والحاصل ان اعتبار الطهارة في قضاء الأجزاء المنسية مستفاد من نفس الدليل الدال على اعتبار الطهارة في الصلاة، والمراد بقضائها هو مجرد الاتيان بها نظراً إلى عدم وقوعها في محلها، وإلّا فهي أجزاء الصلاة على كل تقدير؛ ولذا تبطل الصلاة بعدم قضاء بعضها، وسيأتي تفصيل الكلام في باب الصلاة.
ومن هنا ظهر اعتبار الطهارة في صلاة الاحتياط فانها من اجزاء الصلاة.
قال(ع):«ألا اُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثم ذكرت أنَّك أتممت أو نقصت لم يكن شيء».
ان صلاة الاحتياط جزء متمم للصلاة على تقدير نقصها، وبما أنَّ الأجزاء المنسية وصلاه الاحتياط من أجزاء الصلاة على ما يستظهر من الروايات تعيّن الاتيان بالقضاء قبل فعل المنافي كالتكلّم ونحوه، فاذا شك بين الثلاث والأربع في الرباعية وتكلّم مثلاً بعد التسليم وقبل الاحتياط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس فقد فعل المنافي أثناء الصلاة، وشملته الأدلة الواردة في قواطع الصلاة كالتكلم عن عمد والحدث واستدبار القبلة.
وليست صلاة الاحتياط بصلاة على تقدير تمامية الصلاة.
وسيأتي في باب الصلاة أنَّ ظاهر المتأخرين من أصحابنا ومتأخريهم عند التكلم عن وظيفة الشاك في الشكوك الصحيحة ومنها الشك بين الثالثة والرابعة العمل على وظيفته، والاتيان بالصلاة المشكوكة، ولا يجوز قطع الصلاة واستئنافها، وهذه الوظيفة متعينة على الشاك، واستظهر ذلك من الروايات إلّا انها قاصرة عن الدلالة على الوظيفة التعينية.
عدم اشتراط الطهارة في سجود السهو وسجدة التلاوة
ان سجدة التلاوة ليست من الصلاة، ولا تعتبر الطهارة فيها، وتاركها غير معذور وان لم يكن على طهارة أو كان بدنه متنجّساً.
وأما سجود السهو فهو سجدتان يأتي بهما المكلّف بعد الفراغ من الصلاة لجبر الخلل الحاصل فيها، والمشهور بين الفقهاء القدامی أنَّ اسباب سجدتي السهو خمسة: منها القيام في موضع القعود وعكسه، والكلام السهوي، والتزم جماعة بأنَّ الأحوط الاتيان بهما في كل نقيصة أو زيادة.
وذهب الماتن إلى أنَّ الأحوط اعتبار طهارة الثوب والبدن في سجدتي السهو، والاحتياط استحبابي، كالاحتياط في سجدة التلاوة.
ولا تعتبر الطهارة في سجدتي السهو؛ وذلك للفرق بينهما وبين السجدة والتشهد المنسيين وصلاة الاحتياط من حيث كون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط من الصلاة، وعدم كون سجدتي السهو منها، بل قام الدليل على عدم كونهما من أجزاء الصلاة، وانما هما تكليفان مستقلان و وجوبهما نفسي، ومن هنا لا تبطل الصلاة بتركهما عن عمد.نعم، يوجب تركها مخالفة التكليف، وقد وجبتا بأمر من الشارع لمجرد إرغام أنف الشيطان الذي هو عدو لبني آدم ويُلقي الشك في نفوسهم.
والحاصل أنه لا مجال للمناقشة في دلالة الدليل على اشتراط الطهارة في ثوب المصلي وبدنه، من غير فرق بين الصلاة الواجبة والمندوبة، ومقتضى الدليل اعتبار طهارة الثوب والبدن من النجاسة الخبثية، سواء تنجساً بعين النجس، كما يظهر من مدلول أكثر الاخبار، أم تنجّساً بالمتنجّس مع الواسطة على ما استفدناه من موثقة عمار الساباطي، وكذا يشترط طهارة الثوب والبدن في قضاء السجدة والتشهد المنسيين وصلاة الاحتياط؛ لأنَّ الاجزاء المنسية بعينها من الصلاة، وكذا صلاة الاحتياط تعد من الصلاة على تقدير نقصها.
ولا يشترط الطهارة فيما يتقدّم الصلاة من الأذان والاقامة والادعية المأتي بها قبل تكبيرة الاحرام، ولا فيما يتأخرها من التعقيب والأدعية المأتي بها بعد الفراغ من الصلاة؛ وذلك لخروج الاُمور المزبورة من الصلاة التي حددها الشارع بأنَّ مفتاحها التكبير وختامها التسليم، واعتبار الطهارة يختص بما هو داخل في التحديد ويسمى بالصلاة.
عدم اشتراط الطهارة الخبثية في الأذان والاقامة بنحو مطلق
لا يعتبر الطهارة من الخبث في الاذان والاقامة ولا من الحدث في الاذان وان قيل بوجوبهما على الرجال في الفرائض اليومية وجوباً نفسياً أو شرطياً.
وخروجهما عن حقيقة الصلاة بناء على القول بوجوبهما النفسي في غاية الوضوح، وأما بناء على القول بوجوبهما الشرطي بدعوى ظهور الأمر بهما في شرطيتهما المتقدمة على الصلاة فهما لا يعدان من أجزاء الصلاة، كما أنَّ صلاة الظهر بنفسها لا تعد جزءاً من صلاة العصر، بل يعدان شرطاً متقدماً كشرطية الوضوء للصلاة (الا ان التوضؤ موجب للطهارة من الحدث) ولا تشملها أدلة اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث.
وبالجملة تعتبر الطهارة في الشروط المحددة في اطار الصلاة التي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، ولا دليل على اعتبار الطهارة في الشروط المتقدمة كالاذان والاقامة؛ لأنهما خارجان عن حقيقة الصلاة وان تقيدت بهما كتقيد صلاة العصر بصلاة الظهر.
واما اعتبار القيام واستقبال القبلة وعدم التكلم حال الاقامة فمستند إلى دليل خاص، غير ما دل على اعتبار تلك الاُمور في الصلاة، ولا يبعد اعتبار الطهارة من الحدث في الاقامة استناداً إلى الدليل الخاص.