ويختلف المسلكان في النتيجة.
فعلى المسلك الاول وهو عينية الستر الواجب نفسياً للستر المعتبر شرطاً في الصلاة فالأحوط اعتبار طهارة اللحاف لاعتبار طهارة ساتر العورة إذا لم يكن للملتحف ساتر غير اللحاف؛ لأنَّ اللحاف في الفرض المزبور ساتر للعورة.
واما إذا كان له ساتر للعورة فالأقوى عدم اعتبار طهارة اللحاف.
ولعل عبارة العروة ناظرة إلى هذا المسلك وللماتن مطلب في باب الصلاة تستفاد منه عينية الستر الواجب شرطاً في الصلاة مع الستر الواجب نفسياً، وعليه يصح التفصيل بين ما إذا لم يكن له ساتر غير اللحاف فتعتبر طهارته، سواء تمكن من ساتر غيره أم لا، وبين ما إذا كان له ساتر غيره فلا تعتبر طهارة اللحاف؛ إذ يقتضي الأمر بغسل الثوب والبدن من الدم ونحوه اعتبار الطهارة لساتر العورة، والمفروض أنَّ اللحاف ساتر للعورة في الفرض الأول وغير ساتر في الفرض الثاني.
وأما على المسلك الثاني وهو تعدد التستر فيشترط في الصلاة أن يكون الساتر من قبيل اللباس، ولا تصح الصلاة في اللحاف؛ لانّه ليس من الملبوس.بيان ذلك:ان العنوان في الروايات الدالة على الوجوب النفسي لستر العورة حفظ الفرج، كما في أخبار الحمام، ومنها قوله(ع)«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلّا بمئزر» والتصريح بالمئزر من جهة غلبة تستر العورتين به، والغرض حفظ العورة عن عين الناظر بأي شيء كان.
ولكن العنوان في روايات الصلاة،ما هو من سنخ اللباس والثوب كالقميص والازار، وهو دليل على اشتراط تستر العورة باللباس والثوب، واللابس يقابل العاري، ويصدق العاري على من صلى أو طاف وستر عورتيه بمثل الطين، ولا تصح صلاة العاري وطوافه كما يصح عرفاً اطلاق العاري عليه، ولا يطلق اللباس على اللحاف، وبما أنّه يعتبر التستر باللباس في الصلاة مع التمكن منه، ولا يكفي التستر بما لا يصدق عليه اللباس فيعتبر الطهارة في اللباس لا في اللحاف.
واما مع عدم التمكن من اللباس فتصح الصلاة عارياً ولا يقدح نجاسة اللحاف الذي تغطی به المصلي، حيث إنَّ المعتبر طهارة الثوب، واللحاف الملقى على المصلی ليس من الثوب المعنون في الأدلة كقوله(ع):«اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» أو من المني أو الدم، ولايتم تفصيل الماتن بناء على هذا المسلك؛ لأنَّ في فرض التستر باللحاف يصدق عليه العاري؛ لعدم كونه من اللباس المعتبر طهارته، فلا وجه للاحتياط، كما لا يعتبر طهارة اللحاف في فرض التستر بغيره.
بل لا وجه لتفصيل الماتن بناء على المسلك الأول أيضاً-و هو وحدة الستر في البابين-لأنَّ الادلة تدل على طهارة الثوب لا الساتر، واللحاف ليس من الثوب، فتصح الصلاة في اللحاف المتنجّس وان انحصر الستر فيه، ولا يعتبر طهارته بوجه.
والظاهر أنَّ عبارته ناظرة إلى المسلك الأول بدعوى اعتبار الطهارة في الثوب الساتر وغير الساتر، واعتبار الطهارة في الساتر وان لم يكن ثوباً.
نعم، إنَّ المصلي -مضطجعاً كان أو قائماً-إذا لفَّ اللحاف على بدنه بحيث صدق عرفاً أنّه لبسه واتخذه ثوباً فلا مناص من اعتبار الطهارة فيه، وقد نقل عن أحد العلماء أنه أحدث في لحافه ثقباً ولبسه وتمنطق بحزام لصدق اللبس، وتقرر في محلّه أنَّ الطهارة معتبرة في لباس المصلي وان لم يكن ساتراً للعورة.
واما إذا لم يلبس اللحاف كما إذا ألقاه على بدنه فلا يعتبر فيه الطهارة؛ وذلك لعدم صدق اللباس.
اشتراط الطهارة في موضع السجود
«ويشترط في صحة الصلاة إزالتها عن موضع السجود دون المواضع الاُخر، فلا بأس بنجاستها إلّا إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه».
والظاهر تسالم المشهور على وجوب طهارة موضع السجود بلاخلاف منقول فيه، إلّا ما حكي عن الراوندي وصاحب الوسيلة من القول بجواز السجود على الأرض والحصر والبواري المتنجّسة إذا جففت الشمس النجاسة منها، مع أنّ القائل بالجواز لم يلتزم بطهارة الاشياء المذكورة بتجفيف الشمس بدعوى انحصار المطهر في الماء، والظاهر أنَّ القائل بالجواز التزم بالعفو عن نجاسة جففتها الشمس لا بجواز السجود على المتنجّس بنحو مطلق.
وقد نقل العلامة الخلاف المزبور في المعتبر واستجوده.