على اعتبار طهارة مسجد الجبهة من النجاسة الحكمية لا في السؤال ولا في الجواب ولا يمكن المساعدة على الاستدلال بها عليها.

وقيل ان المراد بالنار الشمس والجص المتنجس المرطوب يطهر بتجفيف الشمس اياه ولا بأس بالسجود على ما جففته الشمس.

وفيه ان اطلاق النار وإرادة الشمس خلاف الظاهر وخاصة إذا لاحظنا سبق ذكر النار الحقيقية في مفروض السؤال بقوله:«يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى» ولا فرق بين حمل النار على الشمس وبين حمل الريح على المطر في أنَّ كليهما حمل على خلاف قاعدة التكلم.

ولا يمكن الاستدلال بالصحيحة على اعتبار طهارة موضع المساجد السبعة وهي موضع الجبهة والكفين والركبتين وابهامي الرجلين؛ إذ لا سبيل إلى العلم بأنَّ المرتكز في ذهن الحسن بن محبوب كان طهارة مسجد الجبهة ونجاسة المواضع الاُخرى، بل المستفاد المتيقّن من الصحيحة-على تقدير تسليمه-ارتكاز نجاسة المواضع ومنها موضع الجبهة، وعدم جواز السجود على المتنجّس، وتقرير الامام(ع) السائل على مرتكزه و حكم الامام(ع) بجواز السجود على الجص في فرض السؤال لطهارته بالنار والماء، ولابد من البحث في ذلك على مستويين:

الأول:الكلام في ما يؤيد المستفاد من الصحيحة.

الثاني:الكلام في ما يعارض المستفاد منها.

الكلام في تأييد صحيحة ابن محبوب بالنبوي(ص)

ذهب البعض إلى تأييد صحيحة الحسن بن محبوب بالرواية النبوية المرسلة، بل الاستدلال بها على اعتبار طهارة موضع السجود من الجبهة، وهي الرواية الثانية في الباب ۲۴من أبواب أحكام المساجد.

«و روى جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال عن النبي(ص) أنه قال:جنبوا مساجدكم النجاسة».

و وجه الاستدلال أنَّ الظاهر من المسجد لدى العرف موضع الجبهة وينصرف المسجد إليه؛ لأن مقوم السجود وضع الجبهة على الأرض والتعبير بالمساجد بلحاظ المضاف اليه حيث إنَّ المضاف اليه جميع المكلفين بالصلاة ولكل واحد منهم جبهة ونحوه قولة تعالى:( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) حيث ان المضاف اليه عامة المسلمين ولكل مسلم وجه فيكون التعدد باعتبار افراد المكلفين واضافة الجمع إلى الجمع تفيد الانحلال بمعنى وجوب ازالة النجاسة عن مسجد الجبهة على كل مكلف ووجوب غسل الوجه في الوضوء على كل مسلم، وليس المراد اعتبار طهارة موضع المساجد السبعة بدعوى ان الجمع المضاف يفيد العموم؛ لأنّه خلاف ظاهر الرواية، أقول:

ان النبوي مرسل سنداً هذا أوّلاً.

وثانياً أنه غير تام من حيث الدلالة؛ لأنّ المساجد ظاهرة في بيوت الله المعدة للعبادة ولها أحكام خاصة، وقد ورد في الروايات ما بمضمون النبوي كقوله(ع):«جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع اصواتكم وشراءكم وبيعكم والضالة والحدود والأحكام».

فلا ظهور للنبوي في مسجد الجبهة وان قلنا بإجماله وعدم ظهوره في بيوت الله.

والحاصل ان النبوي لا يصلح مؤيداً ولا دليلاً بالنسبة إلى اعتبار طهارة مسجد الجبهة.

لايقال: ان دعوى ظهور المساجد في بيوت الله تأتي في صحيحة الحسن بن محبوب أيضاً حيث ورد فيها قوله:«ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه».

فإنه يقال:ان السؤال في الصحيحة راجع الى السجود و وضع الجبهة على الموضع المتنجّس وان كان المراد بالمسجد بيت الله، وقد تقدّم أنَّ القدر المتيقّن المستفاد-على تقدير تسليمه-اعتبار طهارة مسجد الجبهة.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا