ويمكن الاستدلال على اعتبار طهارة مثل الشعر والظفر في الصلاة أو مانعية نجاستهما بما في موثقة عمار الواردة في تنجيس المتنجّس من قوله(ع):«وان كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس».
ووجه الاستدلال ان ظاهر «غير ذلك» يعم الشعر الطويل واللحية المسترسلة (واسترسالهما من آداب الدراويش) وملاقاتهما للموضع القذر مع الرطوبة المسرية توجب بطلان الصلاة واجبة كانت أو مندوبة كنافلة الليل وصلاة جعفر الطيّار.
ولا يخفى ان الموثقة هي الرواية الوحيدة التي يستفاد منها اعتبار طهارة مثل الظفر والشعر وان كانا طويلين.
والحاصل أنَّ المعتبر في الصلاة طهارة البدن من القرن إلى القدم وتوابعه من الظفر والشعر.
الكلام في دلالة روايات واردة في خصوص الكلب
واستفيد الاطلاق من روايات واردة في خصوص نجاسة الكلب.
«عن محمد بن مسلم قال:سألت اباعبدالله(ع) عن الكلب يصيب شيئاً من جسد الرجل؟ قال: يغسل المكان الذي أصابه».
ويمكن أن يقال: إنَّ الجسد لا يطلق على الشعر والظفر فلا تدل مثل هذه الرواية على العموم.
الكلام في دلالة روايات واردة في اغتفار تنجّس ما لا تتم الصلاة فيه
واستفيد الاطلاق من مفهوم الروايات الواردة في اغتفار تنجّس ما لا تتم الصلاة فيه كالجورب والقلنسوة والتكة ونحوها مما لا يستر العورة بدعوى دلالة مفهوم تلك الأخبار على اعتبار الطهارة في غير ما لا تتم الصلاة فيه.
مرسلة حماد بن عثمان
ومن تلك الروايات مرسلة حماد بن عثمان وهي الرواية الثانية في الباب ۳۱ من أبواب النجاسات.
«و» عن الشيخ الطوسي «باسناده عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسن، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، وعن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان، عمّن رواه عن أبي عبدالله(ع) في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه القذر»من عين النجس أو المتنجّس «فقال: إذا كان مما لا تتم فيه الصلاة فلا بأس»
وفي رواية عن أبي عبدالله(ع) انه قال:«كل ما تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه»
وفي رواية اُخرى عن أبي عبدالله(ع) أنه قال:«لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيب القذر مثل القلنسوة والتكة والجورب»
وظاهر هذه الأخبار أنَّ الاشياء التي تتم فيها الصلاة يعتبر أن تكون طاهرة.
ويمكن التعدي من الثوب في رواياته العامة إلى البدن ولكن يشكل التعدي إلى الشعر والظفر، وقد دلت موثقة عمّار المتقدمة باطلاقها على اعتبار الطهارة في البدن حتى الشعر والظفر، وترفع اليد عن الاطلاق في موارد ثبوت الدليل على الاغتفار، وكذا اطلاقها يشمل ثوب المصلي أيضاً إلّا أنَّ إطلاق الروايات الواردة في الثوب يُغنينا عن التمسك بإطلاق الموثقة في الثوب فتعتبر الطهارة في ثوب المصلي، وترفع اليد عن الاطلاق في موارد ثبوت الدليل على العفو.
اشتراط الطهارة في توابع الصلاة
هل تشترط الطهارةمن الخبث في توابع الصلاة كصلاة الاحتياط وفي قضاءالأجزاء المنسية من الصلاة كالسجدة المنسية والتشهد المنسي-بناء على وجوب قضائه بعد التذكر-كما يعتبر طهارة البدن والثوب في الصلاة الأصلية؟
وقد يستشكل في اعتبار الطهارة في قضاء الأجزاء المنسية (بناء على حمل القضاء على معناه المصطلح عليه) بأنَّ اعتبار الطهارة إنما تختص بالصلاة الأصلية بحسب الروايات، ولا يدل على اعتبارها فيما يؤتى به من الأجزاء المنسية بعد الصلاة؛ لأنها ليست بصلاة.
وفيه أنَّ للقضاء الوارد في الأدلة كقضاء السجدة المنسية معنيين:
أحدهما معناه المصطلح عليه وهو الاتيان بطبيعي الشيء خارج الوقت في مقابل الاداء، وسيأتي ان القضاء بأمر جديد أم لا؟
والآخر معناه اللغوي وهو مجرد الاتيان بالشيء فيقال:«يقضيه الرجل» أي يأتي به الرجل.
وليس المراد بالقضاء في الروايات معناه المصطلح عليه واتيان سجدة اُخرى بدلاً من السجدة الاصلية حتى يقال بعدم ثبوت دليل على اعتبار الطهارة في قضاء الاجزاء المنسية، بل ظاهر الروايات على ما هو المشهور القضاء بمعناه اللغوي، والاتيان بنفس السجدة بعد الصلاة، فالسجدة المقضية هي عين السجدة الأصلية، وإنما تحققت في غير محلّها واختلف زمانها لأجل النسيان.