الدرس ۷۸۸- تكملة بحث الروايات الدالة علی وجوب طهارة موضع الجبهة

وقيل ان الشرط في طهارة المتنجّس ورود الماء القليل على المتنجّس ولاتحصل الطهارة بورود المتنجّس على الماء القليل.

ولا تنصيص على هذا الشرط فیه الروايات وانما التزم به من جهة الالتزام بانفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة كما ان اشتراط ورود الماء القليل على المتنجّس مقتضى القول بتنجّس ما في الاناء من الماء القليل بادخال القذر فيه.

والغسل يتحقق بكلا الفرضين على القول بعدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة.

ولا فرق بين الجص وغيره من التراب والنورة ونحوهما مما لا يقبل العصر حيث يشمله اطلاق«كل متنجّس غسل بماء طاهر فقد طهر» ويصدق الغسل عرفاً على صب الماء عليه بحيث ينفذ الماء إلى الجوف ولو اعتبر انفصال الغسالة لما قبل مثل الصابون والارز التطهير.

أقول:لا يتم التوجيه المذكور اذ لا سبيل لنا الى العلم بان المرتكز لدى الحسن بن محبوب تنجّس الجص واعتبار طهارة موضع الجبهة من النجاسة الحكمية ثم تقرير الامام(ع) السائل على معتقده وحكمه(ع) بارتفاع التنجس الحكمي بالماء والنار.

ومن المحتمل ان يكون المرتكز عدم جواز السجود على النجاسة العينية وعظام الموتى وان استحالتا رماداً.

وترد على التوجيه المذكور مضافاً إلى عدم العلم به اشكالات:

الاول:لو كان المرتكز تنجّس الجص بالنجاسة الحكمية لتعيّن على الامام(ع) الاجابة بان الماء قد طهره ولكن الظاهر من الجواب ان الماء والنار معا قد طهراه، ودعوى طهارة العذرة والعظام بالنار وطهارة الجص بالماء خلاف الظاهر.

نعم، يحتمل الحمل على خلاف الظاهر.

الثاني: ان العذرة ظاهرة في غائط الانسان وربما تطلق على ذات الریح النتیمة لمثل الكلب والخنزير من الحيوانات.

وتجمع العذرة من الكنائف وسطوح البيوت وتستعمل وقوداً بعد جفافها عادة كما يوقد على الجبس بها والعذرة اليابسة لا توجب تنجّس الجبس لان كل يابس زكي والمفروض ان الرطوبة اليسيرة في جوفها لم تصب الجبس وأما عظام الموتى فانها من مستثنيات الميتة وقد دلت الروايات على زكاتها.

وعليه يكون المرتكز لدى السائل ان العذرة وعظام الموتى لا يجوز السجود عليهما وان استحالتا رماداً، وقد سأل عن السجود على الجص الذي قد تبقى آثار منهما فيه بعد الاحتراق وأجاب الامام(ع) بأنَّ النار توجب الاستحالة الى الرماد والدخان، وما يبقي من الأثر يستهلك في الماء فلا بأس بالسجود على هذا الجص لزوال العذرة وعظام الموتى وآثارهما بالنار والماء.

وهذا التقريب متعيّن لعدم صحة التوجيه المتقدّم، وخاصة مع ملاحظة أنَّ الجصاص عادة يصب الماء القليل في وعاء ويلقي الجص عليه تدريجاً، وربما يجذب الجص الماء كله ثم يلقي مقداراً من الجص اليابس على الجص المرطوب في الوعاء وتسري الرطوبة اليه بخلط ما في الوعاء باليد ونحوها حتى يصلح استخدامه في التجصيص.

وبناء على القول بانفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة،يتنجّس الماء القليل بالجص الملقى في الاناء أولاً، ولا يوجب تطهيره، وبناء على القول بعدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة لا ينفذ الماء إلى الجص الملقى ثانياً، وإنما تسرى الرطوبة اليه، وهذا لا يعد غسلاً حتى يوجب الطهارة.

وإلقاء الجص في الوعاء ثم صب الماء عليه أمر نادر، وقد حكم الامام (ع) بأنَّ الماء والنار قد طهراه من دون استفصال بين المتعارف والنادر.

ويظهر من ذلك أنَّ الطهارة في الرواية ليست بمعنى ارتفاع النجاسة إذ لم يفرض السائل التنجس، بل لا يتصوّر التنجس في الخارج عادة؛ لما تقدّم من أنَّ العذرة يابسة وعظام الموتى زكية حتى النخاع في العظم.هذا أولاً.

وثانياً: أنّ عنوان الغسل لا يصدق على سراية الرطوبة الى الجص الملقی ثانياً في الوعاء على تقدير التنجّس وإن قيل بصدقه على إحاطة الماء الجص الملقى أوّلاً في الوعاء.

ولاطمئنان القلب تجدر الاشارة بأنَّ التطهير قد يستعمل في الشرع بمعنى تغطية عين النجس والمتنجّس والاستهلاك نوع منها وتشهد بذلك روايات:

منها صحيحة الحلبي، وهي الرواية الاُولى في الباب ۱۱(باب جواز اتخاذ الكنيف مسجداً بعد تنظيفه ولو بطرح تراب على النجاسة) من أبواب احكام المساجد.

«محمد بن علي بن الحسين باسناده، عن عبدالله بن علي الحلبي، في حديث أنه قال لأبي عبدالله(ع): فيصلح المكان الذي كان حَشّاً» أي كنيفاً«زماناً أن ينظف ويتخذ مسجداً؟ فقال: نعم، إذا  اُلقي عليه من التراب ما يواریه فان ذلك ينظفه ويطهره»

واالتطهير يراد به التواري.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا