الدرس ۷۸۵- عدم جزئية الأجزاء المستحبة في الصلاة، واشتراط الطهارة من الخبث في اللحاف عند الاتيان بالصلاة مضطجعاً إيماءً، والكلام في عدم وجوب الستر النفسي في الصلاة عند الشك في وجود الناظر المحترم

عدم جزئية الأجزاء المستحبة في الصلاة

ان الاجزاء المستحبة في الصلاة ومنها القنوت مستحبات نفسية إلّا انها ليست بأجزاء الصلاة حقيقة، وإنما الصلاة ظرف لإتيانها والأمر بالصلاة متعلّق بطبيعي الصلاة، والأجزاء المندوبة خارجة عن الطبيعي، ويستحب الاتيان بها عند الاتيان بالطبيعي، كما أنَّ الصوم ظرف لإتيان الادعية المستحبة على الصائم، وليست هي من أجزاء الصوم، ولا يترتب استحباب خاص عليها لغير المكلّف بالصيام.

اشتراط الطهارة من الخبث في اللحاف عند الاتيان بالصلاة مضطجعاً إيماء

قال:«ويلحق باللباس على الأحوط اللحاف الذي يتغطى به المصلي مضطجعاً إيماء، سواء كان متستراً به أو لا».

فرض الماتن للحاف صورتين:

الاُولى:ما إذا تستر المصلي باللحاف بأن لم يكن في البين ساتر غيره يستر العورتين في الرجل أو جميع البدن في المرأة، واحتاط الماتن وجوباً في إلحاق اللحاف باللباس إذا تعرى برفعه عنه.

الثانية:ما إذا لم يتستر المصلي باللحاف بأنْ كان في البين ساتر غيره وأفتى الماتن بأنَّ الأقوى في صورة عدم التستر به عدم اشتراط الطهارة.

أقول: ولإیضاح الحکم في المقام ینبغي التذکیر بأنَّ الستر الواجب علی قسمین: أحدهما الستر الواجب بالوجوب النفسي حيث يجب على كل عاقل مميز ستر القبل والدبر اذا كان رجلاً، وستر الجسم بكامله ما عدا الوجه والكفين إذا كان امرأة عن الناظر المحترم حتى عن الصغير المميز، وليس الغرض منه سوى المنع من النظر إلى عين البشره، وهو كما يحصل باللباس كذلك يحصل بالتوحل ودخول الحفرة ونحوهما لبداهة حصول الغرض بجميع ذلك.

الكلام في عدم وجوب الستر النفسي في الصلاة عند الشك في وجود الناظر المحترم

 و ورد في كلمات بعض الفقهاء ان الستر لا يجب في نفسه عند الشك في وجود الناظر المحترم؛ وذلك لاستصحاب عدم الناظر المحترم.

ولا يمكن الافتاء بعدم وجوب الستر في هذا الفرض، إذ لابد من الرجوع إلى عنوان الواجب الواقع في لسان الأدلة، وقد يقتضي عنوانه ترتب الحكم في صورة الشك أيضاً، كما في المقام حيث إنَّ العنوان عبارة عن التحفظ علی العورة، وهو يقتضي وجوب الستر عند الشك في وجود الناظر المحترم؛ وذلك لصدق العنوان عند الشك في وجوده،فلا مجال لجريان الأصل.

وقد دلت جملة من الروايات على وجوب التحفظ علی العورة و وردت طائفة منها في آداب الحمام، وطائفة في آداب التخلي، وطائفة في باب النكاح.

منها صحيحة رفاعة بن موسى وهي الرواية الخامسة في الباب ۹من أبواب آداب الحمام.

«عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبدالله(ع) قال:قال رسول الله(ص) من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلّا بمئزر»

ومنها رواية الامام الصادق(ع) وهي الرواية الثالثة في الباب الأول من أبواب أجكام الخلوة.

«قال: وسئل الصادق (ع) عن قول الله عزوجل:( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَى لَهُ)فقال: كل ما كان في كتاب الله من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع فإنه للحفظ أن ينظر اليه».

والستر الآخر هو الشرط الواجب في الصلاة والطواف فيجب على الرجل ستر العورتين، وعلى المرأة ستر تمام البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يتوقف اعتباره على وجود الناظر، بل يجب الستر ولو في غرفة مظلمة لا يرى بشرة العورة، ووقع الخلاف في أنّه يكفي التستر بمثل الوحل والحشيش أو يعتبر أن يكون المصلي لابساً؟ولا خلاف في أنَّ الستر الواجب النفسي قد أمر به الشارع لغرض المنع من النظر وكفى فيه مجرد الغياب عن النظر.

ذهب البعض إلى أنَّ الستر الواجب الذي هو شرط في الصلاة هو الستر الواجب النفسي على غرار جعل الوضوء العبادي المستحب في نفسه شرطاً للصلاة إلّا أنَّ الستر توصلي، ويقابل القول بوحدة الستر في البابين القول بتعدده.

لا ينبغي الاشكال في تحقق الستر الواجب النفسي بكل شيء، إذ المقصود منه حفظ العورة عن عين الناظر، ولو بأنْ يختفي في مكان مظلم لا يرى بشرة العورة فيه، وانما الاشكال في الستر المعتبر شرطاً للصلاة.

والمسلك الأول هو أنَّ الستر الواجب في نفسه جعل شرطاً للصلاة.

والمسلك الثاني عبارة عن أنَّ الستر الواجب بنفسه،مجرد التحفظ على العورة ولو بالطين والمعتبر في الستر الواجب شرطاً في الصلاة الستر بالثوب، والتستر بمثل الوحل موجب لبطلان الصلاة علی تقدير التمكن من اللباس.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا